أمر بحالة نفسية سيئة بسبب التسرب الوريدي وضعف الانتصاب!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب في الثالثة والثلاثين من عمري، أعاني من ضعف الانتصاب، وقد تابعت مع أكثر من طبيب، وتم تشخيصي بالتسرب الوريدي العضوي.

تابعت مع طبيب وصف لي أدوية لمدة شهرين، وبفضل الله شعرت بتحسن في انتصاب الصباح وأثناء النوم، ولكن بعد انتهاء فترة العلاج عادت الأمور كما كانت قبل العلاج.

هل هناك حل نهائي لهذا الموضوع؟ وهل لعودة الأعراض بعد العلاج دلالات معينة؟

الاستفسار الثاني: بسبب هذا الموضوع أمر بحالة من تقلب المزاج ووساوس شديدة، تتراوح بين الحزن العميق والحالة الطبيعية، خصوصا فيما يتعلق بموضوع الزواج.

لا أعرف ماذا أفعل؛ أحيانا أكون متحمسا ومقبلا على الأمر، وأحيانا أخرى أشعر بانقباض وحزن.

أرجو من حضراتكم مساعدتي، فأنا متعب جدا بسبب هذا الموضوع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حياك الله -أخي الكريم- ونسأل الله أن يكتب لك السكينة والعافية، وأن يربط على قلبك ويجزيك خيرا على صراحتك وطلبك للنصيحة.

نود أن نوضح ابتداء أن الجانب الطبي المتعلق بالتشخيص والعلاج سيترك للطبيب المختص ليبين تفاصيله وخياراته المناسبة لحالتك؛ ولذا يمكنك المراسلة مرة أخرى، وذكر الأدوية التي تناولتها، علما أن الطبيب قد أفادك عن موضوعك في استشارتك السابقة المتعلقة بالتسرب الوريدي.

أما هنا فسنقف معك عند الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بما تمر به؛ لأنها -في واقع الأمر- تشكل جزءا كبيرا من المعاناة التي تشعر بها.

أولا: ما تصفه من تقلبات مزاجية، وانتقال بين الحزن الشديد والانقباض من جهة، وبين الأمل والإقبال من جهة أخرى، هو أمر مفهوم في ظل ابتلاء يمس جانبا حساسا من حياة الرجل وتطلعاته المستقبلية.

كثير من الشباب يمرون بمثل هذه الظروف النفسية عندما يشعرون أن أمرا ما قد يهدد الاستقرار الزوجي أو الصورة الذاتية للرجولة، فيبدأ العقل في تضخيم الاحتمالات، ويتحول القلق إلى وسواس، ويصبح التفكير في الزواج مصدر توتر بدل أن يكون بابا للطمأنينة.

ومن المهم أن تعلم أن هذه المشاعر لا تعني ضعفا في شخصيتك ولا خللا في إيمانك، بل هي استجابة إنسانية طبيعية للخوف من المجهول، خاصة عندما يطول التفكير ويغيب التفريغ الصحي للمشاعر؛ المشكلة لا تكمن في وجود القلق، بل في الاستسلام له وتركه يقود قراراتك ونظرتك لنفسك ومستقبلك.

ثانيا: من الناحية النفسية، فإن المبالغة في مراقبة الذات وربط قيمتك الشخصية بقدرة واحدة فقط يرهق النفس ويزيد من التقلبات المزاجية.

المطلوب هنا أن تعيد تعريف ذاتك بعيدا عن هذا الجانب وحده، وأن تدرك أن الإنسان يقيم بدينه وأخلاقه، وقدرته على العطاء والاستقرار والاحتواء، وليس بزاوية واحدة من زوايا حياته.

كما أن الانشغال الدائم بالتفكير في الفشل قبل وقوعه يسرق منك الحاضر، ويزيد الشعور بالحزن والانقباض.

ثالثا: من الناحية الاجتماعية، فإن التردد المستمر في موضوع الزواج غالبا ما يزيد الضغط ولا يخففه، فالزواج في حقيقته علاقة إنسانية تقوم على المودة والرحمة والتفاهم، وليس مجرد جانب جسدي يقاس بمعايير مثالية.

كثير من الزيجات الناجحة تقوم رغم وجود تحديات صحية أو نفسية؛ لأن أساس النجاح هو الصراحة وحسن الاختيار وإدارة الأمور بهدوء، لا القلق المسبق والخوف المبالغ فيه، ومن الخطأ أن تعزل نفسك أو تؤجل حياتك بدافع الخوف؛ لأن ذلك قد يرسخ الإحساس بالعجز بدل أن يعالجه.

رابعا: أنصحك بأن تتعامل مع هذا الأمر على أنه مرحلة لا تعريف دائم لحياتك، وأن تجمع بين الأخذ بالأسباب وضبط التفكير وتخفيف الضغط عن نفسك، والإكثار من الدعاء، خاصة في أوقات الإجابة، وسؤال الله أن يشرح صدرك ويصرف عنك الهم والوسواس.

ولا تتردد في طلب الدعم النفسي المتخصص إذا شعرت أن القلق والوسواس أصبحا يؤثران على نومك أو عبادتك أو علاقاتك، فذلك من باب التداوي المشروع وليس ضعفا.

نسأل الله أن يطمئن قلبك، ويشرح صدرك، ويجمع لك بين السكينة والعافية، ويرزقك الخير حيث كان.

مواد ذات صلة

الاستشارات