تعبت من الوساوس والشكوك المتبادلة بين وبين خاطبي، فماذا أفعل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة مخطوبة لشخص، والحمد لله فيه المواصفات الحميدة (بار بوالديه، مسؤول، اجتماعي، طموح).

من الناحية الدينية، هو أحيانا يصلي وأحيانا تفوته الصلاة، وهذا لا يريحني، ولكني أنصحه دائما بأن علينا أن نقوي صلتنا بالله ليبارك لنا في أسرتنا، وهذا الأمر يزعجني فعلا، وأحيانا أقول في نفسي: سأفسخ الخطبة، ثم أراه يصلي فأشعر أنه ربما يحتاج إلى بعض الدعم.

الموضوع أنني من أمور قد تكون بسيطة أشعر بوجود مشكلة، مثلا: البارحة أرسل لي رسالة في الساعة الثانية عشرة ليلا ثم مسحها، ولم أرها لأني كنت نائمة، ولا أعرف متى مسحها، وعندما استيقظت لأصلي الفجر رأيت أن هناك رسالة ممسوحة، ولما واجهته قال إنه أرسلها قبل أن يطفئ هاتفه الأول، وهو لديه هاتفان لأن عمله يتطلب ذلك.

هذا الإشكال يتكرر منه كثيرا، وأنا لا أعلم ماذا أفعل، وقد واجهته مرة بأني أشك فيه بسبب هذه التصرفات، لكنه قال إنه لا يوجد شيء من ذلك، وأنه يعمل جاهدا حتى نتزوج، فكيف له أن يفعل ما يثير الشك؟

وأنا دائما أخلد إلى النوم عند الساعة الحادية عشرة، وأترك له رسالة بأنني سوف أنام، ومع تكرار ذلك شك بأني أحدث شخصا غيره لأني أنام دائما في نفس الوقت، وأنا أقسم بالله أنه لا صحة لهذا الظن.

هو لا يركز على الموضوع، فقط يذكره ثم ينسى، وعلى الرغم من أنني تكلمت معه في الأمر، فإن الوسواس في رأسي يقتلني، وصل بي الحال أنني قلت في نفسي: دعيه يتكلم، ومهما يحصل، فقط ليسكت عقلي، ثم أذهب للاستغفار، لكن الأمر يتكرر، ومرة قال لي: "الشك يهدم البيوت، فلا تفعلي ذلك".

أريد استشارتكم، فإنني أيضا أرغب في البحث في هاتفه، إذ أشعر بإحساس شديد يسيطر علي، وأتمنى فعلا أن تكون إجابتكم هداية لي، فقد تعبت كثيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والوضوح في عرض السؤال، وأرجو أن تبني على الثوابت في هذا الرجل الذي عرفت فيه البر، وحسن الخلق، وحسن التعامل، كما نرجو أن تجتهدي معه في المحافظة على الصلاة؛ لأن الصلاة مفتاح الخيرات، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصلاة هي ميزان المؤمن في الدنيا والآخرة، هذا هو الذي ينبغي أن تؤكدي عليه وتثبتيه وتشجعيه عليه.

وبعد ذلك ينبغي أن تبني على القناعات الأصلية، ولا تذهبي إلى وساوس الشيطان، فإن الشيطان لا يريد لنا الحلال، ولا يريد لنا الخير، والإنسان ينبغي أن يدافع هذه الوساوس السالبة، الأصل في الناس هو حسن الظن، وإذا فتح الإنسان على نفسه مثل هذا الباب فإن الشيطان يتعبه، ولذلك طاردي هذه الوساوس في البداية، وابني على القناعات الأصلية التي عرفت بها الرجل.

ولا ننصح أبدا بالبحث في الهاتف، ولا تقبل الشريعة بسوء الظن، قال تعالى: ﴿إن بعض الظن إثم﴾؛ ولذلك هذه محطات مهمة جدا في إنشاء حياة مستقرة، وإذا دفعك الشيطان لتنبشي أو تفتشي أو تبحثي فلا تفعلي؛ إن الإنسان إذا فتح على نفسه مثل هذا الباب جاءته الشكوك، ووجد الشيطان أكبر مدخل لإفساد البيوت وإفساد الحياة، بل لإدخال الحزن، وهم الشيطان أن يدخل الحزن في قلوب الذين آمنوا، قال تعالى: ﴿ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله﴾.

وعليه: أرجو أن يكون بينكم التواصي بالحق والخير، وتجنبي البحث في هاتفه، وتجنبي البحث وراءه، وتجنبي سوء الظن، فقط عليك أن تحرصي على ما أوصينا به في البداية من أهمية أن يواظب على الصلاة، وأن يواظب على الطاعات؛ لأن هذا سبب للخيرات، وسبب لصلاح الذراري والبيوت، قال العظيم: ﴿وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾.

وليس المطلوب مجرد الصلاة، بل المسارعة إليها، بل إقامة الصلاة بأركانها وخشوعها وخضوعها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.

حتى لا تتعبي: أوقفي هذه الوساوس، وأوقفي التنبيش والتفتيش والبحث، وتجنبي سوء الظن، فإنه مفتاح للشرور، وسبب لكل هذه الآفات، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديه إلى الخير، وأن يجمع بينكم في الخير، وأن يعينكم على تجاوز هذه الوساوس، وتعوذي بالله من شيطان لا يريد لنا الخير، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات