السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فقد راسلتكم قبل ذلك مرارا في أمري، ويشهد الله أني ما وجدت منكم إلا رحابة الصدر، وسعة العلم، وحسن الخلق، وها أنا أكتب إليكم مجددا، وكلي أمل في تجدد ذلك منكم.
لقد مضى علي قرابة 15 عاما وأنا أتداوى من أعراض الفصام النفسية، وبين علو وسفول، وتحسن وانزواء، مررت بكل ذلك في رحلتي العلاجية وحتى الآن، لكنني اليوم أقف عند منعطف خطير، لا أجرؤ على الإقدام عليه إلا بعد استشارة أهل العلم والدراية.
أقول لكم: لما شعرت أن دوائي قد أثقل كاهلي، وتفشت آثاره وأعراضه حتى ضقت ذرعا بها، بدءا من تدهور صحتي الجسدية العامة، وتعطل نظام حياتي بسببها، حتى إن ذلك طال قدرتي على القيام بعباداتي كما أمرني ربي؛ ولما طال حالي على ذلك دون تغيير، استخرت ربي، وتوكلت على إيماني وصلتي به، وأقلعت عن الدواء تماما لمدة تقارب خمسة أيام.
والحق أني وجدت تغيرا ملموسا؛ فقد عادت إلي طاقتي، وانتظم نومي، وأصبحت أؤدي صلواتي، وأقرأ القرآن، وبدأت ممارسة الرياضة، والانفتاح على العالم، والسعي في تعلم مهارات جديدة، والعودة إلى عملي الوظيفي مع إرادة التفوق فيه.
إلا أني – وللحق أيضا – أصبحت أشعر أني أكثر هوائية وسذاجة، خفيف العقل إن جاز التعبير، مع ضيق في الصدر يأتيني أحيانا ويزول أحيانا أخرى.
ثم تعجبت من أمري: كيف أصبحت إنسانا أفضل بعد الإقلاع عن الدواء! فعاهدت نفسي ألا أستمر على هذا الحال إلا بعد مشورة المختصين الأفاضل أمثالكم.
أختم بأن دوائي الحالي هو: أقراص "أميسولبرايد" بجرعة (100 ملجم) كل 12 ساعة، مع (1 ملجم) من الـ"بنزوتروبين" ميسيلات صباحا ومساء.
رجاء أفتوني في أمري، والرأي رأيكم، وإن شاء الله أسمع لكم وأطيع.
والسلام عليكم جميعا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- مجددا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
وقد نظرت -يا أخي- في سؤالك هذا وأسئلتك السابقة التي أجابك عنها الدكتور/ محمد عبد العليم، الأخ العزيز، وقد أفادك في علاج حالتك، وخاصة فيما يتعلق بـ "اضطراب الفصام"، ويبدو أن أمورك أصبحت طيبة خلال هذه الفترة، إلا أنك بدأت تمل من الدواء، وكما ذكرت أنه أثقل كاهلك، وبدأت تعاني من الأعراض الجانبية.
فبادرت وتوقفت عن الدواء، فشعرت بأن طاقتك قد عادت إليك، وأن نومك أصبح منتظما، وأيضا أصبحت تؤدي صلواتك بالشكل المناسب مع ممارسة الرياضة.
أخي الفاضل: نعم نحن في كثير من الحالات بعد أن نعالج مرضا نفسيا ما كالفصام، فإننا دوما نبقي المريض لفترة تحت المراجعة الدورية، فبعض المصابين يمكن أن يتحسنوا لدرجة كبيرة، بحيث أنه يمكننا أن نخفف جرعة الدواء، ولكن بشكل تدريجي، فإذا كانت الأمور طيبة نستمر بتخفيف الدواء، وربما قد نصل إلى إيقافه، ولكن دوما بالتدريج وتحت إشراف الطبيب النفسي المشرف على علاجك.
فما هو المطلوب منك الآن؟
أنا أنصحك بالأمر التالي: أن تراجع الطبيب النفسي الذي يتابع علاجك مجددا، وتذكر له ما ذكرته لنا في هذا السؤال، فإذا اتفقتما على أن وضعك الصحي النفسي طيب، فيمكنكما أن تعملا على وضع خطة متدرجة لتخفيف جرعة الدواء ثم المراجعة الدورية.
فكما ذكرت لك، يمكن أن تصل إلى مرحلة لا تحتاج فيها إلى الدواء، ولكن علي أن أنبهك وأحذرك من ألا توقف الأدوية بشكل فردي أو بشكل مفاجئ، فكل هذا يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب المعالج؛ لأننا قد نستنتج في بعض المراحل أن المريض يحتاج إلى الدواء ولكن بجرعة أكبر أو أصغر، كل هذا حسب نتائج تقييم الحالة النفسية.
أخيرا -أخي الفاضل- أشجعك على متابعة النشاط البدني الرياضي، فهذا أيضا مفيد كما ورد في سؤال لك سابق، بالإضافة طبعا إلى التغذية الصحية، وساعات النوم المناسبة، داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.
والله الموفق.