مشاكل الرهاب والخجل تشعرني بالفشل، فما العمل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالبة في التكوين المهني، عمري واحد وعشرون عاما، أعاني من مشكلات عدة خارجة عن إرادتي، حتى إنني أدخل في حالة اكتئاب بسببها.

أولا: لدي مشكلة الرهاب الاجتماعي؛ إذ لا أستطيع التواصل جيدا مع الناس في المنزل أو المدرسة أو الخارج، وتظهر علي ملامح الخجل كثيرا، حتى أصبح كثير من الناس يلاحظون ذلك ويستغلونه للتنمر علي، في أي موقف أقبل عليه يقول لي أحدهم بسخرية: "أنت خجولة، ستفعلين كذا وكذا، وسترتجفين"، ولا أجد جوابا لهم.

تتكرر هذه المواقف معي خصوصا في الصف، فعندما أتحدث مع شخص يهتز صوتي كثيرا، وأتكلم بسرعة، ويتقطع كلامي، وأقول عبارات ليست في سياق الحديث، أو أجوبة خارجة عن الموضوع، كما أستبدل أحيانا أماكن الجمل، مع أنها لغتي الأصلية، لكنني أمام الناس أبدو كطفلة تحاول تعلم الكلام، أو كأجنبي يحاول تعلم لغة جديدة.

وعندما أضطر لإلقاء عرض أمام الصف يخفق قلبي بسرعة، يهتز صوتي، ويرتجف جسمي كله، وأشعر بالبكاء، ثم أخرج من الصف وأظل أبكي كثيرا، وألوم نفسي وشخصيتي الضعيفة، وهذا جعلني إنسانة عصبية جدا وحساسة، فأي كلام سيئ أتعرض له لا أنساه وأحزن كثيرا.

ثانيا، لدي مشكلة عدم القدرة على النظر في أعين الناس أثناء الحديث؛ فعندما أتحدث إلى شخص قريب أو بعيد أو من عائلتي، أتحدث بخجل، وعيناي تتنقلان يمينا وشمالا، أنظر إلى أي مكان متجاهلة عينيه، فأبدو في مظهر محرج وضعيف، وقد أثر ذلك علي في المقابلات، إذ أخاف وأتردد، وقد أضيع مستقبلي بسبب هذا الخوف، مع أن لدي الكثير لأقوله، لكن بسبب هذه المشاكل يتبخر كلامي ومعرفتي.

كما أن لدي مشكلة عدم القدرة على الأكل في المطاعم أو مع الأصدقاء، أو الجلوس في مجلس يحيط بي فيه الناس؛ فأبدو بشكل غير مرغوب فيه، حتى أصبحت أتجاهل المجالس كلها، وأفضل الوحدة على أن أتعرض لمثل هذه المواقف المحرجة.

لقد كرهت نفسي وشخصيتي، ولم تعد للحياة أي طعم بالنسبة لي، أخاف أن أسأل في المتاجر أو أن أشتري شيئا، وأخجل من السؤال حتى لو لم أعرف طريق الذهاب أو العودة، أخجل من أي فعل أضطر فيه إلى الحديث، وقد تعبت كثيرا.

ومع ذلك، فأنا أصلي وأقرأ القرآن والأدعية، ولست فاشلة، لكن هذه المشاكل تجعلني أبدو وكأنني أفشل إنسانة، في الوقت الذي يوجد فيه أشخاص فاشلون، لكن لديهم ثقة كبيرة بأنفسهم، فينالون مكانة ويهتم الناس لأمرهم، ويفتخر بهم الأساتذة، بينما أنا لست فاشلة، لكن لا أحد يعرف ذلك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ فدوى .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

نعم -ابنتي الفاضلة- إن ما شرحته في سؤالك بشكل جيد إنما عنوانه الرهاب الاجتماعي، ومن مظاهر أو أعراض الرهاب الاجتماعي أمران أساسيان:
الأول: صعوبة التواصل مع الآخرين، والارتباك والقلق عند الحديث أمام الناس الآخرين، وخاصة عند تقديم عرض أو حديث مع الطلاب وأمام المعلمين.
الثاني: صعوبة تناول الطعام في الأماكن العامة، التوتر عند الأكل في المطاعم وأمام الآخرين والأصدقاء.

فهذان الشقان هما الأساسيان في أعراض الرهاب الاجتماعي، وواضح من سؤالك أن هذا بدأ يؤثر عليك، فقد أصبحت عصبية وحساسة لأي كلام.

ابنتي الفاضلة: الوحدة والابتعاد عن الناس وعن هذه المواقف، لا يحل هذه الصعوبات، بل يزيدها تعقيدا، فالتجنب في مثل هذه المواجهة، والتجنب في مقابلة الناس والحديث أمامهم، نعم تريحك مبدئيا، حيث تصرفين القلق عن نفسك، إلا أنه مع الوقت تزداد هذه المشكلة تعقيدا، لذلك عكس التجنب هو الإقدام والمواجهة.

ابنتي الفاضلة: ما زلت في هذا السن من الشباب (21 سنة)، وبالتالي أمامك فرصة طيبة -بإذن الله عز وجل- لتتجاوزي كل هذا، ليس عن طريق التجنب، وإنما عن طريق التعريض التدريجي لمثل هذه المواقف، احرصي على عدم التجنب، بل واجهي الناس وتحدثي معهم، نعم في البداية قد يكون الأمر مقلقا ومتوترا وصعبا، إلا أنه مع الوقت ستعتادين على هذا النمط من الشخصية الجريئة، التي تخاطب الناس وتنظر في عيونهم، دون الرهبة من النظر في عيون من تخاطبين.

وطبعا أحمد الله تعالى لك على أنك مصلية وتقرئين القرآن والأدعية، وواضح من سؤالك أنك لست فاشلة ولله الحمد، إلا أن طبيعة خجلك والرهاب الاجتماعي، يجعلك أحيانا تشكين في نفسك وفي قدراتك.

أدعوك - ابنتي الفاضلة- على أن تشحذي الهمة، وتقبلي على مقابلة الناس، وخاصة إذا بدأت مع زميلة أو صديقة أو طالبة معك، ثم توسعين الدائرة تدريجيا، على أن تنظري إلى مثل هذه المقابلات على أنها فرصة للتدريب، على عكس الرهاب الاجتماعي، وهو الجرأة الاجتماعية، طالما هي بأدب وحسن تصرف، فهذا أمر جيد.

أدعو الله تعالى أن ييسر لك ذلك، ويعينك ويكتب لك تمام الصحة والعافية.

مواد ذات صلة

الاستشارات