السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا شيخنا، أنا حالتي النفسية سيئة جدا جدا، كنت لا أصلي ولا أصوم، وكنت أصلي فترة ثم أقطع، وكانت الصلاة ثقيلة علي جدا جدا بسبب مشاكل نفسية وظروف كثيرة، لكن طوال الوقت أشعر بالذنب والخوف، وأرفض وضعي، ولكن لا أتغير.
من فترة قررت أن ألتزم، لكني سمعت أقوالا كثيرة بأن علي قضاء كل الصلوات التي فاتتني، وكذلك الصيام، فزاد خوفي، كما أنني كنت أؤجل الاغتسال عدة أيام، وبعدها أصوم وأغتسل في نصف اليوم، وسمعت أن الصوم غير مقبول، فأصبحت في حيرة من أمري وخوف واكتئاب شديد، وأشعر أني أحاول بلا فائدة.
أنا في ندم وحزن شديد على كل تقصيري، أرجو الإفادة، والدعاء لي بظهر الغيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارة إسلام ويب، نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يسهل لك الطاعة، ويزينها في قلبك، ويشرح صدرك لها.
وبداية نقول -ابنتنا الكريمة-: إن ما تشعرين به من ضيق الصدر والاكتئاب وسوء الحالة النفسية، جزء كبير من سببه هو تركك لهذه الطاعات التي شرعها الله -سبحانه وتعالى- لتكون سببا لشرح الصدر واطمئنان القلب؛ فإن ذكر الله تعالى من أهم الأسباب الجالبة لطمأنينة القلب، فقد قال الله في كتابه الكريم: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
والصلاة على وجه الخصوص لها أثر كبير في استقرار نفس الإنسان المؤمن وانشراح صدره، فقد قال الرسول ﷺ: وجعلت قرة عيني في الصلاة، وكان يقول: أرحنا بها يا بلال، يعني يأمر بلالا بإقامة الصلاة ليستريح إذا ذكر الله تعالى.
فأنت عندما تهملين صلاتك وتقللين من ذكر الله تعالى، إنما تجنين على نفسك، وتأخذين بالأسباب التي تزيد حالتك النفسية سوءا وترديا؛ ولهذا نحن نوصيك بأن ترجعي إلى الطريق الصحيح، وأن تعلمي أن الله -سبحانه وتعالى- شرع لنا هذه العبادات مقسمة على ساعات اليوم والليلة؛ لتكون زادا وقوتا وغذاء لقلوبنا؛ فلا تمنعي عن قلبك غذاءه.
ونحن على ثقة تامة من أنك إذا رجعت إلى هذا الطريق، وأخذت حظك من هذه العبادات، وأكثرت من ذكر الله -سبحانه وتعالى- خلال اليوم والليلة؛ فإنك ستشعرين بكثير من التحسن وكثير من الراحة والانشراح.
واعلمي أن الله -سبحانه وتعالى- قد وعد في كتابه الكريم بتيسير الأمور لصاحب التقوى، فقال سبحانه: ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾، وقال: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾، ووعد -سبحانه وتعالى- صاحب الإيمان والعمل الصالح بالحياة المطمئنة الطيبة، فقال: ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾.
فهذا هو طريق سعادتك، فارجعي إلى ربك وتوبي إليه من التقصير في الزمن الماضي، والتوبة تعني: الندم على فعل الذنب (فعل المعصية)، والعزم على عدم الرجوع إليها في المستقبل، مع الإقلاع عنها في الزمن الحاضر؛ ومن تاب تاب الله عليه، فإن الله تعالى جعل التوبة ماحية للذنوب السابقة، فقد قال الرسول ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وهذا من رحمة الله تعالى وإحسانه إلينا، والتوبة -كما تلاحظين- أمرها سهل يسير بإذن الله تعالى.
وأما ما فاتك من الصلوات؛ فنعم، بعض العلماء يرى بأنه لا بد من قضاء الصلوات السابقة، وبعضهم يرى بأن ما فات من الصلوات عمدا لا يقضى، وإنما ينبغي للإنسان أن يكثر من الصلوات النافلة، حتى يثقل موازينه ويجبر النقص الذي حصل في صلوات الفريضة؛ ولا حرج عليك في أن تأخذي بهذا الرأي وتعملي بفتوى هؤلاء العلماء الذين يقولون بأنه لا يلزمك قضاء ما فات، ما دام هذا القضاء أو التفكير فيه يكون سببا في تقصيرك في الفرائض الحالية وقطعك عن الطريق إلى الله تعالى.
وكذلك الصوم؛ يرى كثير من العلماء أن ما فات منه عمدا فإنه لا يقضى، وآخرون يرون بأنه لا بد من قضاء الصيام؛ فلا حرج عليك بأن تأخذي برأي الذين يقولون بعدم القضاء ما دام هذا القضاء سببا في تقصيرك في الفرائض الحالية.
خير ما نوصيك به -ابنتنا الكريمة- الرفقة الصالحة والصحبة الطيبة؛ فحاولي أن تتعرفي على النساء الصالحات والفتيات الطيبات، فهن خير من يعينك على الاستمرار والدوام على فعل الصالحات والاشتغال بطاعة الله تعالى.
نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يسهل لك الخير، وأن يشرح صدرك للطاعة، وأن يجنبك كل سوء ومكروه.