تنتابني الكثير من الوساوس حتى بتُّ أخشى على ديني، فما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شخص عمري 25 سنة، أحب الله ورسوله، لكن الشيطان كان يمنعني من الصلاة ويأمرني بالذنوب، فلم أكن أصلي إلا صلاة الجمعة، ثم سافرت إلى أوروبا ولله الحمد، فرأيت أن الحياة ليست فيها من الملذات الحقيقية، وأن الآخرة خير وأبقى، فأصبحت أواظب على الصلوات الخمس، وأقرأ يوميا أو كل يومين وردا من القرآن الكريم، وأستغفر الله في اليوم مائة مرة، وأسبحه مائة مرة، وأصلي على النبي ﷺ عشر مرات، وأقرأ أذكار الصباح والمساء.

غير أن الشيطان قد أرهقني بتفكيرات وسواسية كفرية شديدة لا تقال، وإذا خطرت ببالي أظن أنني خرجت من ملة محمد ﷺ، ولا أدري ما وضعي مع هذه الشكوك والوساوس؟ فعندما تأتيني أقوم بتوحيد الله وتهليله، فما العلاج لها؟ وهل أنا محاسب عليها أم لا؟ وما موقفي من هذه الوساوس؟ ولماذا تأتيني هذه الشكوك عن الجميع، مع أن هناك أناسا في الغرفة التي أسكن فيها لا يصلون، ومع ذلك يعرفون الله ويخافونه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.

أولا: نهنئك بفضل الله تعالى عليك وتوفيقه لك حين وفقك للتوبة، والرجوع إلى طريق الله تعالى بالمحافظة على الصلوات الخمس والتنفل بأنواع من الأذكار، فنسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا وأن يتقبل منك.

ثانيا: نقول -أيها الحبيب-: إن أهم نصيحة نسديها لك ونذكرك بها، أن تحرص على الرفقة الصالحة الطيبة، فاحرص على التعرف على الرجال الصالحين الطيبين، وأكثر من التواصل معهم، ووسائل التواصل اليوم متاحة وميسرة ولله الحمد، فالأصحاب هم خير من يعينك على الاستمرار في طريق الطاعات؛ فالصاحب ساحب كما يقول الحكماء، والرسول ﷺ يقول: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.

ثالثا: نقول -أيها الحبيب-: إن عودتك إلى طريق الله تعالى وتوبتك ومحافظتك على فريضة الصلاة والإكثار من الأذكار، هذا الإنجاز الرائع والعمل الكبير قد أغاظ الشيطان وأحزنه؛ ولهذا يحاول أن يقطع عليك الطريق، وهو حريص كل الحرص على قطع طريقك، فقد قال النبي ﷺ: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها.

فحين وجدك حريصا على الطاعات ولم يستطع صرفك عنها، لجأ إلى طريق أخرى وهي الوساوس التي تجدها في صدرك، فهذا الحال حال يبشر بخير إن شاء الله، فإنه لما عجز عنك رجع إلى الوسوسة، وقد جاء بعض الصحابة إلى الرسول ﷺ يشكو إليه نفس الحالة التي تشتكيها أنت الآن، فقال له الرسول ﷺ: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة، يعني: الحمد لله أن كيد الشيطان كان ضعيفا، ولم يستطع إغواءك وصرفك عن العبادة، وإنما رجع إلى حيلة شيطانية أخرى وهي الوساوس.

وفي قصة أخرى، قال الرسول ﷺ لشخص آخر جاءه يشتكي إليه وساوس يجدها في صدره ويخاف من التكلم بها وهو يكرهها، فقال له النبي ﷺ: ذاك صريح الإيمان، يعني: أن خوفك من هذه الوساوس وكراهيتك لها ونفورك منها دليل صريح على وجود الإيمان في قلبك؛ لأنك لم تكره هذه الوساوس إلا بسبب أنك مؤمن بضدها.

فنحن نقول لك نفس الكلام، نقول لك: هذه الوساوس مع وجود هذه الكراهية منك أنت لها والنفور منها، هي في الحقيقة مؤشر على وجود الإيمان في قلبك، نرجو الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا، ومؤشر أيضا على أن الشيطان أيس من أن يصرفك عن الطاعات.

فإذا أدركت هذه الحقائق وعرفتها تمام المعرفة، سهل عليك -بإذن الله- أن تدفع عن نفسك هذه الوساوس، وأمر مدافعة الوساوس سهل يسير -أيها الحبيب- إذا اتبعت الإرشادات النبوية، فالرسول ﷺ أرشد من ابتلي بالوسوسة إلى أمور ثلاثة هي -بإذن الله- سبيل الخلاص من هذه الوساوس:

- أولها: الاستعاذة بالله عندما تداهمك هذه الأفكار، فكلما دهمتك هذه الأفكار لا تبال بها وقل: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وأكثر من هذا.
- وفي نفس الوقت، اصرف ذهنك إلى التفكر والاشتغال بأشياء أخرى غير موضوع هذه الوساوس، لا تسترسل مع هذه الوساوس ولا تسأل عن الأسئلة التي تطرحها عليك هذه الأفكار الوسواسية، لا تتفاعل معها بقليل ولا كثير، حقرها واحتقرها، ويدفعك إلى هذا الاحتقار أن تعرف أنها من الشيطان، وأن الله تعالى لا يحب منك أبدا أن تشتغل بها وأن تهتم بها، فلا تبال بها ولا تعطها وزنا.

- الأمر الثالث الذي أرشد إليه النبي ﷺ: هو الإكثار من ذكر الله، وهذا أنت قد وفقت له ولله الحمد، فينبغي أن تداوم على ذكر الله تعالى ومنه التهليل؛ فإن الرسول ﷺ أرشد من ابتلي بالوساوس أن يقول: لا إله إلا الله، آمنت بالله، لا إله إلا الله.

فهذه الخطوات النبوية التي أرشد إليها الرسول ﷺ هي سبيل خلاصك من هذه الوساوس، فنأمل -إن شاء الله- أن تأخذها بجد وحزم حتى تتخلص مما أنت فيه، نسأل الله تعالى أن يصرف عنا وعنك كل مكروه.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات