السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشك في أن لدي مسا شيطانيا؛ ففي وسط النهار سمعت شخصا يهمس باسمي بصوت خافت، وفي نفس يوم الهمس وخلال النوم سمعت اسمي مرة أخرى، وشعرت بحركة يد على ظهري تقوم بتدويري، عندها شعرت أن أنثى أرادت ممارسة الجنس معي، وبمجرد ما بدأت أستيقظ اختفى الشعور.
هذا الإحساس يتكرر، لكني أشعر أن الشخصية مختلفة؛ ففي إحدى المرات شعرت أنه ذكر خبيث، إذ كنت نائمة وحلمت أني ألعب مع صديقاتي ثم وجدنا نقودا وبدأت ألتقطها، وفي لحظة معينة التفتت صديقاتي في هلع ثم هربتا كأنهما رأتا وحشا خلفي، وسمعت أحدا يهمس بسرعة وبكلام غير مفهوم، وبمجرد أن فتحت عيني سكت، وعند عودتي للنوم نكزني في جنبي بإصبعه، لدرجة أني التفت مسرعة خلفي لكن لم أجد شيئا، وأحسست أن عمله كان متعمدا لاستفزازي وليس خائفا من انكشاف أمره، بخلاف الحالة الأولى.
أما الحالة الثالثة، فقد كنت نائمة بين النوم واليقظة، وشعرت أن أمي دخلت الغرفة تبحث عن أغراض، لكن فجأة أتت عندي وجلست تحدق بي، فعرفت أنها ليست أمي، وعندها لم أستطع الحركة ولا قراءة أذكاري أو سورة معينة، وشرعت في تكتيف يدي ومحاولة خنقي، وحاولت ضربها لكن لم أستطع، وأحسست أني كنت على وشك أن أرى وجهها لكن كان الظلام حالكا، ولمحت شكل جسمها ويديها ورأسها، واستمرت الحالة وهي تمنعني من الحركة والكلام حوالي خمس عشرة ساعة.
وفي حالات أخرى يكون المس خفيفا، وبمجرد استيقاظي يختفي.
أردت أن أعرف تفسير هذه الحالات الثلاث: هل هي مس شيطاني، وما نوعه؟
اختلاف الشخصيات يؤكد أنهم مبعوثون من ساحر!
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هالة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله أن يصرف عنك كل سوء ومكروه.
وبداية نوصيك -ابنتنا الكريمة- بالإكثار من ذكر الله -سبحانه وتعالى- وملازمة ذلك، والإتيان بالأذكار المفرقة خلال اليوم والليلة، التي يسميها العلماء "الأذكار الموظفة"؛ أذكار الصباح والمساء، وأذكار دخول الحمام والخروج منه، وأذكار النوم والاستيقاظ، وأذكار بعد الصلوات، ونحو ذلك من أنواع الأذكار؛ فملازمة ذكر الله تعالى حصن يتحصن به الإنسان من الشيطان، فلازمي ذكر الله وأكثري منه.
والوصية الثانية -أيتها البنت الكريمة- ألا تستسلمي لمجرد الأوهام؛ فإن الأوهام التي قد تحيط بك ربما كان ضررها وأثرها عليك أعظم من أثر المرض لو كان حاصلا، أو الإصابة لو كانت حادثة بالفعل؛ فالأوهام تضعف النفس.
ولهذا أنت بحاجة إلى أن تذكري نفسك دائما بالتوكل على الله -سبحانه وتعالى- والاعتماد عليه، واليقين الجازم أنه لا يستطيع أحد من خلق الله -كائنا من كان- أن يضرك، كما لا يستطيع أن ينفعك، إلا بإذن الله سبحانه وتعالى؛ فالله وحده هو المدبر للأمور والمصرف فيها ومقدر الأقدار ومسبب الأسباب، فإذا تذكرت هذه الحقيقة قويت نفسك، وقدرت بسهولة -بإذن الله تعالى- على مدافعة الأوهام التي تحاول السيطرة عليك.
وقد حذر النبي ﷺ من سيطرة الوهم على الإنسان؛ فقد رأى رجلا من الصحابة وهو يربط على يده خيطا، فقال له: ما هذه؟ قال: من الواهنة (يعني من مرض)، فكان يعتقد أن هذا الخيط يدفع عنه، قال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا.
فالتعلق بما لا حقيقة له وهم يزيد الإنسان تعبا ومرضا؛ فنحن نوصيك أن تحذري تمام الحذر من هذا الجانب، وألا تفسري كل ما ترينه من أحوال منامك، أو ما يأتيك بين المنام واليقظة قبل النوم، أو قبل تمكن النوم منك، لا تفسري شيئا من ذلك بأنه مس أو غير ذلك؛ فإن الأحلام في هذه الأوقات ممكنة وكثيرة جدا، والرؤى كثيرة جدا، فلا ينبغي أن تحمليها على أسوأ التفسيرات الممكنة لها.
الوصية الثالثة: اعلمي جيدا -أيتها البنت الكريمة- أن المس لو حصل فإنه لا يدفع إلا بذكر الله تعالى، ولا يداوى إلا بالرقى الشرعية، وإذا كان الأمر كذلك، فأنت بإمكانك أن تحمي نفسك بالإكثار من ذكر الله -سبحانه وتعالى- والمداومة عليه، والتحصن بالأحراز التي أخبر النبي ﷺ بأن كلا منها حرز من الشيطان:
- اقرئي الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة؛ فقد قال الرسول ﷺ: من قرأهما في ليلة كفتاه.
- واقرئي آية الكرسي؛ فإن الشيطان بنفسه أخبر أبا هريرة -رضي الله تعالى عنه- بأنه من قرأ آية الكرسي قبل أن ينام لم يقربه شيطان حتى يصبح.
- اقرئي: {قل هو الله أحد}، و{قل أعوذ برب الفلق}، و{قل أعوذ برب الناس}؛ ثلاث مرات لكل واحدة، فإنها من أحسن ما يتعوذ به الإنسان ويحتمي من شر الشيطان.
- أكثري من التهليل مائة مرة في اليوم بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ فقد أخبر الرسول ﷺ بأنه من قالها مائة مرة كانت له حرزا من الشيطان حتى يمسي.
فهذه هي الطريقة الشرعية الصحيحة لحماية الإنسان من هذه الآفات والأضرار، فنحن نوصيك بأن تلزمي أولا هذا الطريق، وأن تكثري وتداومي عليه، ثم إذا تبين بعد ذلك أنه قد أصابك شيء من مس الشيطان، فدواؤه الرقية الشرعية -كما قلنا لك- ويمكنك أن ترقي نفسك بنفسك، لكن لا نحب أن تفسري هذا الأمر بهذه الطريقة لما ذكرناه لك من أن الأحلام المزعجة في هذه المراحل والأوقات التي ذكرتها أمر كثير جدا؛ فتحصني بالأذكار وستجدين الثمرة بإذن الله تعالى.
نسأل الله أن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.