أتوقع دائمًا السوء لعائلتي بسبب الوساوس، فكيف أتخلص منها؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أم لثلاثة أطفال، أحدهم رضيع، أعاني من أفكار تطرأ علي قسرا بشكل دائم طوال اليوم؛ أفكار كلها حوادث وسلبية، فأعيش في قلق ورعب مستمر بسببها، حتى إنني أتمنى النوم الطويل بلا استيقاظ لأتخلص منها، وإذا نمت راودتني الكوابيس.

تتمثل هذه الأفكار -مثلا- في أنه إذا مرض زوجي أو أحد أبنائي؛ أتخيل أنه مات وما الذي سيحدث بعد موته، وإذا أصيب طفلي أتخيل أن الإصابة تحولت إلى بتر أو أمر أعظم، وإذا دخلت ابنتي إلى الشرفة أتخيل أنها سقطت وماتت، وإذا رأيت خبرا سيئا أو مرضا أتخيله في أبنائي، وإذا ذهب ابني إلى المدرسة أتخيل أن حادثا وقع له.

والله أنا لا أنشئ هذه الأفكار أبدا بمحض إرادتي، ولكنها تداهمني رغما عني، وكلما استغفرت وحاولت أن أشغل نفسي عادت من جديد، وقد أصبحت أعاني من الصداع والإرهاق الدائم والقلق والتنقل، وتعبت كثيرا، ولا أدري ماذا أصنع.

تحدثت مع زوجي ومعلمتي من قبل، فقالوا إن ذلك من قلة الإيمان؛ مما زاد ألمي أكثر، وفي نفس الوقت لا أستطيع الذهاب إلى طبيب نفسي، إذ لست مقتدرة، كما أنهم لن يسمحوا بذلك.

أرجو النصيحة، مع العلم أن معي طفلا رضيعا عمره سنة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نيرمين .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، داعين الله تعالى أن يخفف عنك ما تعانين منه.

أختي الفاضلة: إن ما ورد في سؤالك هو حالة نموذجية لما نسميه الأفكار القهرية، وأحيانا نسميه الأفكار الوسواسية القهرية، وهذا قطعا ليس مؤشرا على قلة الإيمان، وإنما هو مرض يصيب الإنسان كغيره من الأمراض، وكما ذكرت، هو وصف دقيق نموذجي لهذا الوسواس القهري؛ حيث تأتي على الإنسان أفكار مزعجة، مؤلمة، سلبية، وغير معقولة وغير منطقية، إلا أنها ليست تحت إرادتك، فتحاولين دفعها إلا أنها تصر وتأتي رغما عنك. وهذه الأفكار الوسواسية القهرية في كثير من الأحيان تتضمن أفكارا مؤلمة، أو إصابة الأذى لمن تحبين في حياتك، وخاصة الزوج والأولاد وغيرهم.

اطمئني -أختي الفاضلة-، فما تعانين منه ليس مؤشرا على ضعف الإيمان أو قلته، وإنما هو مرض علينا أن نشخصه ونعالجه، والنبي ﷺ يقول: (تداووا عباد الله)، وكما أن هذا التوجيه ينطبق على الأمراض البدنية، فإنه أيضا ينطبق على الحالات النفسية كالتي تعانين منها.

الأمر الآخر -أختي الفاضلة- أن لديك رضيعا، لذلك يجب ألا نستبعد أيضا أن هذه الأفكار الوسواسية ربما هي متعلقة بحالة من الاكتئاب، والذي نسميه اكتئاب ما بعد الولادة.

فهل لاحظت بعد أسابيع أو أشهر من الولادة الأخيرة أن مزاجك بدأ ينخفض، وأن متعتك بالحياة ضعفت، وأن البكاء أصبح يغالبك؟ فإذا كان هذا أو مثله أو قريبا منه، فربما هذا يشير أيضا إلى حالة من اكتئاب ما بعد الولادة.

أختي الفاضلة: كلنا إذا أصيب بمرض معين يذهب إلى طبيب أخصائي في هذا المرض، وما تعانين منه، سواء الوسواس القهري أو اكتئاب ما بعد الولادة أو كلاهما معا، فهذا يمكن أن يحصل أن تأتي الحالتان معا، فلا بد من مراجعة الطبيب النفسي، ولعلك تستطيعين أن تقنعي من حولك بأهمية هذا الموضوع، وخاصة إن ربطت هذا الأمر بتوجيه النبي ﷺ بالتداوي والعلاج.

أخيرا -أختي الفاضلة-: علاج الوسواس القهري واكتئاب ما بعد الولادة إن وجد أحدهما أو كلاهما، أصبح متيسرا من خلال بعض الأدوية المضادة للوسواس القهري والمضادة للاكتئاب. سأذكر لك هنا أحد هذه الأدوية، وإن كنا عادة ننصح بمراجعة الطبيب النفسي، فبعض البلاد لا تتوفر هذه الأدوية إلا عن طريق وصفة الطبيب "الروشتة".

مما يفيد في حالتك دواء (بروزاك - Prozac) 20 ملغ، يمكن أن ترفع الجرعة إلى 40 أو 60 ملغ عند الضرورة، ولكن في معظم الحالات 20 ملغ (حبة واحدة) يوميا تكفي، ولكن كما ذكرت لك، يفضل مراجعة طبيب نفسي ليؤكد التشخيص أولا، ثم يضع معك الخطة العلاجية.

نؤكد لك - أختي الكريمة- ضرورة الاستمرار على هذا العلاج الدوائي لمدة لا أقل من ستة أشهر، على أن تتم مراجعة الحالة والأعراض من بعدها، وعندها يكون إما الاستمرار على الدواء، وخاصة إذا لم تذهب الأعراض كليا، أو إذا رأى الطبيب النفسي إيقاف الدواء، فيجب أن يتم هذا تحت إشرافه ومتابعته.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، ولأطفالك وأسرتك بالسلامة.

مواد ذات صلة

الاستشارات