السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سابقا كنت أعاني من تعطيل بالزواج دون سبب، وبعد أن راجعت بعض الشيوخ قالوا لي إنه تابعة، وبدأت أصلي وأقرأ القرآن، وأثناء العلاج ظهرت عندي أعراض قوية، مثل الخوف من البقاء وحدي، ورؤية شياطين، وتخيل أصوات غير موجودة، وعدم القدرة على ممارسة حياتي بشكل عام، لكن مع الالتزام والصلاة خف كل شيء تدريجيا إلى أن عدت طبيعية.
وبعد مرور عدة أشهر، رجعت أرى أشكالا عند النوم، وأيضا تحدث عندي نفضات في جسمي، أي حركات لا إرادية، خصوصا عند النوم، وتتكرر عدة مرات إلى أن أنام من شدة التعب، كما أشعر أحيانا بضيق مفاجئ في الصدر، رغم أنني ملتزمة بالصلاة والقرآن، وأيضا موضوع الزواج ما زال يفشل، رغم أنه يتقدم لخطبتي الكثير.
ماذا أفعل؟ هل ما أعاني منه هو سحر أم تابعة؟ لماذا كنت قبل أشهر طبيعية وجيدة، والآن رجعت بعض الأعراض؟ أريد أحدا يرشدني: ماذا أفعل؟ وما الحل إذا كانت الصلاة والقرآن والشيوخ كلها لم تفد؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دكتورة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقع استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يطمئن قلبك، ويكشف عنك ما أقلقك، ويكتب لك العافية في دينك ونفسك وجسدك، ويرزقك سكينة لا تعود بعدها الحيرة، وسوف نجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما يجب تثبيته في قلبك أن ما مررت به وما يمر بك الآن، لا يعني أنك مهزومة ولا أن عبادتك لم تنفع، بل يدل على أنك إنسانة مرت بتجربة خوف شديدة، أثرت في جهازك النفسي والعصبي، فالأعراض التي ذكرتها من خوف عند الوحدة، وتخيلات عند النوم، ونفضات في الجسد، وضيق مفاجئ في الصدر، كلها أعراض معروفة في حالات القلق الشديد، واضطرابات النوم، ونوبات الهلع، ولا يلزم منها بالضرورة وجود سحر ولا مس.
2- ما قاله بعض من راجعتهم من تفسير حالتك بأنها تابعة أو سحر، قد يكون قيل بنية المساعدة، لكنه ليس بالضرورة التشخيص الصحيح، فمن الخطر أن يربط كل عرض نفسي بسبب غيبي واحد، فيزداد الخوف ويترسخ في العقل، وهنا لا ننفي السحر وإنما ننفي أن يكون كل تغيير سببه بالضرورة السحر.
3- التزامك بالصلاة والقرآن كان سببا في تحسنك سابقا، وهذا دليل خير لا شك فيه، لكن التحسن ثم عودة بعض الأعراض لا يعني فشل ما بذلت، بل قد يعني أن السبب النفسي لم يعالج من جذوره، فالقرآن يطمئن القلب، لكن القلق إذا استقر في الجهاز العصبي، يحتاج مع الذكر إلى فهم وعلاج وصبر ومجاهدة.
4- رؤية أشكال عند النوم، أو سماع أصوات غير واضحة، أو نفضات الجسد قبل النوم، هي أعراض معروفة لما يسمى اضطراب ما قبل النوم، وتحدث كثيرا مع الإرهاق والخوف وكثرة التفكير، ولا تعني أنك ترين شياطين حقيقية، بل هي صور يخلقها الدماغ عند الانتقال بين اليقظة والنوم، وقد زادت عندك لأنك صرت تراقبين نفسك وتنتظرين العرض، فكبر في ذهنك.
5- ضيق الصدر المفاجئ، مع خفقان أو شعور بالموت أو الاختناق، هو من أشهر أعراض نوبات الهلع، وهي مفزعة لكنها غير خطيرة، ولا تدل بالضرورة على ضعف الإيمان، وقد كان الصحابة يشتكون وساوس وأعراضا نفسية، فقال لهم النبي ﷺ: ذاك صريح الإيمان، أي أن مجاهدة الخوف والوسواس دليل حياة القلب لا فساده.
6- فشل موضوع الزواج المتكرر، مع كثرة التفكير فيه والخوف من تعطيله، قد ربط في عقلك بين الزواج والخطر، فصار كل تقدم جديد يعيد القلق القديم دون أن تشعري، وليس كل تأخر زواج سببه سحر أو عين، قال الله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾، وقد يؤخر الله لا ليمنع، بل ليحميك حتى تستقري نفسيا.
7- قولك: (إن الصلاة والقرآن والشيوخ لم يفيدوا) ليس دقيقا، بل أفادوا في تثبيتك ومنعك من الانهيار، لكن الله جعل لكل شيء سببا، كما أن المريض يصلي ويتداوى، كذلك المبتلى نفسيا يذكر الله ويتعالج، وقد قال النبي ﷺ: تداووا عباد الله، فمراجعة طبيب أو مختص نفسي خطوة إيمانية، وليست ضعفا ولا خذلانا.
8- ما أنصحك به الآن هو التوقف تماما عن البحث في موضوع السحر والتابعة، مع المحافظة على الرقية الشرعية والأذكار، وتنظيم النوم، وتقليل العزلة، وعدم النوم وأنت مرهقة أو خائفة، والبحث في أسباب القلق ومعالجتها بهدوء، ويمكنك مراجعة مختص نفسي يفهم هذه الأعراض، ويعطيك أدوات عملية للتعامل معها.
وفي الختام: حالتك مفهومة، ولها حل بإذن الله، ولن تبقي هكذا، المهم السير في المسارين: المسار النفسي، والمسار الشرعي، مع الصبر والمجاهدة، وستجدين الخير إن شاء الله.
نسأل الله أن يشفي صدرك، ويصرف عنك الخوف والوساوس، ويمنحك نوما هادئا وقلبا مطمئنا، ويرزقك زوجا صالحا في الوقت الذي يعلم أنه خير لك، ويجعل ما مررت به رفعة لا قيدا، ونورا لا خوفا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.