السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كانت أختي مخطوبة، ولكن بعد حدوث الكثير من المشاكل المتتالية، وبسبب إحاطة الخاطب لها بالشك الدائم، أصبحت تخاف من الاستمرار معه؛ فهو لا يثق في كلامها ولا يصدقها، وإذا أخطأ في حقها لا يعتذر ولا يعترف بخطئه.
بناء على ذلك، قررنا طلب الخلع (قبل الدخول والزفاف)، مقابل إرجاع المهر كاملا والهدايا التي قدمها لها، إلا أنه طالبنا أيضا بتكاليف المعاملات التي أجراها لاستقدامها إلى الدولة التي يقيم بها، فرفضنا ذلك؛ لأن تلك التكاليف مرتبطة بوضعه وقراراته الخاصة، وبعد أخذ ورد، وافق وانتهى الأمر رسميا، لكنه بعد المخالعة، بدأ بالتشهير بنا والادعاء بأنه غير راض، وأننا سلبنا حقه.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، وشكرا لك على الاهتمام بأمر أختك، ونسأل الله أن يقدر لها الخير، وأن يقدر لهذا الشاب المذكور الخير ثم يرضي كلا منهما ويرضى عنهما، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على تجاوز هذه العقبات.
ونعتقد أن المشكلة الأصلية قد حلت، وبالتالي ما ينبغي أن تتأثروا بنتائج الكلام الذي يحدث، وهذا التشهير هو عبارة عن حسنات لكم وسيئات يكسبها هذا الرجل، وإن زاد وتجاوز، فالمكر لا يحيق إلا بأهله، والحمد لله إذا كانت المعاملة قد انتهت برضا فلا عبرة بالكلام الذي يتكلم به بعد ذلك.
ولستم مطالبين بدفع الأموال التي دفعها هناك، والخسارة على الجميع، ولكن الربح الأكبر هو أن تحمدوا الله أن هذه العلاقة انتهت قبل أن تبدأ؛ لأن الفشل فيها وارد جدا، ولذلك احمدوا الله على هذه النهاية التي فيها نوع من السهولة واللطف بالطرفين.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن ييسر لشقيقتك أمر خير وزوجا أفضل منه، وأن ييسر للشاب أيضا امرأة أفضل من أختك، هذا ما نتمناه لكل مسلم، وهذه المشاعر التي ينبغي أن تستمروا عليها، ولا ننصح بمجاراته والكلام عنه ومقابلة إساءته بالإساءة، ولكن عليكم بالعفو والصفح وتجاهل ما يحدث، وسيعرف الناس في النهاية من المخطئ ومن المسيء، والأهم من ذلك أن الله -تبارك وتعالى- هو الذي يقول: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره*ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾، وخير للإنسان أن يكون مظلوما لا ظالما.
نسأل الله أن يهديه وأن يرده إلى الحق والصواب، وأن يعينه على تجاوز هذه الأزمة، وأن يعين أيضا بنتنا على تجاوز هذه الصعوبات، وأن يجمع أمرهم على التقى والخير، وإذا كان هناك نصيب يمكن أن تعود العلاقة، وإن لم تعد فكما قال العظيم: ﴿وإن يتفرقا يغن اللـه كلا من سعته وكان اللـه واسعا حكيما﴾.
المهم هو أن يلتزم الإنسان في صلحه وخصومته وسائر أحواله بآداب وأحكام هذا الشرع الذي ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، وعليه أرجو ألا تجاروا كذبه، أو تشهيره بالتشهير، أو إساءته بالإساءة، ولكن كما قال الله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية.