السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إخوتي الطيبين: لم يبق الكثير على حفل الزفاف، فقد كتبت العقد على زوجتي -ولله الحمد-، وفي آخر مرة أرادت زوجتي السفر مع أختها لقضاء عطلة مدتها أربعة أيام في بلد أجنبي، فقلت لها إنني ضد هذه الفكرة ولن أكون مرتاحا، فأنا زوجك حاليا، وهذا التصرف لا يعجبني إطلاقا.
وعلى حسب رأيها، فإنني شددت عليها، بحكم أنه في الوقت الحالي يحق لها السفر مع أختها إلى بلد آخر بشكل عادي دون مشكل، إذ لم تنتقل عندي بعد، فقمت بتوضيح الحكم الشرعي لها، وقلت لها: ابحثي وتواصلي مع هذا الموقع.
أنا أسعى جاهدا أن يكون زواجي ناجحا بفضل الله وكرمه، والجواب على هذه الاستشارة سأشاركه مع زوجتي، جزاكم الله خيرا.
كنت قد اشترطت من البداية أنه في حال وقوع أي خلاف بيننا نحتكم إلى شرع الله وسنة رسوله ﷺ، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الغريب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، وقد أسعدنا أن تقول لزوجتك سنجعل الشرع مرجعا لنا، {فردوه إلى اللـه والرسول}، هذا ما يريده هذا الدين من كل إنسان؛ أن يراجع القواعد الشرعية، وأن يرجع في حكمه وأحكامه إلى كتاب الله وسنة النبي ﷺ، وإلى المواقع المحترمة والعلماء الثقات، يعود إليهم، {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.
وينبغي للزوجة أن تفهم أن هذا الذي تأمرها به هو من طاعة الله، وأيضا دليل على حبك لها وغيرتك عليها، وهذا ما ينبغي أن ننصح به كل مسلمة، فضلا عن هذه التي أصبحت زوجة لك بهذا العقد الشرعي.
ونتمنى أيضا أن يدار هذا الأمر بمنتهى اللطف، وعليها أن تسأل الجهة التي وجهتها إليها حتى تستمع إلى الحكم الشرعي، ونسأل الله أن يعينكم على كل أمر يرضيه.
وأنتم على خير طالما اتفقتم أن يكون المرجع هو الكتاب والسنة وأحكام هذه الشريعة التي شرفنا الله -تبارك وتعالى- بها، وأرجو أن تبدؤوا حياتكم بالتعرف على بعضكم، ثم بفهم النفسيات، ثم بالبحث عن القواسم المشتركة، ثم بتقديم التنازلات خاصة في الأمور العادية ليكون الملتقى في منتصف الطريق، ثم بعد ذلك في التوافق في الاهتمامات، طالما كان ذلك فإن من كرم الرجل أن يكون متوافقا مع أهله إذا أرادوا شيئا حلالا مباحا ألا يضيق عليهم.
وبعد ذلك يأتي التعاون على الأمور الجميلة المشتركة، وصولا إلى التوافق، وهذه مرحلة ستصلون إليها -بإذن الله تبارك وتعالى- عندما يحصل التقارب ويحصل التجانس ويحصل التقارب في وجهات النظر، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
واستمروا أيضا على توفير الاحتياجات الأساسية؛ فالمرأة بحاجة إلى الحب والأمان، والرجل بحاجة إلى التقدير والاحترام، فإذا وفرت له التقدير والاحترام غمرها بالحب والأمان.
كذلك أيضا ينبغي أن ندرك أن الوفاق التام قد يحتاج لبعض الوقت وبعض التفاهم، وعلينا أن نتذكر أن الكمال محال، وما من رجل إلا وعنده نقائص، وما من امرأة إلا وفيها نقائص؛ لأننا بشر والنقص يطاردنا، لكن المطلوب كما قال النبي ﷺ: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر، ومما ننصحكم به أيضا ما قاله أبو الدرداء لزوجه: "إذا غضبت فرضيني، وإذا غضبت رضيتك، وإلا لم نصطحب".
أيضا ينبغي أن يدرك الإنسان أن هذه العلاقة طاعة لرب البرية، وأن الذي يحسن يجازيه الله، وأن الذي يقصر يحاسبه الله تبارك وتعالى.
كذلك ينبغي أن يحرص كل طرف على أن يقول ما هو واجبي، بدلا من أن يقول ما هو حقي؛ لأنه إذا قال ما هو واجبي فإن واجبات الزوج هي حقوق الزوجة، وواجبات الزوجة هي حقوق الزوج، والإنسان ينبغي أن يؤدي ما عليه كما قال النبي ﷺ للأنصار: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم.
فالمهم أن يقوم الإنسان بالواجب عليه، وبعد ذلك يساعد الطرف الآخر؛ لأنه إذا قصر هو الملام، ولكن يعين بعضنا بعضا على الطاعة، ومن المهم جدا أيضا ما ننصح به: تقدير ما يقدمه الطرف الآخر حتى لو كان قليلا، والمبادرة بالشكر والثناء على الأشياء الإيجابية.
أيضا تخصيص وقت نوعي، تجلسون فيه مع بعضكم دون أن تكون هناك شواغل، وإبعاد الجوال، وإبعاد كل شيء عندما تكونون مع بعضكم في اللحظات المهمة الغالية، وهذا هو الوقت النوعي، وأيضا حافظوا على الشرط الذي بدأتم به عند وقوع الخلاف: الرجوع إلى الشرع، وأنتم على خير، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
ونوصي أيضا أخيرا بتقوى الله وطاعته، وأيضا احترام أهل الطرفين؛ فمن أجل عين تكرم ألف عين كما يقال، وعلينا أيضا أن ندرك أن في الأقارب هنا وهناك قد يكون هناك بعض الضعف وبعض الأشياء التي لا تعجبنا، ولكن لا تلام الزوجة على تقصير أهلها ولا يلام الزوج على تقصير أهله، وينبغي أن تبقى بيننا المشاعر النبيلة.
وتذكروا أن الزواج ليس بين شاب وفتاة لكنه بين أسرتين وبين قبيلتين، وهاهنا سيكون أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات، وحتى ينشأ الأبناء الذرية التي نسأل الله أن يرزقكم منها، يعني أن يعيشوا سعداء، لا بد أن يكون المحيط الأسري آمنا وفيه المشاعر النبيلة.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.