هل أترك متابعتها في وسائل التواصل بعد قطع علاقتي بها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد تركت العلاقة مع ابنة عمي لوجه الله الكريم، ولم أحادثها أبدا، غير أنها لا تزال مضافة لدي في مواقع التواصل الاجتماعي، دون أدنى تواصل بيننا.

فهل يعد وضع إعجاب (Like) أو إعادة نشر (Repost) لمقطع فيديو مخصص لها أمرا محرما؟ مع العلم أنني لا أحادثها ولا أرسل لها شيئا، وأدعو الله أن يجمعنا على خير.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ zaid حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونهنئك بفضل الله تعالى عليك حين وفقك لقطع هذه العلاقة لوجهه الكريم.

وكن على ثقة -أيها الحبيب- من أن الله تعالى سيكافئك ويعوضك خيرا مما تركت، فـ ما ترك أحد شيئا من أجل الله إلا وعوضه الله خيرا منه، هكذا أخبرنا رسولنا الكريم ﷺ، وقال: إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا أعطاك ‌الله ‌خيرا ‌منه.

وهكذا جاء القرآن العظيم، فقد أخبرنا الله تعالى عن نماذج ممن تركوا شيئا تعظيما لله تعالى فعوضهم الله خيرا مما تركوا، فأنت تقرأ في كتاب الله تعالى في قصة نبي الله سليمان أنه لما ألهته خيله والنظر إليها عن الصلاة، تذكر بعد ذلك فـ {طفق مسحا بالسوق والأعناق}، ذبحها لأنها ألهته وشغلته عن صلاته، فعوضه الله تعالى عن هذا المركوب بمركوب خير منه وأسرع، قال الله: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب}، يعني: سهلة مذللة تتجه به إلى أي وجهة يريد، فالنماذج كثيرة ممن عوضهم الله تعالى خيرا مما تركوا، ابتغاء رضوانه سبحانه وتعالى.

ونحن ننصحك -أيها الحبيب- بأن تتخذ التدابير التي تثبتك على قطع هذه العلاقة، وتمنعك من الرجوع إليها، ومن ذلك أن تقطع التواصل بهذه الفتاة مطلقا، وألا تترك للشيطان طريقا أو مجالا يجرك من خلاله للرجوع إلى ما سبق، فمن أسباب الثبات على التوبة أن يبتعد الإنسان عن البيئة التي تجره إليها.

هكذا دل حديث رسول الله ﷺ فقد جاء في قصة الرجل الذي تاب وجاء إلى العالم يستفتيه بعد أن قتل مائة نفس، فأخبره بأن الله تعالى سيقبل توبته ويتوب عليه، ودله على الذهاب إلى قرية كذا وكذا، من أجل أن يعيش فيها مع أناس صالحين، يعبدون الله فيعبد الله معهم.

فنحن ننصحك بأن تقطع كل الأدوات التي يمكن أن تعيدك إلى تلك العلاقة السابقة، بغض النظر عن كونها محرمة أو غير محرمة، ولكن الشيطان يدعو الإنسان إلى المعصية خطوة خطوة، وقد تكون بعض الخطوات مباحة وجائزة، والله تعالى يحذرنا منها حين قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.

وننصحك أن تبادر بعد ذلك إلى التقدم الرسمي لابنة عمك، وهذا فيه خير كبير لك ولها، ففي الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لم ير للمتحابين مثل النكاح} أخرجه ابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني.

وأحسن ما فعلت -أيها الحبيب- حين توجهت إلى الله -سبحانه وتعالى- بالطلب منه وسؤاله أن يجمعك بهذه الفتاة على خير، والله تعالى كريم وهاب، وسيقدر لك ما هو خير لك، فربما تحرص على شيء بعينه والله تعالى يعلم أن الخير في غيره فيقدر لك الخير، فدم على هذا الطريق وأحسن بالله تعالى الظن وستجد من الله تعالى ما يسرك.

نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

مواد ذات صلة

الاستشارات