أخشى الرجوع للذنوب لأنها تفرحني حين أتذكرها، أرشدوني!

0 1

السؤال

السلام عليكم.

أنا أعاني من كثرة التحدث مع النفس، وخصوصا أمام المرآة؛ فأنا أتحدث في بعض الأوقات عن أمور تضايقني، أو مواقف حصلت في الماضي، أو أتخيل بعض المواقف تحدث في المستقبل، وقد أتحدث عن ذنب معين كنت أفعله وتبت إلى الله منه.

وكلما فعلت ذلك شعرت بضيق شديد، وألم في القلب، وبالخنقة، لدرجة أنني لا أقدر على فعل شيء، وبعد الانتهاء أستغفر الله، وخاصة إذا كان الحديث عن ذنب أفعله، ولكنني أحيانا لا أستطيع أن أفعل شيئا، واليوم يضيع، ولا أقدر على التحرك من كثرة الضيق والخنقة، فكيف أتخلص من هذا الموضوع؟

أنا أخاف بسبب تحدثي مع نفسي عن تلك الذنوب أن أرجع إلى ما كنت أفعله؛ لأنني في أوقات عندما أتذكر تلك الذنوب أشعر بالفرحة، أو أبتسم، مع أني أرجو من الله أن لا أعود إلى ما كنت أفعله، فهل من الممكن أن يكون ذلك سببا في رجوعي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء، والتوفيق والسداد.

حديث النفس أحد سماته هو التحدث مع النفس، ووقوف الإنسان أمام المرآة، وهذا نوع معين من حديث النفس، وغالبا ما يكون فيه شيء من (أحلام اليقظة).

وفي بعض الأحيان -كما تفضلت- تأتيك أمور تضايقك؛ لأنك تسترجعين بعض الأمور التي اقترفتها فيما مضى، وهذا يؤدي إلى شعور بالندم، والشعور بالندم فيما يتعلق بالذنوب دائما هو شعور طيب؛ لأنه دليل من أدلة التوبة المطلوبة، والشعور بالضيق الشديد وألم الصدر والشعور بالخنقة، فهذا دليل على أن هنالك نوعا من عسر المزاج والقلق.

وحقيقة الذي أنصحك به هو: تجاهل هذه الأفكار كلها وعدم تحليلها أبدا، وعيشي اللحظة بقوة، وفكري حول المستقبل بإيجابية، كما يجب عليك أن تعبري عما بخاطرك ووجدانك ولا تكتمي، وأكثري من التواصل الاجتماعي الإيجابي مع صديقاتك، ومع زميلاتك، ومع أسرتك.

وسيكون من الجميل أيضا ممارسة أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة؛ وهذا كله يؤدي -إن شاء الله- إلى تفكيك وامتصاص هذه الأعراض النفسية السلبية، وهنالك أيضا تمارين تسمى بتمارين الاسترخاء (Relaxation exercises)، لا بد أن تمارسيها وتطبقيها، وتوجد برامج كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية ممارستها.

بالنسبة لسؤالك عن الذنوب والعودة إليها:
فهذا نوع من الوسواس، الذي يجب أن يحقر، وألا تهتمي به أبدا، وسيكون من الجيد أن تجتهدي في دراستك؛ لأنك من المفترض أن تكوني في مرحلة الدراسة الآن، وأيضا عليك أن تضعي أهدافا للمستقبل، حتى وإن كانت بسيطة، وضعي الآليات التي توصلك إليها، وعليك أن تنظمي غذاءك، وأن تنظمي نومك؛ بأن تتجنبي السهر، وتتجنبي نوم النهار.

كل هذا يؤدي إلى تفكيك أحلام اليقظة، وعدم تكوينها أيضا، وفي ذات الوقت تنتهي هذه الوساوس والأفكار السلبية، ولا أعتقد أنك بحاجة إلى علاجات دوائية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالتوفيق والسداد.
___________________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد سعيد الفودعي -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
____________________________________________________
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، قد أفادك -الأخ الفاضل الدكتور/ محمد عبد العليم- بما ينفعك من الناحية النفسية والسلوكية، ونرجو الله تعالى أن يوفقك، ويعينك للأخذ بالنصائح والتوجيهات التي أرشدك إليها.

ونحن نركز على نقطة من النقاط التي أثارها الدكتور/ محمد، وهي أن ما تعانين منه إنما هو مجرد أفكار وسواسية، لا ينبغي لك أبدا الاعتناء بها، والتفاعل معها، وأن طريق التخلص منها هو التجاهل لها، والتحقير لها، وهذه كما هي وصية الأطباء النفسيين، كما ترين هي أيضا وصية نبوية محكمة لمن أصيب بشيء من الوساوس؛ فإن الرسول ﷺ أرشد من أصيب بشيء من الوسوسة بقوله ﷺ: فليستعذ بالله ولينته، ومعنى (ولينته): أن يترك الاشتغال بهذه الوساوس، ويعرض عنها، ولا يبال بها، وبلا شك هذا دواء قالع لهذه الوساوس.

ومما يعينك على ذلك أن تعلمي بأن هذه الوساوس مصدرها الشيطان، والشيطان يدعوك إلى طريق مخالف لطريق الرحمن سبحانه وتعالى؛ فهما طريقان مختلفان، والله تعالى ينهاك عن اتباع خطوات الشيطان.

فإذا علمت بأنك بإعراضك عن هذه الوساوس تتركين طريق الشيطان، وتتوجهين إلى طريق الرحمن؛ فإن هذا يشجعك على الاستمرار في هذا المنهج في التعامل مع هذه الوساوس.

لا تظني أبدا أنها ستؤثر على دينك، أو أنها تضرك في طاعاتك وعبادتك، بل الأمر على خلاف ذلك تماما، وإعراضك عنها سبب لإراحة نفسك من شرها، وسبب لإرضاء ربك أيضا؛ فحقريها، واصرفي ذهنك عن التفكير فيها إلى غيرها، ولا تبحثي عن إجابات للتساؤلات التي تضعها عليك هذه الوساوس، وبهذه الطريقة تتخلصين منها -بإذن الله تعالى-.

وما تذكرينه من تخوفك من الذنب بسبب أنك تشعرين بالفرحة عند تذكره:
هذا أيضا من أعراض هذه الوسوسة، ومن آثارها، ولا حقيقة له؛ فإن خوفك وقلقك الذي يبعثك على السؤال ومراسلتنا، وتخوفك من الرجوع إلى الذنب، كل ذلك يؤكد أنك لست راضية عن هذا الذنب، ولا فرحة به، ولكن الشيطان يحاول أن يوقعك في أنواع من الحزن، والأسى، والخوف؛ فهو حريص على إحزانك بكل وسيلة يقدر عليها، كما قال الله عز وجل في وصفه للشيطان: ﴿إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا﴾.

فلا تبالي بهذه الوساوس، ولا تشتغلي بها، واصرفي ذهنك عن التفكير فيها كلما داهمتك، واستعيذي بالله سبحانه وتعالى، وبذلك ستتخلصين -بإذن الله تعالى- منها.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات