زوجتي تخيرني بين الطلاق أو تبرير تصرفات حصلت في الماضي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج منذ قرابة عشرين عاما، ورزقت بأربعة أبناء، والحمد لله، في الآونة الأخيرة نشأت مشاكل بيني وبين زوجتي، وكانت تقول لي: إذا خرجت من غرفة النوم فلا تعد إليها، وقد تكرر هذا الأمر أكثر من مرة، وفي آخر مرة خرجت ولم أعد بسبب هذا الكلام.

والآن جاءت إلي تذكرني بأفعال قديمة مضى عليها وقت طويل، وترى أن فيها مساسا بكرامتها وعدم احترام لها، وهي لا تريد أن تنسى ذلك، بل تصر أن أذكر أمورا حدثت قبل عشرين عاما وما زالت متمسكة بها إلى اليوم، وتخيرني بين أن أقدم لها السبب أو أن نذهب إلى المحكمة ونطلق، وأنا لا أريد الطلاق حتى لا أشتت أولادي، وزوجتي ليست من بلدي، وهي مقيمة على كفالتي، ولا أرغب في التسرع.

أرجو منكم تقديم النصائح بشأن هذا الموضوع، ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ناصر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يؤلف القلوب وأن يصلح الأحوال.

وأرجو أن تدرك أن المرأة النقص يطاردها، وهي تتعامل بالعاطفة، وأتمنى أن تحاول الاحتواء وإصلاح الحال، وقد أسعدنا حرصك على بقاء البيت لوجود هؤلاء الأبناء، وهذا هو الذي ينتظره الشرع من الرجل الذي يحتكم إلى الشرع ويقدم العقل وليس العاطفة، ولو أننا نطيع الزوجات لطلق الواحد منا في اليوم مرات، ولذلك حكمة الشريعة في أنها جعلت هذا الأمر بيد الرجل.

وعليه أرجو أن تجتهد في أن تتفادى كل ما يجلب التوتر، وتعود إلى غرفة النوم؛ لأن المرأة إذا قالت "لا تعد" فهي لا تعني هذا الكلام، بل عندما تبتعد هي ترفض وتقول: "لو كان يحبني لما استجاب لكلامي"، ولذلك لما خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة من عند ميمونة أغلقت دونه الباب، فجاء يطرق الباب، فأبت أن تفتح له، فقالت: أتتركني في ليلتي وتذهب إلى إحدى نسائك وهي ليلتي لم يذهب ولم يتركها، إنما ترجاها وأقسم عليها أن تفتح له، ولما فتحت الباب مسح دمعتها وقال لها: ما فعلت، ولكن وجدت ‌حقنا ‌من ‌بول وشرح لها أسباب خروجه وأنه خرج لقضاء حاجته، ونحو ذلك من الكلام.

كما أن تذكر المرأة للأشياء السلبية هذا أمر طبيعي، فالمرأة دائما تنسى الأشياء الإيجابية وتتذكر الأشياء السلبية، ولو أن رجلا تعامل مع زوجته عاش معها خمسين سنة، أساء لها مرة في اليوم الأول، فإنها بعد خمسين سنة ستعود لتذكره بما حصل، ولكنها تنسى الأشياء الجميلة.

ولذلك حذر النبي ﷺ المؤمنات من أن يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، ثم قال: لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط، ومن هنا نهى النبي ﷺ عن أن يقبح الإنسان، يعني يقول كلاما قبيحا، لأن المرأة لا تنسى القبيح، لكنها بكل أسف تنسى الجميل، فقد نحتاج أن نذكرها بالجميل، بل هي أحيانا لما تقول "ما رأيت منك خيرا قط" هي تقصد في تلك اللحظة، وإلا بعد هدوئها ستقول "أنت ما قصرت وفعلت كذا وكذا".

ولذلك أرجو ألا تقف طويلا أمام الكلمات والمواقف التي تصدر، واعلم أن الشريعة جعلت هذا الأمر بيد الرجل، لكونه الأحرص على بقاء الأسرة، لكونه الأعقل، لكونه الذي يقدم العقل وليس العاطفة.

وطبيعي أن تحدث المشاكل في الحياة الزوجية، ولكن بالصبر والاحتواء والاحتمال، واختيار الأوقات المناسبة لمناقشة هذه المشاكل، وعدم هجران غرفة النوم مهما كانت الأحوال؛ لأن الشيطان يباعد، وكذلك المرأة، رغم أنها الطالبة ورغم أنها التي تقول "لا تعد إليها"، إلا أنها هي أول من يتألم، وهي أول من يتأثر، فلا تأخذ بكلامها، وقم بما عليك، ولا تقف مع كلماتها مهما كانت، وحاول دائما أن تتغافل عن هذا النقص، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبرنا أن هذا العوج مستمر، ولذلك قال: فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج.

ومن ناحية أخرى ندعوك إلى النظر للجوانب الأخرى، فلا شك أن هذه الزوجة التي عشت معها ولك منها أربعة من الأبناء فيها إيجابيات، ولذلك قال النبي ﷺ: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر.

فنسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يجمع بينكما في الخير، وننتظر منك أن تلم شتات الأسرة، وأن تعود لتحسين العلاقة معها، ولا تلتفت لما تذكره من السلبيات، ولكن بهدوء ذكرها أن هناك أيضا إيجابيات، واطلب منها أن تنصف بأن تذكر الإيجابيات مع السلبيات، ونحو ذلك من الكلام الذي ينبغي أن يطرح على سبيل الدعابة واللطف، وليس في أثناء الشجار والخصام.

نسأل الله أن يؤلف القلوب وأن يغفر الزلات والذنوب.

مواد ذات صلة

الاستشارات