بعد ولادة ابني الأول أصبحت زوجتي عصبية، فهل تعاني اكتئاباً؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا متزوج منذ خمس سنوات تقريبا، لدي ولد عمره ثلاث سنوات ونصف، وبنت عمرها سنة ونصف، زوجتي بالبداية كانت هادئة ولطيفة، لكن بعد ولادة أول ابن -مباشرة- تغيرت، وأصبحت عصبية بشكل ملحوظ، وأصبحت عصبيتها تتراكم، ووصلت لمرحلة أنها فقدت الشغف والراحة، وهي في انفعال دائم، وعلاقتها مع أهلي أيضا لم تعد متوازنة.

تشعر دائما بالوحدة، ولا تخرج من البيت، وتبقى وقتا طويلا مع الأولاد، وهي في ضغط مستمر معهم، مع أني -كزوج- أراعي كل هذه الأشياء، ودائما أحاول التخفيف عنها، ولكن هي لا تريد أي شيء، ولا تستمتع بشيء، وليس لها هواية أو شغف، ولا تريد الخروج من البيت، وحتى إذا خرجت تبقى بنفس الحالة.

أحيانا تتغير، ولكن الوضع العام أنها لا تستمتع بشيء، التراكمات أصبحت تؤثر بشكل مباشر على علاقتنا، وأصبح بيننا مشاكل كثيرة، وجدل، وغضب على أصغر المواقف.

المشكلة الأكبر التي أشعر بالقلق منها، أنها لم تعد تتحمل الأولاد، وخصوصا الابن الأكبر، لا يوجد عنف لفظي أو جسدي معه، ولكن لم تعد تتحمل تصرفاته، وتغضب بسرعة كبيرة من أي تصرف منه، وشعرت أنها لا تحبه، أو لا تحن عليه، وتقول دائما إنها في حالة اكتئاب، مع أني لم ألاحظ عليها شيئا يتعلق بالاكتئاب الشديد، هي منزعجة جدا من تصرفاتها معه، وتشعر بالتقصير والحزن عليه، ولكنها لا تستطيع السيطرة على نفسها معه.

أرجو تقييم الوضع، وهل هي بحاجة لمراجعة طبيب نفسي، أو رقية شرعية عند شيخ، أم أنها ليست بحاجة لهذا كله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يشير إلى اهتمامك بصحة زوجتك، واهتمامك بأسرتك، وبراحتك أيضا، وهذا أمر طيب تؤجر عليه -بإذن الله-.

أخي الفاضل: إن التغير المفاجئ في شخصية زوجتك وحالتها المزاجية، وخاصة أنها بدأت بعد ولادة ابنك الأول مباشرة، هذا يشير إلى اضطراب أو مرض نفسي، أحيانا نسميه "اكتئاب ما بعد الولادة"؛ والذي تكون بدايته ما بعد الولادة، ولكن من دون علاج يمكن أن يستمر إلى هذا الوقت الذي أنتم فيه؛ فابنك الأول عمره ثلاث سنوات ونصف، وابنتك سنتان ونصف، واسمح لي أن أقول: إنني استغربت أنك ذكرت أنك لم تلاحظ أي شيء يتعلق بالاكتئاب الشديد.

أخي الفاضل: إن كل ما ورد في سؤالك إنما يشير إلى شيء واحد فقط، وهو الاكتئاب النفسي الشديد، بما فيه من أعراض متنوعة: كالعصبية، والحزن، وعدم السرور، وإهمالها لأبنائها، وعصبيتها معهم، وعدم تحملهم، وعدم خروجها من البيت، وعدم استمتاعها بما كانت تستمتع به من قبل، وربما أيضا -وإن كنت لم تذكره لنا- تبدل النوم عندها، وشهيتها للطعام، وربما نقص الوزن، أو زيادته.

أخي الفاضل: كل هذه المؤشرات إنما تشير إلى الاكتئاب النفسي، والخبر السعيد أنها -ولله الحمد- ما زالت مستبصرة؛ فقد ذكرت أنها منزعجة من تصرفاتها مع ولدكم، وتشعر بالتقصير والحزن عليه، وهذا أمر طيب، ودليل على أنها لم تفقد كليا ما نسميه البصيرة أو الاستبصار.

أخي الفاضل: أشكرك أنك سألت هل هذا الوضع يحتاج إلى مراجعة الطبيب النفسي؟
أقول لك وبكل ثقة: نعم، هي تحتاج إلى تقييم في العيادة النفسية، فأرجو ألا تتأخروا أو تترددوا في استشارة الطبيب النفسي؛ فمثل هذه الحالة من الاكتئاب النفسي أصبح علاجها ميسرا، وأرجو ألا تمنعكم وصمة المرض النفسي والعيادة النفسية من الإقدام على هذه الخطوة الضرورية؛ أولا لصحة زوجتك وسلامتها، وثانيا لصحة وسلامة الأطفال، وأيضا لصحتك وسلامتك وراحة بالك.

أدعو الله تعالى لها بتمام الصحة والعافية والشفاء.

مواد ذات صلة

الاستشارات