السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد عام ونصف تقريبا من الزواج، اكتشفت أن زوجي يمارس العادة السرية، رغم أن علاقتنا جيدة جدا، وهو يعاملني بمحبة واهتمام كبيرين، حتى علاقتنا الحميمية جيدة، قمت بمواجهته لكن دون فائدة؛ إذ أنكر تماما ولم يعترف.
بعد فترة، اكتشفت وجود مكالمات متكررة مع أرقام مشبوهة، تبين بعد ذلك أنها أرقام لخدمات جنسية، أي يتم الاتصال بها للحصول على الإثارة الجنسية، وهي أرقام خارجية وليست دولية، منذ ذلك الوقت وأنا أعيش في صدمة، ولم أواجهه بهذا الموضوع، لأنه لا مجال للنقاش معه؛ فإنه سوف ينكر، وكذلك لا أستطيع مواجهته، لأنني تجسست على هاتفه من غير علمه.
في خضم هذا، هو ما زال يتعامل معي بشكل جيد وبمحبة كبيرة، إلا أن هذا السلوك متواصل ويتم ممارسته بصفة مستمرة، مرة كل أسبوع أو كل أسبوعين، ومدة المكالمة تصل لحوالي عشرين دقيقة، مع العلم أن زوجي تزوج في عمر الأربعين سنة، فمن الوارد جدا أن هذا السلوك كان قبل الزواج وهو متجذر فيه.
الآن تراجع الإحساس بالأمان وانعدمت الثقة، وفكرة الانفصال مطروحة بالنسبة لي، ماذا يجب علي أن أفعل في هذه الحالة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يصرف سيئها إلا هو.
وأرجو أن تعلمي أن هذه العادة السيئة مرفوضة شرعا، وتجلب الأضرار الصحية والنفسية لصاحبها وتؤثر على أدائه الأسري، ولكن أرجو ألا يصل الأمر إلى التفكير في الطلاق أو الخروج عن حياته والانفصال، بل ينبغي أن تكوني إلى جواره.
وكونه يؤدي العلاقة الصحيحة بطريقة جيدة ويظهر الحميمية والاهتمام؛ فهذا مؤشر جيد ومبشر بأن الأمر الذي فيه المخالفة الشرعية يمكن أن يتلاشى بمساعدتك له، وبالدعاء له، وبربطه بالله -تبارك وتعالى- وبالحرص على القرب منه وزيادة القواسم المشتركة، ومعرفة الأشياء التي يبحث عنها بالحرام؛ حتى تنجحوا في توفيرها له بالحلال، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير دائما.
ومن الحكمة ألا يعرف أيضا أنك تجسست على هاتفه، أو أنك نظرت من ورائه، لكن لا مانع من أن تناقشيه فيما عرفت، وفي أن هذا الذي عرفته من السلوك -وحصل نقاش فيه من قبل- أنه من الأمور المضرة، غير أنها وقبل ذلك هي مخالفات شرعية، وعواقبها وخيمة إذا لم يحصل التوقف.
ونكرر دعوتنا لك إلى التريث، وعدم تصعيد الأمور بالطريقة التي وردت في السؤال، ومثل هذه السلوكيات التي اعتادها الإنسان ربما قبل زواجه، قد يحتاج إلى وقت طويل ليتخلص منها، والأهم من ذلك أن تكون عنده قناعة أنها أمور لا تقبل من الناحية الشرعية، وأن ترك هذه الأمور سيبلغ معه العافية، ويجد بعد ذلك حلاوة الإيمان وحلاوة الطاعة لله تبارك وتعالى؛ فـ من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
عليه أرجو أن تساعديه، وتتسلحي بالصبر، واستري ما حصل، ولا تخبري بهذا الذي وصلك من المعلومات أحدا من الناس، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب، وأن يعينه على بلوغ العافية من هذه الممارسات الخاطئة المحرمة التي -كما قلنا- تترك آثارا خطيرة على المدى البعيد.
وعلينا أيضا أن نتعاون في تنمية روح المراقبة لله -تبارك وتعالى- ونحن على أبواب شهر فضيل، يترك فيه الإنسان طعامه وشرابه وشهوته الحلال لله، وهذا مؤشر أن الإنسان يستطيع أن يترك الأمور التي لا ترضي الله -تبارك وتعالى- والصيام تدريب على هذا، وهذا المعنى هو تقوى الله؛ أن يترك الإنسان ما حرم الله ويفعل ما فيه طاعة ورضا لله تبارك وتعالى، كما أن الصيام يربي روح المراقبة لله تبارك وتعالى.
وفاعل هذه الممارسات الخاطئة والعادة السيئة يتخفى من الناس ليعصي رب الناس، فاستفيدوا من فترة الصيام في تنمية المراقبة لله -تبارك وتعالى- وفي تحقيق تقوى الله التي هي فعل ما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق، نسأل الله أن يبلغنا رمضان وأن يعيننا على صيامه والقيام.