زوجي يرفض النصيحة ولا يهتم بأن يكون قدوة لنا، فما العمل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سبق أن راسلتكم بخصوص معاناتي مع الفتن في المكان الذي نعيش فيه، وحاولت قدر استطاعتي أن أعمل بنصائحكم، لكنني اليوم أعيش فتنة أشد وأصعب لأنها داخل بيتي. لقد أصبح زوجي أكثر قسوة كلما تحدثت معه عن الدين، أحاول دائما أن أتكلم معه بلطف وحكمة، لكن أسلوبه الجارح يجعلني أغضب أكثر مع مرور الوقت.

أخبرته أنني أريد لبس النقاب فرفض ومنعني تماما، وحاولت إقناعه أكثر من مرة لكنه يرفض بشدة؛ مما يسبب لي إحباطا وألما كبيرين، ودائما ما يقول لي: "هل أصبحت شيخا تعظينني؟ اذهبي وعظي غيري، أنت لست (الله) لتحاسبيني، لا يهمني كلامك"، ويستعمل كلمات أقسى من ذلك.

أنا لا أتكلم بدافع التعالي، بل بدافع الخوف عليه وعلى أولادي؛ لأنه قدوتهم وهم يقلدونه، أشرح لأولادي ألا يفعلوا مثله ويقلدونه في بعض تصرفاته، وهذا يكسر قلبي.

أشعر أن إيمانه يضعف مع الوقت؛ فعندما يسافر بسبب العمل، آخذ أولادي إلى المسجد لصلاة المغرب ونبقى إلى العشاء، فأشعر براحة كبيرة هناك، وأبذل جهدا أكثر في قراءة القرآن والذكر، ويقرأ أولادي القرآن دون تشتت كما يحدث في البيت، أما عندما يكون موجودا فهو يذهب فقط لصلاة العشاء.

لا أرى نفسي أفضل منه أبدا، لكنني أريده أن يعمل معي أكثر للآخرة، وأن يبتعد عن الغرور والكبر. كنت أظن أن القوامة التي جعلها الله للرجل تشمل أيضا تعليم أهله الدين وتوجيه أسرته والحرص على إيمانهم، لكنني للأسف لا أرى منه جهدا في تعليمنا أمور ديننا.

أنا ما زلت أتعلم ديني، ولا أعتبر نفسي عالمة أبدا، لكنني أفعل ما أستطيع لنفسي ولأولادي بكل اجتهاد وإخلاص، وعندما أنصحه يسخر مني ويقول إنني أؤلف الأحاديث أو أفتي من نفسي، مع أنني والله لا أنقل إلا ما أسمعه في دروس صحيحة، حتى عندما أعطي دروسا بسيطة لأولادي يقول لي: "هل يمكنك أن تصمتي وتتركي دروسك هذه؟"، وأحيانا تحتد الأمور بيننا فأصرخ غيرة على ديني وخوفا عليه.

فكرت في الطلاق ثم تراجعت خوفا على أولادي، أنا أتحدث عن رجل أحبه، وأعلم أنه ليس شخصا سيئا، لكنه يتجه بنفسه إلى الهلاك، ولا يقبل أن يقال له إنك مخطئ، بل يغضب ويصبح عدوانيا، لا يحب التحدث مع أحد عن مشاكله، ويرى نفسه دائما على صواب.

أرجو منكم نصيحتي وتوجيهي، ماذا أفعل في هذه الحالة؟ أنا خائفة على نفسي وأولادي من هذه الفتنة وهي الأصعب علينا.

جزاكم الله خيرا ونفع بكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وزادك الله غيرة على الدين وحرصا على الخير، وأصلح لنا ولكم النية والذرية، ونسأل الله أن يقر أعينكم بصلاح هذا الزوج، وبأن يكون عونا لك ولأولادك على الثبات في أيام الفتن وبيئة الفتن، وأن يلهمكم السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

أولا: أرجو أن تستمري في حرصك على الأبناء وفي تربيتهم وتوجيههم، وإذا كان ينزعج من التوجيه في وجوده، فلست بحاجة إلى أن توجهيهم توجيها مباشرا في حال وجوده، ولكن اغتنمي الفرص، فإذا جاء فكونوا في بره، وعيشي معه حياتك، واختاري الأوقات المناسبة للنصح.

وإذا كان الرجل لا يقبل من الزوجة فنحن ننصحها دائما بأن تنقل أقوال العلماء، وأن تدعو الكرام من الناس إلى زيارته والقرب منه؛ فمن الرجال من لا يأخذ عن زوجته ولا عن النساء، هؤلاء يحتاجون إلى أن يسمعوا من رجال أمثالهم أو علماء يتأثرون بهم.

وأنت على خير، ولذلك أرجو أن تحافظي على ما أنت عليه، وتجنبي المواقف التي يحصل فيها احتكاك، وهنا لا بد من اختيار الأوقات المناسبة للحديث معه، وانتقاء الألفاظ الجميلة حين الحديث معه، ولا تظهري له أنك تعلمينه، ولكن اجعليها حوارا: "هل تعتقد كذا؟ هل سمعت شيئا في هذا الموضوع؟" يعني بهذه الطريقة.

ولا تتوقفي عن النصح، ولكن الزوجة إذا نصحت الزوج، أو نصحت والدها أو والدتها، فهنا لا بد من مزيد من التلطف، ومزيد من العناية والاهتمام، واختيار الأوقات، وهذا ما ننتظره منك.

إذا النصائح للأبناء والاستمرار في تعليمهم وتوجيههم، وسيكون عونا لك -إن شاء الله- على الثبات، وهؤلاء الأبناء هم أغلى ما نملك، وسعدنا أنك حريصة على الاستمرار في أسرتك من أجل أن تضمني صلاح هؤلاء الأبناء، وسعدنا أيضا بالإشارة إلى أنه إنسان ليس سيئا، ولكن ربما لا يقبل النصائح المتكررة، أو قد تكون هذه النصائح أيضا أمام الأبناء، ولذلك أرجو الانتباه لمثل هذه الأمور.

واسألي الله له الهداية، واستمري في طرح ما عندك من الخير بطرق غير مباشرة أو في أوقات مناسبة، وكما قلنا تختارين الوقت وتختارين الكلمات، وتقدمين بذكر ما عنده من الحسنات؛ فأنت الآن قلت إنه "طيب، وفيه خير، وكذا"، فقولي له: "أنت طيب، وأنت فيك خير، وأنت كذا، ويسعدنا كذا، وأنا سعدت معك في حياتي، وشكرا لك على ما تقوم به من توفير احتياجات المنزل"، المهم أي إيجابيات تقدمين بها؛ فإن ذكر إيجابيات الإنسان من أقصر الطرق إلى قلبه، ومن أقصر الطرق التي تعينه على قبول الحق، عندما نغلفه بهذا المدح والثناء للإيجابيات.

والمرأة الناجحة مثلك تضخم إيجابيات زوجها، وتعترف بفضله قبل أن تقدم له ما تحتاج من نصائح وتوجيهات، وأنت تقدمين النصائح أيضا لا بد أن تشعريه أنك خائفة عليه ولست خائفة منه، الفرق كبير؛ يعني فرق بين أن أقول "في الناس أشرار، وفي النساء شريرات، انتبه يا زوجي العزيز"، وبين أن أشعره أنه متهم، وأن الخوف منه، وأنه يخشى عليه أن يقع في كذا وكذا.

هنا طبعا في الطريقة الثانية الشيطان يجعله يعد أسلحة العناد والرفض للكلام جملة وتفصيلا، في حين أنه في الطريقة الأولى التي تشعريه أنك تخافين عليه من الأشرار من النساء والرجال، وتخافين على سمعته وعلى مكانته، هذا ألطف في قبول الحق وقبول الكلام والنصح منك.

عموما استمري في المحاولات، تواصلي مع موقعك، شجعي زوجك على التواصل -إن أراد أن يتواصل مع الموقع ويذكر ما عنده- ونستطيع أيضا أن نضع خطة مشتركة للإصلاح في حال بيان ما عنده من الإيجابيات، وما هي المواقف التي يقبل فيها، من هم الأصدقاء الذين يمكن أن يؤثروا فيه من الصالحين؟ فنفكر جميعا في طريقة نوصل إليه النصائح بطريقة أيضا تعينه على قبولها، لنكون عونا له على الشيطان وليس العكس.

نسأل الله لنا ولكم الهداية، ونكرر شكرنا على هذا الحرص، وأكثري من اللجوء إلى الله؛ فإن قلب الزوج وقلوب الأولاد وقلوب الناس جميعا بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها ويصرفها، فنسأل الله أن يصرف قلبه وقلوبنا جميعا إلى طاعته.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات