السؤال
السلام عليكم.
أنا بعيدة عن ديني وأريد التقرب لله، والرجوع للصلاة بخشوع، فما هي الكتب التي فيها روحانيات عالية، أو فيديوهات تجعلنا وكأننا نعيش مع الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟
أريد السؤال عن ديني، ولم أجد أحدا من أهل الثقة يدلني غيركم، فكيف أبحث عن محيط ملتزم؟ وتكون لدي صحبة صالحة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
بداية: هنيئا لك هذا العزم والرغبة الصادقة في العودة إلى الله تعالى، ونبشرك بأن الله تعالى كريم، حليم، وغفور رحيم، يقبل التوبة، ويعفو عن السيئات، بل إنه سبحانه الكريم يفرح بتوبة عبده أشد الفرح، كما جاء في الحديث: "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس منها، وبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح".
فطريق التوبة النصوح هي أول خطوات التغيير، والبناء، والقرب من الله، وعليك أن تحققي شروط التوبة بصدق وإخلاص، وهي: الندم على فعل الذنوب، والعزم على عدم الرجوع إليها، الإقلاع عنها، فإن حققت هذه الشروط، غفر الله ذنبك، وتاب عليك بفضله وكرمه، كما قال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا علىٰ أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ۚ إن الله يغفر الذنوب جميعا ۚ إنه هو الغفور الرحيم﴾.
أختي الفاضلة: لن تجدي أكرم وألطف من الله تعالى بعبده التائب، لذلك أخلصي النية لله واصدقي في سعيك لإصلاح نفسك، ليبارك الله لك بالقليل ويجعله أثرا كبيرا في حياتك ونفسك، ولتسهيل طريقك، نضع بين يديك مجموعة من النصائح العملية:
أولا: أعظم الأعمال وأهمها في التقرب إلى الله هي الفرائض، فلا يصح أن تبادري إلى النوافل قبل إتمام الفرائض؛ قال رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-: (يقول الله تبارك وتعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، وما يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن دعاني لأجيبنه، ولئن استعاذني لأعيذنه).
ثانيا: الإكثار من النوافل، والأعمال الصالحة، وذكر الله تعالى، فهذه الأعمال تقوي القلب على مواجهة الشهوات وخطوات الشيطان التي تسعى لإفساد التوبة.
ثالثا: أعظم كتاب ننصحك به هو كتاب الله تعالى؛ فالقرآن الكريم، تلاوة، وتجويدا، وفهما، وتفسيرا، وحفظا، وتدبرا، اجعلي له جزءا كبيرا من يومك وليلك، وستجدين البركة والخير في كل شيء.
رابعا: انتقلي بعد ذلك إلى أعظم العلوم، وهو (علم العقيدة)، ابدئي بالكتب التي تعرفك بالله تعالى، وتؤسس العقيدة الصحيحة، ومن أيسرها مثلا: (200 سؤال وجواب في العقيدة) للشيخ حافظ حكمي -رحمه الله-.
بعد استيعاب هذا الكتاب يمكن الانتقال إلى كتب أعمق، مثل: كتاب (التوحيد) للشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم كتب السيرة وهدي النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- مثل: فقه السيرة، للشيخ محمد الغزالي -رحمه الله-، وكتب الرقائق، ككتب ابن القيم، مثل: (مدارج السالكين) و(الداء والدواء).
خامسا: الصحبة الصالحة من أعظم وسائل الثبات على الخير، كما أن صحبة السوء من أعظم الفساد والشر للإنسان، وستجدين الصحبة الصالحة بكثرة -والحمد لله- في المساجد، وحلقات تحفيظ القرآن، والدروس العلمية، والمحاضرات الدعوية، بادري إلى هذه الأماكن، وكوني علاقات قوية مع النساء الصالحات، والمعروفات بالخير، ستجدي الجميع يرحب ويفرح بك.
أختي الفاضلة: استغلي إقبال نفسك على الخير، ورغبتك في طلب العلم والتقرب إلى الله، وابدئي بحلقات العلم، وواصلي التعلم عن طريق الدروس المصورة عبر اليوتيوب، والمواقع العلمية المفيدة، مثل: إسلام ويب، وغيرها.
لكن لا تبالغي في الإكثار من المهام، وتنوع الأعمال في البداية؛ حتى لا تصابي بالتشتت، بل ابدئي بتأسيس نفسك تدريجيا، ونظمي وقتك بجدول متوازن، قال رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).
أخيرا: أنت قادرة على تدارك ما فاتك، فلا تحزني ولا تقنطي، فبتدرج واستمرار ستصلين إلى ما تريدين -بإذن الله تعالى-، ولا تغفلي الدعاء والتضرع لله تعالى في كل وقت، والإكثار من تلاوة القرآن، وسماعه، وتدبره؛ فإن هذه الأعمال ستساعدك على تقوية الإيمان وبناء الروحانية في القلب.
وفقك الله ويسر أمرك.