أحببت شاباً ملتزمًا في الجامعة وأتمنى أن يكون من نصيبي، فما توجيهكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا طالبة جامعية ملتزمة، ولله الحمد، أحببت شابا معي في الجامعة منذ سنة ونصف، ليس لأنني تكلمت معه أو تجاوزت الحدود، ولن يحدث ذلك إلا بالحلال بإذن الله، ولكن بدأ الأمر حين كنت أرى منه بعض النظرات في البداية، بعدها عرفت فضل غض البصر، فأصبحت أحاول قدر الإمكان أن أغض بصري عنه، وأدعو الله له بغض البصر، حتى أصبحت أراه يغض بصره عني، وإن كان أحيانا ينظر إلي.

دائما ما أدعو الله أن يكون من نصيبي، لكنني في بعض الأحيان أقع في إطلاق البصر؛ حيث دخلت صفحته على 'فيسبوك' لأعرف اهتماماته، ووجدت أنها صفحات دينية، ثم توقفت عن ذلك تماما لعلمي بحرمته، لكنني الآن أشعر بأنني قد خنت ثقتي بنفسي وبأهلي، وحتى زوج المستقبل (الذي أتمنى أن يكون هو)؛ لأنني شغلت قلبي وعقلي بأحد قبل الزواج.

حاولت مرارا أن أتوقف عن حبه فلم أستطع، وكلما حاولت، حدث شيء يمنعني وكأنه إشارة من الله.

ماذا علي أن أفعل؟ أعلم أنني ارتكبت بعض التجاوزات، لكنني توقفت عنها، فهل مجرد حبي له محرم؟ وما هي حدود الحب ليكون حلالا؟ هذا الأمر يشغلني، ولا أعرف إن كانت بعض تصرفاتي محرمة أم لا بأس بها.

أمر آخر: أنا أحيانا أكتب مشاعري له على شكل رسائل، لكنني لا أرسلها لأحد، بل أحتفظ بها لتفريغ مشاعري فقط، فهل هذا محرم؟ وأيضا، كنت قد أخبرت صديقتي (وهي حافظة لكتاب الله وأحسبها صالحة) بهذا الأمر، فهل هذا خطأ أؤثم عليه أو يعد مجاهرة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك هذا السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يغنيك بحلاله عن الحرام، وأن يجعل الرجل الصالح في طريقك، وأن يسعدك في الحياة.

ونؤكد لك أن طريق السعادة في الحياة هي أن تغض الفتاة بصرها، وأن تخفي ما في نفسها حتى يسلك هذا الشاب السبل الشرعية عبر مجيء البيوت من أبوابها، ولا ننصح بالمضي مع مثل هذه المشاعر السالبة التي قد توقعك في ما لا يرضي الله -تبارك وتعالى- وتشغلك بأمور ستؤثر على دراستك وعلى مستقبلك وعلى حياتك.

ونحن نوقن أن وجود النساء مع الرجال تظهر فيه مثل هذه المشكلات، ولكن من المهم أن نحتكم في مشاعرنا وفي سائر أحوالنا لقواعد هذا الشرع الذي شرفنا الله -تبارك وتعالى- به.

وعليه: فنحن ندعوك بداية إلى أن تبتعدي عن أماكن الرجال حتى لو كانت في الجامعة، وتنحازي إلى الأماكن التي فيها الصالحات من البنات، وأن تشتغلي بدراستك وبحجابك وبما يرضي الله تبارك وتعالى، وأن تنتظري ما يأتيك من الله -تبارك وتعالى- من الخير.

وإذا كان لا بد وهناك مجال للتعرف بأخوات هذا الشاب، فلا مانع من التواصل مع أخواته؛ لأن ذلك سبيل إلى أن تتطور العلاقة بعد ذلك إلى علاقة شرعية، عبر تعارف الأسر وتواصلها، لكننا في البداية لا ننصح الشباب بأن يدخلوا في مثل هذه العلاقات، وينساقوا وراء هذه العواطف العواصف؛ لأنه ليس في المصلحة حتى لو حصل بعد ذلك رباط شرعي، فإن هذه الأمور تشوش على العلاقة الحلال بعد ذلك.

وإخبار هذه الصديقة لا بأس به، ولكن هل هي تحفظ السر؟ والإنسان يملك سره، فإذا أذاعه أصبح ملكا لغيره.

مسألة كتابة المشاعر والتمادي معها هذا أيضا لا نريده؛ لأن التمادي مع هذه المشاعر وكتابتها سيدعو إلى ترسيخها، ويفتح الشيطان مثل هذه الأبواب، وفيها شغل لك عن الطاعات وعن الدراسة، وعن معالي الأمور في أمر قد لا يتم، وقد تقع في يد إنسان بتحدث مشكلة أنت في غنى عنها!

إن الكثير من الفتيات تظن أن مجرد التفات الشاب إليها يعني أنه معجب بها، ويعني أنه سيرتبط بها، والغواني يغرهن الثناء، والمرأة سريعة التصديق لعواطفها، لكن لا بد من احتياط في مثل هذه الأمور، ونسأل الله أن يشغلنا جميعا بطاعته.

وإذا فعلت أمورا محرمة، فاستري على نفسك، وتوبي إلى الله تبارك وتعالى، واعلمي أن التوبة تجب ما قبلها، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، واحرصي على التوقف، ولكي تستمري عن التوقف عن أشياء خاطئة؛ فلا بد أن تهجري بيئة المخالفة والمواقع التي تدخلين إليها، وكل ما يذكرك بهذا الشاب أو بغيره من الرجال.

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

مواد ذات صلة

الاستشارات