السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرا، في بداية شهر شعبان بدأت أشعر أنه يجب علي أن أتوقف عن دعاء كان من أمنياتي منذ عام، وقد كنت أدعو به بيقين ودون استعجال في الأمر، إلى أنني الآن بدأت أشعر أنني أريد ترك الدعاء، لا يأسا من عدم الاستجابة، فالحمد لله إيماني قوي ومتقرب إلى الله تعالى.
أصلي والحمد لله، مع قيام الليل أيضا، غير أنني بدأت أشعر كأنني أعارض الله في شيء، وبدأت نفسي تقول لي: لعلها إشارات من الله على أن أتوقف عن الدعاء بتلك الأمنية.
ربما يجب علي أن أتوقف عن الدعاء بها، ولست يائسة، إنما أريد أن أرتاح نفسيا، وأقول أحيانا إن علي ترك ذلك الدعاء، وأظل أراقب اختيارات الله تعالى وأرضى بها، ثم أقول مرة أخرى: الدعاء يغير القدر، ولا أريد أن أحرم نفسي من شيء تمنيته إن توقفت عن الدعاء به، فهل يعد هذا يأسا من الدعاء، أم يجب علي أن أغير دعواتي، أم أنها وساوس؟ ثم إنني أقول أحيانا: أعتبرها إشارة من الله، ربما على أن أتوقف عن الدعاء بهذا الشيء، وأن ذلك الأمر ليس فيه خير لي، ثم أقول: لو كان فيه الخير لسخره الله تعالى لي.
مع العلم أن ذلك الأمر أراه مستحيلا أحيانا، وأحيانا أخرى أنظر إلى حيثيات الموضوع فلا أجد شيئا مانعا من تحقق هذا الأمر.
جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولا: تأخر الإجابة من الله تعالى لا بد فيه من الصبر، وكون الإنسان يصلي ويصوم ويؤدي العبادات لله تعالى فهو أمر مطلوب وأمر يحمد عليه الإنسان، وهو خير كثير، ولكن قد يبتلى الإنسان فتحبس حاجته حتى لو دعا الله تعالى، فلعل الحاجة أن تقضى ولعلها أن تؤجل إلى وقت آخر، وقد يصرف الله تعالى عنه من الشر مثلها، أو يكتب الله له الأجر يوم القيامة، كما ورد ذلك في الحديث الشريف.
فالدعاء لن يضيع عند الله -سبحانه وتعالى-، ولكن على الإنسان أن يدعو الله تعالى ويجتهد في الإقبال على الله، ويعمل بالأسباب المادية الواقعية المباحة، والله تعالى يفرج الهموم، فلا يقع في نفسك الحيرة، ولا يشككك الشيطان فتترك الدعاء، والله تعالى له الحكمة البالغة في تأخير الإجابة كما قال تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23].
ثانيا: ما ذكرته من قوة يقينك بالله تعالى وتقربك منه سبحانه مع قيام الليل؛ هذا كله من توفيق الله لك، فعليك بالثبات على هذه الأعمال الصالحة، وسترين الخير إن شاء الله.
ثالثا: ما دام أن هذه الدعوة في إطار المباح والمشروع، فلا داعي لهذه الوساوس، وما تحدثك به نفسك أنك بهذا الدعاء تعارضين الله تعالى، أو أنها إشارات من الله تعالى بتوقفك عن الدعاء؛ فلا تلتفتي إلى ذلك، فإنها محض وسوسة لا غير، فاستمري على الدعاء لهذه الأمنية ما دامت في إطار المشروع والمباح، ولعل الله تعالى أن يحبس عن عبده حاجته حتى يسمع صوته وهو ينادي ربه بقوله: "يا رب، يا رب".
رابعا: على المسلم والمسلمة أن يدعو الله تعالى، وعليه أن يعلم أن الله تعالى لا يختار لعبده إلا ما فيه الخير، ولا داعي أن يقول الإنسان إذا تأخرت الإجابة، إنه لو كان خيرا لأجاب الله دعوته، فقد يؤخر الله الإجابة لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى، والله يفعل ما يشاء وله الحكمة البالغة.
خامسا: في الحقيقة لا أستطيع أن أحكم على هذا الشيء الذي دعوت به والأمنية التي تدعين الله بها، حيث إنك لم تصرحي بهذه الدعوة وهذا من حقك، ولكن لا أستطيع أن أحكم هل هو مستحيل أم لا، ولا مستحيل على الله، لكن إذا كان الشيء لا يكون ولا يحق للعبد أن يسأل ربه ذلك فلا يجوز، مثل أن يسأل الإنسان ربه منزلة نبي من الأنبياء، أو أن الله يعطيه ما لا يعطي أحدا من العالمين في زمانه، فأنت أعلم بهذه الدعوة، فإن كانت في حدود المشروع فاستمري على الدعاء، ولا تيأسي من إجابة الدعاء؛ فإنه سبحانه سميع الدعاء عظيم الرجاء.
وفي الأخير أسأل الله أن يعطيك ما تأملين ويسهل أمرك، اللهم آمين.