كيف أحمي نفسي ممن يسخر مني بسبب موت أطفالي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا امرأة متزوجة، وليس لدي أطفال، مع العلم أنني أنجبت ٦ أبناء، لكنهم توفوا عند الولادة.

أخو زوجي هو وزوجته من ذوي الإعاقة السمعية (صم)، ويتعمدان لفت الانتباه بطريقة مستفزة، سواء من خلال أولادهم أو أي شيء آخر لديهم، دون مراعاة مشاعري ومشاعر زوجي.

كنت حاملا أنا وزوجة حماي في الوقت نفسه، هي أنجبت، أما طفلي فتوفى، ومع ذلك يتعمدون الضحك واللعب مع طفلهم أمامنا، وينادونه بــ"بابا" بطريقة أشعر أنها متعمدة وفيها استفزاز، هذا الأمر يزعجني ويؤلمني، لأنني أعلم أنهم يقصدون ذلك.

مع أنني أحاول مراعاة مشاعرهم، وتعلمت لغتهم، وأنا مؤمنة بنصيبي وراضية بقضاء الله في فقدان أطفالي، إلا أنهم هم يستفزونني بتصرفاتهم.

ماذا علي أن أفعل لأحمي مشاعري منهم، مع العلم أنهم يقطنون بجوارنا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زينب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.

فهمنا من رسالتك -أختي الكريمة- حجم الألم الذي يعتصر قلبك لفقدك ستة من الأبناء، نسأل الله أن يربط على قلبك، ويجعلهم شفعاء لك ولوالدهم، وفرطا لكم على الحوض، كما لمسنا معاناتك مع تصرفات سلفك وزوجته التي تفتقر للمراعاة، مما يسبب لك نوعا من الاستفزاز النفسي والزعل، خاصة وأنك تبذلين جهدا في مراعاة ظروفهما الخاصة.

أولا: إن فقد الأبناء من أعظم الابتلاءات، لكنه يحمل أعظم الأجور، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد)، فكوني على يقين أن ما عند الله خير وأبقى، وأن هؤلاء الصغار بانتظارك بإذن الله.

ثانيا: قد يكون سلوك حماك وزوجته نابعا من نقص يشعرون به بسبب إعاقتهم، مما يدفعهم للمبالغة في إظهار ما يملكون (الأطفال) تعويضا عن فقدان حاسة السمع والكلام، وليس بالضرورة تعمدا لإيذائك، وإن ظهر لك ذلك، فالإنسان الذي يفتقد ميزة ما، قد يتشبث بميزة أخرى، ويبالغ في إظهارها ليداري شعوره بالعجز.

من الأمور التي سوف تعينك -بإذن الله-:
• لا بد أن تدركي أن مشاعرك ملك لك، ولا ينبغي أن تجعلي مفتاح سعادتك أو حزنك بيد تصرفات الآخرين، عندما يبدؤون بهذه الحركات، استعيذي بالله من الشيطان، ورددي في سرك: "ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، اللهم بارك لهم وارزقنا"، فهذا يطرد الحسد من جهة، ويملأ قلبك طمأنينة ويمنع عنك الاستفزاز.

• بدلا من النظر لتصرفاتهم كاستفزاز مقصود، انظري إليها كفرحة طفولية من أشخاص لديهم احتياجات خاصة، التمسك بحسن الظن يريحك أنت أولا، فمن راقب الناس ضاق صدره، ومن تغاضى سلمت نفسه.

• ليس بالضرورة أن تشاركي في كل جلساتهم إذا كانت تؤذيك نفسيا في الوقت الحالي، ويمكنك التقليل من فترات الجلوس معهم بلباقة، والاعتذار ببعض الأشغال، حتى تقوى مناعتك النفسية.

• ننصحك بمراجعة أخصائية في الطب النسائي؛ لبحث أسباب تكرار الوفاة طبيا -إن لم تكوني قد فعلت-.

وكما قال الشاعر الحكيم في الصبر على أذى الناس والترفع عنهم:
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ** وأصبر حتى يأذن الله في أمري
وأصبر حتى يعلم الصبر أنني ** صبرت على شيء أمر من الصبر

أختي الكريمة: إن اللجوء إلى الله عز وجل بالدعاء، والتوكل عليه، ومناجاته أمر لا بد منه في مثل هذه الأحوال، تذكري قوله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)، فأنت الآن في مقام الصابرين المحتسبين، وهذا مقام رفيع عند الله.

أخيرا: اجعلي قلبك معلقا بالعطاء الإلهي لا بتصرفات البشر، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته والصبر على قدره، استمري في إحسانك إليهم لوجه الله، ولا تنتظري منهم جزاء ولا شكرا، فالمحسن يجد أثر إحسانه سكينة في قلبه.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل، وأن يعوضك خيرا في الدنيا والآخرة، ويرزقك الذرية الصالحة التي تقر بها عينك.

مواد ذات صلة

الاستشارات