السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ أربع سنوات شعرت بتنميل في الرأس من الجهة اليسرى، وكانت الفحوصات طبيعية، وصف لي الطبيب دواء "سيبرالكس"، ومن أول نصف حبة أصابتني نوبة هلع، وتكررت على مدى عدة أيام، ثم دخلت في اكتئاب، وخفت أن أتناول الدواء مرة أخرى.
بعد أربعة أشهر من المعاناة والأعراض الجسدية: إسهال، وجع معدة، غثيان، اضطراب نوم، فقدان شهية، نزول وزن، وحزن دائم، تناولت "بروزاك" حبة يوميا لمدة تسعة أشهر وتحسنت كثيرا، ثم أوقفته، وبعد سنة ونصف تقريبا انتكست، لكن بشكل أخف من المرة الأولى، فعدت لتناول "بروزاك" ستة أشهر بحبة واحدة، ثم تركته بعد أن تحسنت، وكان ذلك بتشجيع من الطبيب.
الآن أعاني من قلق وتوتر بسبب الأخبار العالمية، وبدأت الأعراض تعود، لكنها أخف من السابق، وإن كانت متعبة، خاصة ألم المعدة، والشعور بالحزن، والرغبة الدائمة في البكاء، والخوف من المستقبل، النوم نوعا ما جيد، لكنني أستيقظ بقلق.
إضافة إلى ذلك، لدي إحساس دائم بالذنب، وشعور بالفشل في تربية أبنائي، وخوف من الحساب، قرأت كثيرا من الاستشارات، وأعلم أنه يجب أن أحتقر الأفكار وأخفف متابعتها، وأدرك أن كل شيء بقدر من الله، لكنني لا أستطيع مقاومة هذا الشعور، مع العلم أنني أشغلت نفسي خلال السنوات الماضية بأنشطة القراءة وحفظ القرآن، فهل أعود إلى الدواء؟ وما هي النصيحة الأفضل؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ضحى .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب.
الحمد لله أن حالتك تندرج تحت الحالات البسيطة، واستجابتك للدواء استجابة ممتازة جدا، وهذا أمر مبشر تماما، والذي يظهر لي أن لديك شيئا من الاستعداد والقابلية للتفاعلات السلبية مع كل ما هو سلبي في محيطك وبيئتك، وطبعا القلق حول الأخبار العالمية أصبحت الآن ظاهرة يعاني منها الكثير من الناس.
ونحن نقول: إن السلبيات والأشياء التي لا تعجب الناس وتؤثر عليهم، حين تكون مؤثرة على أعداد كبيرة من الناس، يجب أن يكون أثرها ليس بشدة على الشخص، وذلك لأنها لا توجد بها أي شخصنة؛ أنت لست وحدك المقصودة بها، طبعا هذه الأخبار العالمية هي عامة، وهي تعنيك كما تعني الآخرين، ولذا يجب أن تنظري إليها نظرة عامة، بأنها ليست أمرا يخصك أنت فقط وأسرتك، وهذا يؤدي إلى تخفيف وطأة هذه الأخبار، ونسأل الله تعالى أن يحفظ الجميع.
يجب أن تشغلي نفسك بما هو مفيد في أمور أسرتك وتربية أبنائك، وليس هنالك ما يدعوك أن تحسي بالذنب أبدا أو الفشل؛ هذه كلها أفكار سلبية أتتك من عسر المزاج، فيجب أن تجعلي مزاجك إيجابيا دائما، وذلك بإيجابية التفكير والمشاعر والأفعال، والحمد لله أنك قد بدأت في أنشطة ممتازة مثل قراءة وحفظ القرآن الكريم، هذا مدخل ممتاز جدا، فاستمري في أنشطتك هذه، وأحسني إدارة وقتك، وتجنبي الفراغ؛ تجنب الفراغ هو أمر مهم جدا جدا.
أقول لك وبدون أي تردد: البروزاك (Prozac) هو دواء بسيط ودواء سليم، وأنت -الحمد لله تعالى- استجابتك ممتازة لهذا الدواء، وبجرعة صغيرة، كبسولة واحدة في اليوم، ليست مشكلة أبدا، حاولي أن تتناولي كبسولة واحدة يوميا لمدة ستة أشهر، ثم اجعليها كبسولة يوما بعد يوم لمدة ستة أشهر أخرى، وكما ذكرت لك: البروزاك دواء ممتاز ونقي جدا، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية، وليس بالإدماني أبدا، والحمد لله أنك قد استجبت لهذا الدواء.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.