مريض بالوسواس لا يسيطر على عقله من كثرة التفكير.. ما علاجه؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد سؤالكم عن شخص مريض بالوسواس منذ سنتين؛ الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل.

هو الآن يعاني من وسواس الشرك، وتأتيه أفكار مع خوف، ولكن الآن اختفى الخوف، وفي نفس الوقت هو لا يتقبل هذه الأفكار.

في بعض الأحيان لا يسيطر على عقله من كثرة التفكير -أستغفر الله- وهو في الحمام (أكرمكم الله)؛ إذ يردد عقله دائما اسم الله أو آيات قرآنية أو اسم النبي ﷺ، وهذا لا يعجبه، فيحاول إسكات الصوت دون جدوى، حاشا لله فهذا لا يليق بجلاله.

وإذا سأل عن شيء في الدين أو بحث فيه، يأتيه شعور غريب لا يحبه، وينصدم من نفسه؛ لأنه لم يكن كذلك قط، رأسه يضج بالأفكار مما يسبب له صداعا، وهذا يؤثر سلبا على الصلاة.

ينام ويستيقظ بإرهاق شديد، والنوم يغلبه كثيرا، حتى ما كان يفعله سابقا لم يعد يفرحه، وإذا عرف شيئا في الدين ولم يفهمه جيدا يخاف، ولكن خوفه بلا طعم؛ لأنه أصبح 'باردا' مع وجود وساوس كثيرة، أستغفر الله العظيم.

هو الآن لم يعد كالسابق يضحك، وحتى إن ضحك يغلبه الحزن، ويرغب في البكاء بشدة، ولكن البكاء لا يزوره، هل هذه من أعراض الوسواس؟ لأنه حقا يعاني في صمت لا يعلم به إلا الله تعالى، وهل من أعراض الاكتئاب دائما وجود القلق والحزن، وعدم الاستمتاع بما كان يمارسه من قبل، عدم النوم الجيد، والإرهاق حتى بعد الاستيقاظ؟

هو في الخارج يفكر في نفس الموضوع، يدخل المنزل فيفكر في نفس الموضوع، ومع أصدقائه كذلك؛ فرط في التفكير، وحتى في بعض الأحيان تأتيه أفكار انتحارية، ولكن لا يهتم لها قط ولا يلتفت إليها.

هل هذه الأعراض من الاكتئاب أيضا؟

شكرا لكم وجزاكم الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونشكرك على ثقتك في هذا الموقع، وعلى اهتمامك أيضا بموضوع هذا الأخ الذي نسأل الله له العافية.

أيها الفاضل الكريم: هذا الأخ من وصفك يظهر أن لديه نوعا من الوسواس المستحوذ، والوساوس الدينية من هذا النوع مؤلمة جدا للنفس؛ لأنها تتصادم مع معتقد الإنسان بدرجة كبيرة جدا، وبما أن الوسواس مستحوذ، هو يحاول أن يطرده ولكنه لا يجد إلى ذلك سبيلا، وبعد أن هيمنت هذه الوساوس وأصبحت مطبقة، حدث له ما يمكن أن نسميه بالاكتئاب الثانوي، توجد وساوس ونتج عنها اكتئاب نفسي، لذا هو غير مرتاح في حياته بصفة عامة، ويحس بالإرهاق وافتقاد الفعالية والدافعية الإيجابية.

هذا الأخ يمكن أن يعالج بصورة ممتازة جدا، وأول خطوة لعلاجه هي العلاج الدوائي، فيا حبذا لو ذهب وقابل طبيبا نفسيا، وأنا متأكد أن الطبيب سوف يضع له الخطة العلاجية السليمة.

بعد أن تبدأ الأدوية في فعاليتها ويصبح الوسواس هشا، هنا عليه أن يطبق الآليات السلوكية المعروفة لعلاج الوساوس، والعلاجات السلوكية في مجملها تقوم على مبدأ أن يحقر الإنسان الوسواس، ألا يناقشه، أن يتجاهله تماما، وكذلك يصرف انتباهه عن الوسواس من خلال الإتيان بأفكار طيبة وجميلة، وكذلك أفعال طيبة وإيجابية، وهذا يكون بديلا للفكر والفعل الوسواسي.

ودائما يحاول أن يربط هذه الوساوس بما هو قبيح، كحدوث كارثة مثلا، يربط الفكرة الوسواسية مثلا بحادث احتراق طائرة، أو يمكن أن يقوم بالضرب على يده بقوة وشدة على سطح صلب كسطح الطاولة، والهدف هو أن يربط الألم الذي سوف يحس به بالفكرة الوسواسية، هذا الربط يؤدي إلى ما يعرف بالتنفير، أي أن الفكرة سوف تنفر وتضعف وتتباعد عن الإنسان.

هذا التمرين الأخير يكرر عشرين مرة متتالية، هذه التمارين تمارين جيدة ومفيدة جدا، وبصفة عامة أيضا الإنسان يجب أن يحسن إدارة وقته ليتجنب الفراغ؛ لأن الفراغ الزمني أو الفراغ الذهني كلاهما يؤدي إلى تمكين الوساوس.

هذا هو الإطار العلاجي العام، وكما ذكرت لك الأدوية تعتبر مهمة جدا في حالته، والحمد لله الأدوية المضادة للوسواس هي نفسها الأدوية المضادة للاكتئاب، والتي سوف تؤدي -إن شاء الله تعالى- إلى تحسن كبير في مزاجه.

فأرجو أن يذهب هذا الأخ، ويقابل الطبيب ليكتب له الدواء، وأنا سوف أذكر أحد الأدوية الممتازة للإلمام بشيء من المعرفة حول الدواء؛ الدواء يسمى (بروزاك - Prozac)، هذا هو اسمه التجاري، ويسمى علميا (فلوكستين - Fluoxetine)، وهو دواء معروف جدا، وسليم، وفاعل، وغير إدماني.

جرعته يبدأ بكبسولة واحدة (20 ملغ) يوميا لمدة عشرة أيام، ثم يجعلها كبسولتين يوميا لمدة أسبوعين، ثم يجعلها ثلاث كبسولات يوميا، أي (60 ملغ)، وهي الجرعة العلاجية لهذا النوع من الوساوس، والتي يجب أن يستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم يخفض الجرعة إلى جرعة العلاج والتثبيت، بأن يتناول كبسولتين في اليوم أي (40 ملغ) لمدة ثلاثة أشهر أيضا، ثم يجعلها كبسولة واحدة يوميا كجرعة أولى وقائية لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم يتوقف عن تناول الدواء.

هنالك دواء آخر داعم يسمى (ريسبريدال - Risperdal)، أريد من هذا الأخ أن يتناوله بجرعة (1 ملغ) ليلا لمدة ثلاثة أشهر.

هذا أحد الأدوية السليمة والفاعلة، إذا لم يتمكن الأخ من الذهاب إلى الطبيب يمكنه الحصول عليه، لكن لا بد أن يلتزم بتناول الجرعة كما هو مطلوب حتى يستفيد من الدواء، وتوجد أدوية أخرى كثيرة، لكن الفلوكستين يعتبر من أفضلها وأسلمها.

نسأل الله تعالى أن ينفعه بالعلاج، وبارك الله فيك، ونسأل الله تعالى أن يبلغنا جميعا رمضان ونحن في صحة وعافية، وأن يعيننا على صيامه وقيامه.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات