لا أرتكب الكبائر خوفًا من الله لكني أتكاسل عن صلاتي!!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب عمري 21 سنة، ودائما ما أتكاسل عن صلاتي، وأقول: غدا سأبدأ في الالتزام، ومرات ألتزم يومين أو ثلاثة ثم أرجع؛ أصلي مرة وأترك مرة.

أعرف أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة هو الصلاة، وأنا أخاف أن يتوفاني الله وأنا لا أصلي. أنا لا أزني رغم أنني وجدت لها فرصا، لكني أخاف من الله، ولا أشرب الخمر مع أن الحانوت بجانبي يبيعه، لكن لا أعرف ماذا بيني وبين الصلاة!

ولدي ذنب آخر وهو العادة السرية، صرت أمارسها كأنها حلال، ولا أندم بعد ممارستها، يوسوس لي الشيطان أن الذنوب التي ليس فيها حد شرعي عادية.

أطلب منكم أن تدعوا لي، وكل من قرأ سؤالي فليدع لي بالتوبة، وأن أحافظ على صلاتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك – ابننا الكريم – في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالتالي:

أولا: احذر التكاسل والتسويف بأن تحدثك نفسك وتمنيك الأماني بأنك اليوم لا بأس أن تتكاسل وغدا سوف تلتزم وتعوض ما فات، وإياك وحديث النفس هذا؛ فإنه تسويف يجر تسويفا حتى يأتي الإنسان الموت على غرة، ولات حين مندم، قال تعالى: ﴿ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ۚ والله خبير بما تعملون﴾ (المنافقون: 11).

ثانيا: أحسنت أنك تعلم أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة هو الصلاة، كما جاء في الحديث حيث قال رسول الله ﷺ: أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله رواه الطبراني. وخوفك من أن يتوفاك الله وأنت لا تصلي خوف في محله، فالأعمار بيد الله تعالى.

وما ذكرته من كونك لا تقع في الزنا مع توفر فرص الوقوع في هذه الفاحشة يدل على إيمانك وحبك لله تعالى، وأنك تكره هذه المعاصي، وكذلك اجتنابك لشرب الخمر مع قرب الحانوت الذي تباع فيه الخمرة الملعونة على لسان رسول الله ﷺ، كل ذلك دليل الإيمان في قلبك الطيب.

ثالثا: مشكلتك مع الصلاة وعدم الالتزام بها، حلها أن تعرف قدر تعظيم الصلاة، فالصلاة لها منزلة عظيمة في الإسلام لا تعدلها منزلة عبادة أخرى؛ فهي صلة بين العبد وربه، وهي عماد الدين الذي لا يقوم الدين إلا به، كما قال رسول الله ﷺ: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله حسنه الألباني.

وهي أول ما أوجبه الله من العبادات، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، كما جاء في حديث عبدالله بن قرط رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله رواه أحمد.

وهي آخر وصية أوصى بها رسول الله ﷺ في حياته، فقال: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم.

وقد حذرنا القرآن من الانشغال عن الصلاة وتأخيرها، فقال تعالى: ﴿فويل للمصلين ۝ الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ (الماعون)، أي: يؤخرونها عن أوقاتها، وقال تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ (النساء:103).
كما حذر سبحانه من ترك الصلاة فقال: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ (مريم:59)، فعليك بالمحافظة على الصلاة، وقد أمرنا الله بذلك فقال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ (البقرة:238)، وفي مسند أحمد عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف.

رابعا: أما مشكلتك مع العادة السرية، فمهما ابتلي الإنسان بمعصية، فإنه بمجرد التوبة النصوح يتوب الله عليه، وكلما أحدث الإنسان ذنبا أحدث له توبة، وقد قال تعالى:﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ (النور:31)، وفي الحديث: والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم رواه مسلم.

ومهما كانت ذنوب الإنسان فإن عفو الله أعظم، قال تعالى:﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ۚ إن الله يغفر الذنوب جميعا ۚ إنه هو الغفور الرحيم﴾ (الزمر:53)، وقال سبحانه: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون﴾ (الشورى:25)، وقال ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له صحيح ابن ماجه.

والعادة السرية عادة سيئة، وأكثر العلماء على تحريمها، وهو مذهب جمهور العلماء لقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون ۝ إلا علىٰ أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ۝ فمن ابتغىٰ وراء ذٰلك فأولٰئك هم العادون﴾ (المعارج:29-31).

ولها أضرار صحية ذكرها المتخصصون: مثل الضعف الجنسي، وسرعة الإنزال، وقد تصل إلى العقم عند الإسراف فيها، إضافة إلى آثار نفسية مثل الاكتئاب وضعف التركيز.

ولدنا الحبيب: لا بد أن تجاهد نفسك من هذا الإدمان لهذه العادة السيئة حتى أنك وصلت للتساهل فيها، ومن الحلول المعينة على تركها:

- المبادرة بالزواج عند الإمكان.
- الاعتدال في الأكل والشرب حتى لا تثور الشهوة.
- الصيام لقول النبي ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء متفق عليه. والبعد عن كل ما يثير الشهوة من صور وأغان وغير ذلك.

خامسا: أما وسوسة الشيطان لك بأن المعصية التي لا حد فيها يمكن التساهل بها، فليس ذلك بصحيح، فقد قال بعض السلف: لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر إلى عظم من عصيت، كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه.

وفي الختام: أسأل الله تعالى أن يمن عليك بالتوبة النصوح، وأن يجعلك من المحافظين على الصلاة، اللهم آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات