السؤال
السلام عليكم.
إذا توجب علي المبيت وحدي في بيت، فهل هناك شيئا يمكن أن يصيبني؟ وما هي الأدعية والأذكار؟
السلام عليكم.
إذا توجب علي المبيت وحدي في بيت، فهل هناك شيئا يمكن أن يصيبني؟ وما هي الأدعية والأذكار؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الكريم- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- النهي عن الوحدة، كما في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- "نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده"، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن هذا النهي للكراهة لا للتحريم، وتزول الكراهة عند وجود الحاجة أو الضرورة.
وتتعدد الحكم من هذا التوجيه النبوي، ومن أبرزها باختصار:
- صيانة النفس من التعرض لأسباب الهلاك أو الضرر.
- الوقاية من الأخطار الجسدية؛ فقد يمرض الإنسان أو يتعرض لأذى ولا يجد من يعينه.
- أن الإنسان قد يدركه الموت في أي لحظة، فيموت ولا يعلم به، وفي ذلك مفسدة ظاهرة.
- دفع الخوف والوحشة، لاسيما في الليل الذي تكثر فيه المخاوف، خصوصا لصغار السن والنساء.
- الحماية من الاعتداءات؛ إذ أن الوحدة تجعل الإنسان عرضة للطمع والاعتداء، وخاصة إذا كان لديه ما يغري المعتدين.
- تقليل تسلط الشيطان؛ فالمنفرد أقرب لوسوسته، بخلاف الجماعة التي يحصل فيها التناصح والتعاون.
- ترسيخ مبدأ الأنس والاجتماع الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية.
أما من جهة التحصن الشرعي، فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أذكارا ثابتة للصباح والمساء، وأخرى خاصة بالنوم، والخوف، ودخول المنزل، والخلاء، والسفر، وغيره، وهي من أعظم أسباب حفظ الله تعالى لعبده، فينبغي للمسلم تعلمها، والمواظبة عليها، وهي منتشرة ومعروفة، فعليك الحرص على حفظها، وممارستها بشكل دائم.
كما يشرع الأخذ بالأسباب الحسية؛ كإغلاق الأبواب، وتأمين المسكن، وإعلام من يوثق به بالحال، فإن الشرع جاء بجمع الأسباب الشرعية والحسية معا.
أخيرا: ننصحك بالابتعاد عن الوحدة والخلوة إلا للضرورة، لا سيما في مثل سنك؛ حيث يحتاج الأبناء إلى غيرهم في شؤون كثيرة، والمقصود بالوحدة هنا الانفراد التام في منزل مستقل، أو مكان معزول، أما السكن في غرفة داخل منزل مأهول فلا يدخل في هذا النهي.
كما ننصحك كذلك بترك السهر، والابتعاد عن مشاهدة وسماع ما يثير القلق والمخاوف؛ كقصص الجن، والسحرة، والجرائم، ونحوها، أو السهر على الأفلام والمسلسلات.
كما ننصحك بالحرص والمحافظة على الصلوات الخمس؛ فقد جاء في الحديث: "من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله بشيء من ذمته)"، والإكثار من تلاوة القرآن، والنوم على طهارة، وذكر الله حتى يغلبك النوم؛ فمن فعل ذلك كان في حفظ الله وأمانه -بإذن الله-، قال تعالى: ﴿قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾.
نسأل الله أن يحفظك، ويرعاك، ويصلحك.