السؤال
دائما ما تنشب مشاكل بيني وبين زوجتي لأسباب تافهة جدا، وتنتهي إما بضربي لها -ليس ضربا مبرحا-، أو بضيق شديد في صدري؛ علما بأن مدة زواجي خمس سنوات، ولدي منها ولد.
هي دائما ما ترفع صوتها عاليا جدا وتدفعني لضربها، إلى أن قمت بتركها عند أهلها بنية أن تهدأ أعصابها، ففوجئت بأنها رفعت دعوى تمكين من الشقة، وقضية ضرب.
ولكني من خلال عشرتي لها أعلم أنها طيبة، ولكنها حين تغضب تفقد السيطرة تماما، ويساعدها على ذلك أبوها بحكم عمله "أمين شرطة"؛ فلا أعرف كيف أتصرف؟ هل أتركها وأطلقها وأستمع لكلام من حولي بأنها لن تصلح لي مرة أخرى أم ما هو الحل؟
أنا أحيانا أجلس مع نفسي وأبكي وأسأل صورتها: "بماذا أسأت إليك؟"، فلا يصح أن تصل بي إلى أبواب المحاكم مهما حدث، وابني قرة عيني لم أره منذ أن غادرت؛ وقد غادرت منذ عشرة أيام فقط.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ضياء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يصلح ما بينك وبين زوجك، وأن يطفئ نار الغضب من قلبيكما، وأن يحفظ ولدكما، ويجمع شملكم على خير، ويجنبكم طريق المحاكم والقطيعة، ودعنا نجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما يجب أن يقال لك بوضوح: الضرب ليس حلا، وليس أداة لاستمرار الحياة الهادئة؛ فمهما علت بصوتها، ومهما استفزتك، لا ينبغي أن تكون المعالجة بالضرب، خاصة والضرب يفتح بابا قانونيا وشرعيا عليك، ويكسر الثقة، ويحول المشكلة من خلاف بيت إلى قضية محكمة.
2- رفعها قضية تمكين ليس نهاية الطريق؛ فرد الفعل القانوني غالبا يكون بدافع الخوف أو التأثر بكلام أهلها، خصوصا إذا كان والدها يفهم في القانون، لكن هذا لا يعني أن باب الإصلاح قد أغلق؛ فكثير من البيوت تصل للمحكمة ثم تعود للحياة إذا وجد عقلاء.
3- مشكلتكما ليست في (الأشياء التافهة) بل في طريقة إدارة الغضب؛ فهي ترفع صوتها وتستفز، وأنت ترد بضرب أو بانفجار، فتدخلان في دائرة تصعيد متبادل. المشكلة ليست في الموضوع، بل في الأسلوب؛ فلا أحد منكما يعرف كيف يوقف الدائرة قبل أن تنفجر.
4- لا تسمح لأحد أن يقرر مصير بيتك نيابة عنك: فكلام الناس حولك مبناه على العاطفة، لذلك أنت تحتاج إلى عقلاء حكماء أهل تدين، يسمعون منك ومنها ثم يقررون هم بعد ذلك.
5- ابنك أولوية الآن: أنت تقول إنه قرة عينك ولم تره منذ عشرة أيام، فاجعل هدفك الأول هو عودة التواصل مع ولدك؛ المهم ألا تدخل معركة كرامة، بل معركة احتواء.
6- الخطوة الحكيمة الآن ليست الطلاق، بل التهدئة الرسمية: لذا ابحث عن شخصين عاقلين من أهلك وأهلها، بعيدين عن التهييج، واطلب جلسة صلح رسمية، لا تذهب وحدك، ولا تذهب غاضبا، أظهر أنك مستعد للخضوع تحت حكم أهل الاختصاص، دون مكابرة منك ولا تخطئة لنفسك على الدوام، اجعل هذا الأمر بيد العقلاء الحكماء أهل الدين.
7- إن كانت طيبة كما تقول، فهذا يعني أن المشكلة سلوكية لا أخلاقية؛ فبعض الناس حين يغضب يفقد السيطرة، لكن هذا لا يعني أنه سيئ الجوهر، فإن قبلت علاجا أسريا أو جلسات إرشاد زوجي، فهذه خطوة قوية جدا.
8- ضع حدودا واضحة للمستقبل لو عادت الحياة الزوجية؛ فلا بد من اتفاق مكتوب بينكما يعيد للحياة طبيعتها الهادئة.
9- الطلاق خيار أخير، ولا يكون أول الحلول، فإن استحال الإصلاح بعد محاولات جادة، فلكل حادث حديث، لكن بعد عشرة أيام فقط، والجرح ما زال طريا، لا يبنى قرار نهائي.
في الختام: بيتك لم ينته بعد، وولدك يحتاجك، وزوجتك –كما تقول– ليست سيئة، بل تغضب؛ فابدأ أنت بكسر دائرة العنف، وأدخل أهل الحكمة والتدين بينكما.
نسأل الله أن يؤلف بين قلبيكما، ويعيد لك ولدك، ويكتب لكما حياة أهدأ وأعقل، والله الموفق.