السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة في 32 من عمري، أعاني من تفكير مفرط حتى في أتفه الأسباب، على مدار أربع وعشرين ساعة، أكاد لا أتوقف عن استحضار مواقف قديمة وتافهة، ويلازمني خوف شديد من كل شيء، ومن نظرة الناس إلي.
لدي شعور دائم بالفشل، رغم أنني متعلمة وقد أسست مشروعا خاصا بي، ومع ذلك أشعر بأن لا قيمة لي، أعاني من فقدان الشغف، رغم أنني أصلي وأحافظ على صلواتي، والحمد لله لا يوجد في حياتي ما يستدعي القلق أو الخوف أو فقدان الشغف.
لا أحب الخروج ولا الاهتمام بنفسي، رغم أنني أمارس الرياضة بانتظام. تراودني رغبة دائمة في البكاء، ولا أستطيع القيام بأي شيء لأنني في حالة فقدان شغف مستمرة، وإذا طرأ لي عمل أو وظيفة، أصاب باكتئاب وخوف من الفشل، وأعيش في صراع نفسي دائم، وتأنيب ضمير، وخوف، وتفكير، وفقدان شغف.
أفكر كثيرا في الآخرين أكثر من نفسي، وأسعى دائما لنيل رضاهم، لقد تعبت، ولا أريد أن تتدهور حالتي أكثر.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ..... حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أختي الفاضلة: لاحظت أنك من خلال ما أنجزت في الحياة من تأسيس مشروع خاص بك، وحتى من أسلوبك في التعبير عن نفسك في هذا السؤال، كل هذا يشير إلى عكس ما تشعرين به من الفشل، ولعل الحالة التي تشعرين بها إنما تعكس بعض الصعوبات النفسية، سواء من الماضي البعيد في الطفولة، أو الظروف الحالية التي تعيشينها الآن، هل هي ردة فعل من تحديات داخل الأسرة أو خارجها؟ مع أنك مشكورة ذكرت أنك لا تعانين من صعوبات تجعلنا أو تفسر هذه المشاعر السلبية التي تشعرين بها من فقدان الشغف، والتفكير الزائد، ولوم الذات المستمر، وتأنيب الضمير، والخوف من الفشل... إلخ.
أنا أتساءل من خلال سؤالك: هل هي حالة من الاكتئاب النفسي والتي تفسر معظم هذه الأعراض، أم أنها ردة فعل لضغوط معينة تمرين بها؟
من جانب ذكرت لنا أنك لا تمرين بمثل هذه الضغوط، إلا أنه أحيانا يكون الإنسان واقعا تحت ضغوط معينة أو توقعات معينة من الآخرين والتي تضغط عليه، إلا أنه ولطيبته قد لا يفسر هذه المتطلبات على أنها ضغوط، وبأنه قادر على التعامل معها بالشكل المناسب.
أختي الفاضلة: لا أريد أن أضع تشخيصا هنا، إلا أن نكون قد تبينا تماما حالة الوضع النفسي الذي تمرين به.
سرني -أختي الفاضلة- أمران:
الأمر الأول: أنك محافظة على الصلاة وأنك مهتمة بنفسك بالرياضة المنتظمة.
الأمر الثاني: أنك واعية لمشاعرك هذه، وبالتالي لديك رغبة في ألا تتدهور حياتك.
لذلك أنصحك بأن تراجعي أخصائية نفسية، ليس بالضرورة طبيب نفسي، حتى ولو كانت أخصائية نفسية تجري معك عدة جلسات لتتحدثا معا، وتحاول الأخصائية النفسية أن تستمع إليك، وتعرف بعض الأمور من خلال الحديث معك عن بعض الجوانب في حياتك، فلعل هناك جانب أو أكثر يحتاج إلى تعديل، وإلا فقد يكون التشخيص حالة من الاكتئاب النفسي، والذي ذكرت أنه يمكن أن يفسر معظم الأعراض التي تشعرين بها.
وإذا كانت حالة من الاكتئاب النفسي فهناك العلاجات المختلفة، سواء العلاج النفسي عن طريق الكلام، وما نسميه العلاج المعرفي السلوكي، عدة جلسات مع الطبيب النفسي أو الأخصائية النفسية، أو حتى العلاج الدوائي والذي أصبح متيسرا ولله الحمد.
أدعو الله تعالى لك بالشغف الطيب، والإقبال على الحياة بهمة ونشاط، وأن يكتب لك تمام الصحة والعافية.