يتملكني القلق بعد أن تجاوزت الأربعين بدون عمل ولا زواج!!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تجاوزت الأربعين بخمس سنوات، ولم أعمل ولم أتزوج، تخللت حياتي فترات التزام وأخرى من الاستهتار، وانغمست في سيئات كثيرة، كما كان لي نصيب من الطاعات، أفكر كثيرا في الانتحار، غير أن الجبن يمنعني من الإقدام عليه.

أحيانا يتملكني القلق والرهبة من الناس والتعامل معهم، وأحيانا أكون اجتماعيا، ناصحا في كثير من المشكلات، وإذا وقع موقف ما، أفترض أحداثا وهمية لا تقع، وأقارن نفسي دائما بالآخرين، وأنظر إلى عمري الضائع في اللاشيء، وإلى فشلي فأبكي.

أحيانا أجرح نفسي ليشغلني الألم الجسدي عن الألم النفسي، أخاف من الذهاب إلى الطبيب، وأخجل من الحديث عن هذه الأمور.

تناولت من تلقاء نفسي بعض العقاقير الخاصة بالاكتئاب، مثل البروزاك والباروكستين، وكانت لها نتائج ملحوظة، لكن مع الوقت بدا وكأن الجسد اعتادها فتوقف تأثيرها.

لا أثق بأحد أفضي إليه بما أشعر به، ولا أدري ماذا أفعل، وأخشى أن أقدم على قتل نفسي فيختم لي بسوء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونشكرك على ثقتك في الموقع، ونسأل الله لك الصحة والعافية.

رسالتك مقتضبة إلى حد كبير وليس فيها كثير من التفاصيل، لكن مما استنتجته منها أنه ربما يكون لديك اضطراب مزاجي، وقد تكون أيضا لديك إشكالات في أبعاد شخصيتك، وعمر الخامسة والأربعين هو عمر مناسب جدا لأن يدخل الإنسان في مراحل النضوج النفسي الإيجابية، فيا أخي الكريم: أنا أنصحك بأن تراجع طبيبا نفسيا وتتابع معه؛ هذا مهم وسوف يطمئنك تماما.

ومن جانبي أقول لك: الإنسان يجب أن يعيش قوة الآن؛ فالماضي قد انتهى والله غفور رحيم، والإنسان يجب أن يعيش في قوة الآن كما ذكرت لك؛ لأن الحاضر نستطيع أن نديره، ونستطيع أن نفصله، ونستطيع أن نبني حياة جديدة.

حتى الكثير من العلماء يقولون الآن: الإنسان أمامه فرصة عظيمة ليعيد تأديب نفسه وتربيتها إذا استفاد من حاضره، وحين يستفيد الإنسان من الحاضر ويجعله إيجابيا طبعا هذا -إن شاء الله تعالى- يؤدي أيضا إلى مستقبل زاهر؛ لأن الحاضر هو ماضي المستقبل -يا أخي الكريم-.

فأرجو اعتمادا على هذه النظرية أن تستعيد أنفاسك ووجدانك، وتقيم وضعك، وتبحث في الأمور الإيجابية التي يمكن أن تضيفها لحياتك، واجعل لحياتك أهدافا؛ لأن الحياة بدون أهداف تسبب إشكالا وخواء نفسيا كبيرا للإنسان، بل نعتبرها مشكلة وجودية، فمن ليس له أهداف يتشكك حتى في وجوده أو الفائدة من وجوده، وشيء من هذا القبيل.

هذه نصيحتي لك -أيها الفاضل الكريم-، وواصل مع أحد الأطباء النفسيين، واربط نفسك بالصالحين، ولا شك أن البرامج اليومية كممارسة الرياضة، والتواصل الاجتماعي، والحرص على الصلوات، والقراءة، والترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل، والبحث عن عمل؛ كلها معينات عظيمة جدا لتطوير الصحة النفسية لديك، فاحرص عليها -أيها الفاضل الكريم-.

ولا شك أن تناول أحد الأدوية المحسنة للمزاج سيكون مفيدا جدا بالنسبة لك، مثلا دواء كـ (الزولفت - Zoloft) والذي يعرف باسم (سيرترالين - Sertraline)، تضاف له جرعة صغيرة من عقار (سولبرايد - Sulpiride)، سيكون مفيدا جدا بالنسبة لك، لكن أترك هذا لاختيار طبيبك.

موضوع قتل النفس -يا أخي- والانتحار، هذا شعور سخيف، وأنا لا أرى أنك سوف تقدم على هذا الفعل الشنيع؛ فأنت رجل مستبصر، أنت رجل مسلم، أنت رجل في عمر يمكنك أن تغير كثيرا من أفكارك التشاؤمية والسلبية، وتعيش حياة طيبة وآمنة بحول الله وقوته.

وللفائدة أكثر: يمكنك قراءة هذه الاستشارات 2396489 - 2235846 - 2136740 - 2364663 - 2294112

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات