السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب تخرجت في الجامعة بفضل الله وكنت من الخمسة الأوائل، مشكلتي هي: عندما أقدم على عمل، يكون لدي دافع قوي في البداية لتحقيق أهدافي المالية، ولكن بمجرد الاتفاق وحلول موعد المباشرة، يبدأ القلق يداهمني دون سبب واضح.
أحاول تجنب هذا القلق لكنه يزداد، وأشعر أثناء العمل كأنني في سجن مؤقت؛ إذ ينتابني شعور بالاختناق والنفور وعدم تقبل المكان، ولا أريد سوى العودة للمنزل، وبمجرد عودتي يعود كل شيء لطبيعته.
بالمختصر: أنا أكره الالتزام والوقت المحدد، وأشعر كأنني مقيد ومجبر، باستثناء العمل مع أخي في محله؛ إذ أشعر حينها برغبة في العطاء وتقديم الأكثر من أجله، وبسبب هذا الشعور، أنا عاطل عن العمل حاليا؛ لأنني لا أستطيع الاستمرار في أي وظيفة لأكثر من شهر.
راجعت طبيبا نفسيا وشخص حالتي بالوسواس القهري والاكتئاب بنسبة 50%، ووصف لي علاج 'فلوكستين' (حبتين يوميا)، ونصحني بتحقير الفكرة ومقاومة الشعور وتجاهله، لكنني حاولت مرارا وتكرارا ولم أستطع، فرجاء، أريد حلا، وهل سأظل أعاني هكذا طوال حياتي؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رائد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- مجددا عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
دعني أبدأ من حيث انتهيت، فأقول: نعم، ليس بالضرورة أن تستمر في هذه المعاناة طوال حياتك، وهذه فكرة يجب أن تقتنع بها؛ فهذه هي الخطوة الأولى للخلاص مما أنت تعاني.
أخي الفاضل: لقد شرحت سؤالك بشكل جيد، سواء في هذا السؤال أو في أسئلتك السابقة، وقد شخص لك الزملاء الأطباء في هذا الموقع (إسلام ويب) حالتك، ووصفوا لك الأدوية المناسبة، وخاصة في السؤال الأخير قبل هذا، حيث أجابك عليه الفاضل الدكتور محمد عبد العليم، ووصف لك أدوية مناسبة جدا.
وهنا أيضا ورد في سؤالك أنك مجددا ذهبت إلى طبيب نفسي، وشخص الحالة عندك بالوسواس القهري والاكتئاب، ووصف لك الـ (فلوكستين - Fluoxetine) حبتين في اليوم، وهذا أيضا علاج مناسب.
ولكن دعني -بالإضافة إلى ما ورد في رد الدكتور محمد عبد العليم وفيما ذكره لك الطبيب النفسي الذي راجعته مؤخرا- دعني أنصحك -بالإضافة إلى الأدوية- أن تحرص على العلاج السلوكي، وذلك عن طريق استمرار السعي في التقديم إلى الوظائف، والذهاب إلى المقابلات -مقابلات التوظيف-، فأنت -بإذن الله عز وجل- قادر، وخاصة أنك ذكرت أنك تخرجت من الخمسة الأوائل، فالقدرات الذهنية والعقلية موجودة -ولله الحمد-، ولكن عليك أن تقتحم هذه المجالات، من تقديم الطلبات والذهاب إلى المقابلات، نعم قد تكون مزعجة ومقلقة في البداية، إلا أنك ستعتاد عليها بإذن الله عز وجل.
أضيف إليك -أخي الفاضل- أننا في هذه الحياة نواجه صعوبات كثيرة، ولكن دوما هناك -بإذن الله عز وجل- معان نستحضرها تساعدنا على المضي قدما بالرغم من التحديات، فالنبي ﷺ يقول: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، فالله عز وجل خلقنا وطلب منا العمل في هذه الحياة، أيضا يقول ﷺ بما معناه: (لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى الله ورسوله فقد اهتدى)، بمعنى أن الإنسان عندما يقدم على عمل، فقد تمر به لحظات يكون في غاية الاندفاع والحماس، ولكن قد تمر به أيضا فترات من شيء من الضعف أو الخمول، ففي هذه اللحظات -لحظات التراجع أو الخمول- علينا أن نوجهها إلى الله عز وجل فنكون من المهتدين.
أخي الفاضل، إنك ما زلت في هذا العمر من الشباب، فأنت في الرابع والعشرين من عمرك، والحياة أمامك -بإذن الله عز وجل- مديدة، وفيها ما يمكن أن تتطلع إليه من العمل والاستقرار، وربما بعد ذلك مشروع الزواج وغيره من الأمور الإيجابية التي يمكن أن تنفعك في حياتك، فأرجو منك -أخي الفاضل- أن تستعين بتوجيهات القرآن الكريم وتوجيهات النبي ﷺ في مواجهة هذه الصعوبات والتحديات.
أخيرا: دعني أقول لك إن عودتك إلى العمل أو بداية العمل؛ نعم يمكن أن تكون مملة أو متعبة، مما يدفعك إلى التجنب، إلا أن هذا لا يفيد فاصبر، وقد نبهنا الله عز وجل إلى معاني الصبر: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}.
واحرص -بالإضافة إلى العلاج الدوائي، والعلاج السلوكي عن طريق المقابلة، وعدم التجنب والهروب من هذه المواقف المزعجة لك- على اتباع نمط حياة صحي، بما فيه من النشاط البدني، وساعات النوم المناسبة، والتغذية الصحية المتوازنة؛ كل هذه الأمور يمكن أن تختصر لك هذه المعاناة، لتعيش حياتك التي تتمنى وتتوقع.
داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية.