السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكركم على جهودكم، فأنا أستفيد كثيرا من هذا الموقع، بارك الله فيكم جميعا وفي هذا الموقع المبارك.
مشكلتي هي رائحة العرق التي لم ينفع معها أي حل؛ فمنذ سنوات مضت وإلى الآن جربت أشياء كثيرة لا أستطيع عدها كلها، لكن لم أترك طريقا عرفته إلا وسلكته، كم أهدرت من الأموال، وكم هربت من المواقف، وكم حاولت من الطرق والأشياء! ولكن حتى الآن بلا ثمرة، والله المستعان.
بدأ الأمر عندي وأنا في الرابعة عشرة من عمري، والآن أنا في الثلاثينيات وأعاني ما أعاني.
بعض الأشياء التي جربتها نفعت؛ حيث إني أشم رائحة من الإبط ولا أجدها طوال يومين تقريبا، ولكن مهما يكن الأمر، فإن العرق الذي يكون في موضع الإبطين على الثوب يؤذيني ويؤذي من حولي، ولربما أرى ذلك وأشعر أن الشخص الذي بجانبي يتأذى برائحتي.
ويكثر هذا في السفر وأنا جالس بين الناس، أو في أي مكان أقترب وأجتمع فيه معهم، ويزداد الأمر سوءا إذا كنت وسط الغرباء، فإن العرق يزداد وتزداد معه الروائح الكريهة حتى أشم تنوعها، أما إذا كنت مع زوجتي أو أحد من أهلي، فإني لا أجد هذا الأمر، وتكون حالتي كحال الإنسان السوي.
واليوم لا أدري: هل مشكلتي في الداخل، مع أنني زرت طبيبا ففحصني ولم يجد مرضا والحمد لله؟ أم أن المشكلة في هذا العرق الذي يبقى على الثوب ولا حل لها؟ أم أن الخوف الشديد الذي ينتابني إذا جلست بين الغرباء، وهو خوف من ظهور الرائحة، هو الذي يغير رائحة عرقي؟ فما المشكلة، وما الحل لها؟
علما أنني في إحدى أسفاري استخدمت مادة تسد العرق، وكان لها مفعول، إلا أن الرائحة ظللت أشمها في الإبطين من غير وجود عرق، فهذا الأمر أشكل علي، والآن لا أجد له حلا، والله المستعان.
أستشيركم في هذا الأمر، عسى الله أن ينفعني بنصائحكم، وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ففي موضوع التعرق ورائحته هناك نوعان من التعرق:
أولا: فرط التعرق الأولي:
هنا يكون فرط التعرق دون وجود سبب واضح، وغالبا يكون في جزء من الجسم وليس الجسم بأكمله؛ فيكون في راحة اليد، الوجه، الإبط، باطن القدم، والمنطقة الحساسة أو الفخذين.
ثانيا: فرط التعرق الثانوي:
يكون فرط التعرق بسبب معروف، وغالبا يصيب الجسم بأكمله، والأسباب التي تؤدي إلى فرط التعرق الثانوي تشمل: ارتفاع نسبة السكر، السمنة، الاضطرابات النفسية (وخاصة القلق النفسي)، والاضطرابات الهرمونية كارتفاع هرمون الغدة الدرقية، كما أن بعض الأدوية يكون لها تأثير على زيادة إفراز العرق، ويكون العلاج في هذا النوع من فرط التعرق عن طريق معرفة السبب وعلاجه.
ومع التعرق أيضا في فترات الحر والرطوبة، فإن الجراثيم في تلك المناطق تولد أحيانا رائحة غير مقبولة نتيجة لتحلل مادة العرق، ومن أسباب وجود الرائحة الكريهة أثناء التعرق تناول بعض الأكلات مثل: البصل، والثوم، والحلبة التي بدورها تفرز من خلال التعرق.
وقبل مباشرة العلاج لا بد من عمل بعض التحاليل لمعرفة ما إذا كان هناك سبب عضوي، خاصة تحليل السكري وتحاليل الغدة الدرقية.
ومن الأدوية التي تستخدم في هذا المجال محلول (كلوريد الألومنيوم - Aluminium Chloride) وهو متوفر في الصيدليات، ويستخدم لتقليل إفرازات الغدد العرقية وليس له مضار جانبية على المدى البعيد، علما أن كلوريد الألومنيوم لا يستخدم بصفة مستمرة، ولكن يجب التوقف عن الاستعمال بين كل فترة وأخرى، خاصة في الأوقات التي يتوقف فيها إفراز العرق.
هناك علاج فعال وواعد إذا لم يكن هناك سبب مرضي يمنع ذلك بعد عمل التحاليل، فإن العلاج بالحقن الموضعي الـ (بوتكس - Botox) قد يفي بالغرض، ويعتبر هذا العلاج من العلاجات الناجحة والآمنة في علاج حالات زيادة التعرق، في الإبطين وراحة اليدين وباطن القدمين والفخذين، وتدوم فاعليته أكثر من 6 أشهر، ويتم من خلال عيادات الأمراض الجلدية وعيادات جراحة التجميل.
وإذا كان الأمر مرتبطا بمواقف القلق والنفسية، فهناك أدوية تفيد في هذا الغرض يتم وصفها من خلال أطباء النفسية.
يحفظك الله من كل سوء.
___________________________________
تمت إجابة الدكتور/ سالم الهرموزي، استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية.
وتليها إجابة الدكتور / محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
________________________________
جزاك الله خيرا على ثقتك في إسلام ويب، وأسأل الله لك الشفاء والعافية.
أخي، مشكلتك يعاني منها عدد من الناس، وإن شاء الله هي محلولة، ويمكن للإنسان أن يتكيف وأن يتعايش معها، وهنالك وسائل علاجية كثيرة؛ وسائل علاجية جسدية ونفسية، الوسائل العلاجية الجسدية أفادك بها الأخ الدكتور/ سالم الهرموزي -جزاه الله خيرا-، فأرجو أن تتبع ما ذكره لك من إرشاد.
أما من الناحية النفسية، فأنا أرى أن القلق الظرفي الذي تعاني منه نتيجة لهذا التعرق وهذه الرائحة قد جعلك مشغولا ومهموما حول هذا الأمر، فأنا أقول لك يا أخي: لا تقلق أبدا، وحاول أن تطبق تمارين الاسترخاء (2136015)، خاصة تمارين التنفس المتدرجة، وتمارين شد العضلات وقبضها، وسوف تجد -إن شاء الله تعالى- برامج ممتازة حول هذه التمارين على موقع اليوتيوب.
وقطعا أنت محتاج لأدوية مضادة للقلق، ومن أفضلها عقار يسمى (سيرترالين - Sertraline)؛ هذا دواء فاعل جدا وممتاز جدا، يقلل القلق، ويقلل الوسوسة حول هذه الرائحة الكريهة.
وإن شئت -يا أخي- أرجو أن تبدأ في تناوله، والدواء جرعته: الحبة تحتوي على (50 ملجم)؛ تبدأ بتناول نصفها (أي (25 ملجم) لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك اجعلها (50 ملجم) يوميا لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين (أي 100 ملجم) يوميا لمدة أربعة أشهر، وهذه مدة معقولة، وهذه جرعة وسطية وليست الجرعة الكلية التي تبلغ (200 ملجم) في اليوم (أي أربع حبات)، لكني أرى أنك لست بحاجة لهذه الجرعة الكاملة.
بعد انقضاء الأربعة أشهر وأنت على حبتين، اجعل الجرعة حبة واحدة يوميا لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميا لمدة شهر، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقف عن تناول السيرترالين.
وأريدك أن تدعم السيرترالين بدواء آخر يعرف باسم (سولبرايد Sulpiride) هذا هو اسمه العلمي؛ تناوله بجرعة (50 ملجم) صباحا لمدة شهرين، ثم توقف عن تناوله.
أخي الكريم: لا تشغل نفسك كثيرا بهذا الموضوع أبدا، وإن شاء الله ما ذكره لك الدكتور/ سالم وما ذكرناه لك، ومن خلال معارفك ومعلوماتك القديمة عن هذه الحالة، أرجو أن تعيش حاضرا قويا ليس فيه خوف، ولا فيه وجل ولا وسوسة حول هذا الموضوع.
اصرف انتباهك تماما عنه، أشغل نفسك بعملك، وكما ذكرت لك مارس تمارين الاسترخاء، وإن شاء الله بمجرد أن ينتقل تركيزك من الخوف والقلق حول هذه الحالة؛ هذا في حد ذاته سيمثل مكونا علاجيا مهما جدا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.