السؤال
القلب قاس، والعبادات غير محكمة، كيف أغسل قلبي بماء زمزم، لعل القلب ينشرح؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم حمزة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك أختنا الكريمة في إسلام ويب، ونشكر لك ثقتك بإخوانك، وتجاوبا معك في حل مشكلتك، أقول الآتي:
أولا: مشكلة قسوة القلب مشكلة عامة ابتلينا بها في هذا الزمان، مع واقع المسلمين المعلوم لدى الأذهان، وهي مشكلة تحتاج إلى علاج، وقد توعد الله تعالى القلوب القاسية، قال تعالى: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ۚ أولٰئك في ضلال مبين)، (الزمر:22)
وكونك تشعرين بقسوة في القلب، فهذا دليل حياة القلب، فإن من مات قلبه بالقسوة والغفلة لا يحس بذلك، ولكن لأن قلبك حي فتشعرين بهذا الأمر، وقد بين الله تعالى علاج قسوة القلب حينما قال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ۖ وكثير منهم فاسقون ) (الحديد:16) وما يسببه قسوة القلب ينعكس على العبادات فتقع غير محكمة، وبعيدة عن الخشوع، وهذا من آثار قسوة القلب على العمل، فالعبادات غير المحكمة كما في سؤالك لا بد لها من علاج، وهو أن نبدأ بعلاج قسوة القلب، ومن هنا ستكون العبادات محكمة، ومطابقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلاج قسوة القلب يكون بالآتي:
١- الهدى والتوحيد، قال تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (محمد:17) ، وقال تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو علىٰ نور من ربه ۚ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ۚ أولٰئك في ضلال مبين) (الزمر:22)، فالتوحيد والهدى من أعظم أسباب علاج قسوة القلب، وانشراح الصدر.
٢- العلم الشرعي المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
٣- الإنابة إلى الله تعالى ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه قال تعالى: (وأنيبوا إلىٰ ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) (الزمر:54).
٤- دوام ذكر الله تعالى قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ۗ ألا بذكر الله تطمئن القلوب (الرعد:28) فإن الأعراض عن الله وعن ذكره سبحانه تعالى، وعن دينه من أسباب قسوة القلب كما قال تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمىٰ) (طه:124).
٥- الإحسان إلى الخلق، ونفعهم بالمال والجاه والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان التي يستطيع لها الإنسان، فإنها تذهب قسوة القلب.
٦- ترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم؛ فإن هذه الأمور إذا زادت عن حدها انقلبت إلى ضدها، وأورثت قسوة القلب.
ثانيا: وأما غسل القلب بماء زمزم، فهذه الإرشادات السابقة التي بينتها لك في أسباب إذهاب قسوة القلب، وجلب انشراح الصدر، إضافة إلى ذلك إن شربت ماء زمزم بنية انشراح الصدر، وتقوية الإيمان، فشيء جيد، وفيما أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث ابن عباس ـرضي الله عنهماـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماء زمزم لما شرب له"، وإذا تيسر لك زيارة بيت الرحمن، ومشاهدة مواطن الإيمان، فذاك يكون سببا عظيما في غسل القلب بكليته.
وفي الأخير: أسأل الله تعالى أن يمن عليك بقلب سليم، وأن تكون عبادتك محكمة، وأن يوفقك للخير، والعمل الصالح، اللهم آمين.