حاولت التخلص من العادة السرية لكني أشعر أني مقيد!

0 0

السؤال

السلام عليكم

عمري 32 عاما، ابتليت بالعادة السرية لمدة تزيد عن 15 عاما أو أكثر، حتى إنني لم أعد أتذكر متى بدأت، إلى أن أصبحت إدمانا.

حاولت وجاهدت وحاولت مرارا، ودائما ما أنتكس، ومن فحش هذا الذنب وسوئه أنه يقترن بترك الصلاة عمدا.

نويت أداء العمرة أول هذا العام لعلي أبدأ صفحة جديدة، وكانت أول مرة لي، ولم أشعر بشيء، وما إن عدت إلى بلدي عاد حالي القديم كما هو.

ماذا أفعل؟ أخاف أن يقبض الله روحي على هذا الحال، أصبحت أستصغر نفسي بسبب تكرار التوبة وعدم المحافظة عليها، والعودة إلى الذنب وترك الصلاة، حتى أصبحت أشعر وكأن التوبة فقدت معناها.

ربنا أكرمني في عملي، ولكن مع ما يحدث أشعر أني جاحد للنعمة، وأنني قد أبتلى بعدها بشر أعظم وأشد.

أنا أظهر للناس بشخص محترم وعلى خلق، لكني أكره نفسي، وأشعر بالضعف، وأتردد في أي خطوة أو قرار، أنا انطوائي، ليس لدي أصدقاء، حتى أخي الوحيد بيننا بعد ولا نتكلم، ونحن في نفس البيت، وكذلك الحال مع أبي وأمي!

إلى جانب أني كثير التفكير لدرجة مرهقة نفسيا وجسديا، حتى الزواج أصبح أمرا أخاف منه عقليا وعاطفيا وجسديا.

لا أعرف هل أنا منافق؟ فأولى أولوياتي العقلية في الحياة هي الدين، وأستطيع التمييز بين الثواب والعقاب، وبين الصحيح والخاطئ، لكني لا أطبقه، وكأني محبوس ومقيد داخل نفسي.

حاولت تغيير شخصيتي والخروج من هذا الحال، لكني لم أستطع مرارا وتكرارا، وأشعر حرفيا أني مقيد.

الحمد لله، ربنا أنعم علي بالصحة والمال، لكني لا أعرف كيف أستخدمهما ولا كيف أستفيد أو أستمتع بهما! ما الحل؟

وهل أعتبر خارجا من الملة لترك الصلاة مددا طويلة؟ لا أعرف كيف أشرح، لكن السنة الأخيرة كانت من أسوأ السنين، وتقريبا لم أصل فيها، رغم كرم الله علي في العمل، وهذا يخوفني أكثر؛ لأنه مع هذا الكرم لا أشعر ببركة، أو رضا في أي شيء.

بالله عليكم النصيحة النصيحة، وهل أحتاج إلى علاج أو زيارة مختص؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب ،ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك وأن يعافيك. دعنا نجيبك من خلال ما يلي:

أولا: نحن سننصحك، لكن القرار قرارك أنت وحدك، ولن يغير الله حالك ما دمت ترجئ الحسم، أو تنتظر لحظة شعورية خاصة، أو دفعة إيمانية استثنائية، أو علامة من السماء. أنت تحاول ترك العادة منذ سنين، وهذا يعني أن المشكلة لم تعد مجرد زلة، أو ضعف عابر، بل نمط حياة ترسخ، وكل سنة تمر وأنت في الدائرة نفسها تزيده رسوخا لا ضعفا.

ثانيا: تكرار التوبة، ثم العودة ليس المشكلة الكبرى؛ المشكلة أنك تتوب دون أن تغير الأسباب، وتستغفر دون أن تغلق الأبواب، وتطلب من الله العافية وأنت تبقي أدوات المرض في يدك. التوبة الصادقة ليست دمعة، ولا خوفا من الموت فقط، التوبة الصادقة تعني: أن تغير حياتك بما يكفي حتى لا تعود بسهولة، وأنت – بكل أمانة – لم تفعل ذلك بعد.

ثالثا: أنت تكره الذنب، لكنك لم تكرهه بالشكل الكافي لتضحي براحتك لأجله، لو كنت تكرهه فعلا، لقطعت الإنترنت ليلا، ولو كنت صادقا في الخوف، لغيرت مكان نومك، ولو كنت حاسما، لما بقيت وحدك كل هذا الوقت؛ فالخلل الواقع ليس لأنك فاسد، بل لأنك لم تحسم المعركة.

رابعا: ترك الصلاة مع العادة جريمة في حق نفسك، لا أجادلك في الخلاف الفقهي، ولا أناقشك في مسألة التكفير، لكن أقول لك بوضوح: ترك الصلاة هو الوقود الذي يبقي العادة حية؛ كل مرة تسقط وتترك الصلاة، فأنت تقول لنفسك: "لا أستحق القرب من الله" وهذه الكذبة هي التي تعيدك للذنب مرة أخرى.

خامسا: إن أردت فعلا الخروج من هذا المستنقع، فافعل الآتي:
- اقطع الخلوة: فالنوم وحدك أو الجلوس وحدك مع الهاتف يساوي عودة حتمية للذنب؛ لذا: غير مكان نومك، واترك الباب مفتوحا، ونم قريبا من أهلك إن استطعت.

- اقطع الإنترنت في أوقات الخلوة، فالذي لا يقدر على ترك العادة مع الإنترنت، يجب أن يترك الإنترنت لا العادة. لا هاتف في الحمام، ولا هاتف في السرير، ولا هاتف بعد العاشرة ليلا.

- إن وقعت في الذنب، قم وتوضأ وصل فورا، لا تنتظر الطهارة النفسية، ولا تشترط الشعور، الصلاة هنا علاج لا مكافأة.

- الرياضة القاسية لا الناعمة، المشي لا يكفي، تحتاج جهدا يتعب الجسد؛ حتى لا يثور عليك ليلا.

- لا داعي للعزلة الكاذبة، اختر أشخاصا صالحين واقض معهم أوقاتا جيدة ومثمرة، فالصاحب ساحب.

- توقف عن احتقار نفسك، فاحتقار النفس لا يترك الذنب، بل يجعلك تقول: "أنا أصلا فاشل" فتسقط مرة أخرى.

سادسا: العمرة لم تفشل، لكنك كنت تنتظر منها ما لا تعطيه وحدها، نعم، ذهابك للعمرة لم يكن بلا معنى، حتى لو لم تشعر بشيء، لكن العمرة ليست زر إعادة ضبط فوري، بل دفعة رحمة، لكنها لا تغني عن علاج الإدمان، ولا عن تغيير نمط الحياة، ولا عن الدعم النفسي.

الخطأ لم يكن في العمرة، بل في أنك عدت إلى نفس البيئة، ونفس العزلة، ونفس الفراغ، ونفس الأسلوب، وانتظرت نتيجة مختلفة، فالعبادة تعين، لكنها لا تلغي الأسباب.

سابعا: إن خرجت من هذا الكلام وقلت:
- سأبدأ الأسبوع القادم.
- سأنتظر حتى أرتاح نفسيا.
فاعلم أنك ستعود كما عدت كل مرة، وليس لأن الله لا يريدك، بل لأنك لم تغير نفسك بما يكفي، فانتبه لكلامنا واستعن بالله، وابحث عن زوجة صالحة، ورفقة مأمونة.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات