ابنتي تشكو من اضطراب نفسي انتهى إلى اكتئاب، فكيف نتصرف معها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا أم، ابنتي عمرها 25 عاما، ملتزمة ولله الحمد، كانت طبيعية جدا، ومتفوقة، وحبوبة، وشخصيتها قوية ما شاء الله، تعرضنا لظروف وغادرنا بلدنا، ثم لحقت بنا ابنتي هذه وأختها الكبرى بعد سنة وثلاثة أشهر، وكانت قد تعرضت في تلك الفترة لضغوط كبيرة.

بعدما اجتمعنا في تركيا، ظهرت عليها بعد أشهر علامات اضطراب نفسي: تاهت أكثر من مرة، وفقدت تقدير قيمة النقود، ولم تكن تنام إلا قليلا على غير عادتها، وتستمع طوال الوقت إلى محاضرات لشيخ واحد، وأنشودة تكررها كثيرا.

ساءت علاقتها بي وبوالدها وإخوتها كثيرا، وكانت تضيق ذرعا بالبقاء في المنزل، وتريد الخروج بأي طريقة، وتريد أن تتزوج، كانت نظرة عينيها غريبة، وتلقي بالأشياء من النافذة، ورفضت أي محاولة للحديث عن وجود مشكلة، أو الذهاب للطبيب.

اضطررنا أن يكتب لها الطبيب علاجا يوضع في الطعام (زبركسا 10)، وظلت عليه شهرين، فزاد وزنها حوالي 20 كيلو، وبعد أن غير لها الطبيب الدواء اضطررنا لإخبارها، فقامت الدنيا، واتهمتنا بخيانة الأمانة، وتوقفت عن الدواء.

بعد ذلك تقلبت حالاتها بين الطبيعية والحادة، ثم الفرح والبشاشة والرقص… إلخ، والآن هي في طور اكتئاب، تفكر كثيرا في مواقف سابقة، وتشعر بالحزن على أشياء فعلتها، ترتعب من فكرة العلاج النفسي الدوائي، وتقول إنها يجب أن تجاهد نفسها والشيطان بدل الضياع في غياهب العلاج النفسي، علما أن أختها لديها اضطراب ثنائي القطب، وتجربتها مع العلاج كانت بائسة.

صراحة، لم نجد طوال رحلة ابنتي الكبرى طبيبا نفسيا يتقي الله، ويواظب على الجلسات، ويراعي الله في المريض، بماذا تنصحنا أيها الدكتور الفاضل؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دعاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك -أيتها الفاضلة الكريمة- على رسالتك هذه، وعلى ثقتك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى العافية والمعافاة التامة لابنتيك ولكم ولنا جميعا.

كما تفضلت، من الواضح أن هذه الابنة لديها اضطراب نفسي أساسي، وطبعا قرار الطبيب إعطاؤها عقار (زبريكسا - Zyprexa) كان قرارا سليما، لكن كما تفضلت نتج عن هذا الدواء زيادة كبيرة في الوزن، وبعد أن وصف لها الطبيب دواء آخر وقمتم بإخطارها لم تقبل هذا أبدا واحتجت، وهذا هو المتوقع في مثل هذه الحالات.

أيتها الفاضلة الكريمة: هذه الابنة يفضل أن يتحدث معها شخص واحد في الأسرة، الشخص المقرب لها، ويحاول بأسلوب مرن ومتأن، إقناعها بأنها تحتاج لشيء من المساعدة النفسية، وتحتاج لعلاج دوائي، والآن الحمد لله توجد أدوية فاعلة وممتازة وسليمة جدا.

وإن شاء الله تعالى تقتنع هذه الابنة بتقبل العلاج، وأنا أقترح أن تعطى إبرة؛ هنالك إبر شهرية، هذا يختصر الطريق تماما عليها، وغالبا سوف تتقبل هذا إذا تم التفاهم معها بالمنهجية التي تقنعها.

من أفضل أنواع الإبر التي نعطيها الآن في مثل هذه الحالات إبرة تسمى (باليبيريدون - Paliperidone)، وتوجد إبرة أخرى تسمى (أريبيبرازول - Aripiprazole)؛ هذه كلها حقيقة مثلت تغييرا كبيرا في حياة الناس، خاصة الذين لا يفضلون استعمال الحبوب أو يتخوفون من زيادة الوزن وغيرها، هذه الإبر إبر سليمة وإبر فاعلة، نعم قد تكون مكلفة بعض الشيء، لكن بصفة عامة -حسب معرفتي- أن الأدوية في تركيا معقولة الأسعار، وإن كان في الآونة الأخيرة حصلت زيادات كبيرة في سعرها.

بالنسبة للجلسات النفسية -أيتها الفاضلة الكريمة-: المؤازرة الأسرية تكفي تماما؛ لأن حالة هذه الابنة من الواضح أنها غالبا شبيهة لحالة أختها، قد يكون لديها اضطراب ثنائي القطب أو لديها نوع من الفصام الوجداني، الذي أيضا هو ليس ببعيد عن الاضطراب ثنائي القطبية.

فإذا العلاج هو دوائي بيولوجي في المقام الأول، ومع العلاج الدوائي يكون هنالك نوع من الإرشاد العام والمساندة الأسرية؛ نساعدها مثلا على: تنظيم وقتها، على تجنب السهر، نعطيها اعتبارها داخل الأسرة، نشاورها حتى وإن لم نأخذ برأيها، وتشارك في أعمال المنزل، هذا -إن شاء الله تعالى- يساعدها كثيرا.

هذا أفضل علاج نفسي حقيقي وهو المساندة الأسرية الجيدة والمفيدة، وأن نجعلها تحس أنها عضو فاعل في الأسرة.

نسأل الله لها العافية، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرا.

مواد ذات صلة

الاستشارات