السؤال
السلام عليكم.
أنا أبحث عن زوجة من تطبيقات الزواج، والتي تحوي استمارات الشيوخ، وقد تعرفت إلى فتاة من خلال استمارة لشيخ، ويشهد ربنا أن نيتي كانت هي الزواج، وقد بحثت بهذه الطريقة لأني لا أعرف أحدا.
ولا أدري كيف حصل أننا استمررنا بالتواصل لمدة شهر من خلال الواتساب، وهي تعلقت بي جدا، ولما تقربت منها تعرفت إلى أمور عنها وعن أهلها لا أقبل بها، مثل: أنها كانت تعرف شخصا، وعندما علم أبوها ذهب إليه وضربه هو وأهله، وأرغم الأولاد على الإمضاء على وصل أمانة.
أنا لا أقبل فكرة أنها كلمت أحدا قبلي، كما أن تعامل أباها يوضح مستقبلا كيف سيتعامل معي إذا حدثت مشكلة بيننا، كما أن أخوها غير متعلم، وإخوتها سليطو اللسان، كل تلك الأمور جعلتني آخذ قرارا بأني اعتذرت لها، وأخبرتها بأني لا أحب مثل تلك الأمور، فبكت وترجتني بأن لا أبتعد، وللأسف كنت أبادلها كلام الحب والاهتمام، ويعلم الله أني نادم على ذلك، ولكن لو عملت لها حظرا من كل مكان، ونحن مقبلون على أيام فاضلة، فهل لو دعت علي ستقبل دعوتها؟
أنا مرعوب من ذلك؛ فالدعاء في رمضان مستجاب، وفيه ليلة القدر، وهل هناك طريقة تنصحني بها لكي أبتعد عنها؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يطهر نيتك، ويكتب لك الزوجة الصالحة، ويجنبك الظلم، ويجنبك أن تظلم أحدا، ودعنا نجيبك من خلال ما يلي:
1- الأصل أن التعارف بنية الزواج لا حرج فيه إذا كان منضبطا، لكن الذي وقع منك من التوسع في كلام العاطفة قبل الحسم في أمر الزواج كان خطأ يحتاج إلى توبة واستغفار؛ لأن القلب إذا فتح بالكلام تعلق، ثم يصبح الانسحاب مؤلما للطرف الآخر.
2- من حقك شرعا وعقلا أن تتراجع عن مشروع الزواج إذا لم تطمئن؛ فالزواج لا يقوم على الإكراه، ولا الشفقة، ولا الخوف، بل على القبول، والارتياح، والاستعداد لتحمل المسؤولية، وعدم ارتياحك لبيئتها، أو لأهلها قد يكون سببا معتبرا؛ لأن الزواج ليس علاقة فردية معزولة، بل ارتباط بأسرة كاملة، وطبيعة الأهل، وأسلوبهم، وأخلاقهم عنصر أساسي في الاستقرار أو الشقاء.
3- التراجع في ذاته ليس ظلما، لكن الظلم كامن في طريقة التراجع؛ فما دمت قد شاركت في صناعة التعلق بالكلام والاهتمام، فإن الواجب الشرعي والأخلاقي أن يكون الفراق بالمعروف، لا بالصدمة ولا بالاختفاء، ولا بالحظر المفاجئ.
4- إنهاء العلاقة بالمعروف يعني: وضوح بلا قسوة، وحسم بلا تلاعب، ورحمة بلا وعود كاذبة، المطلوب أن تغلق الباب بهدوء، لا أن تتركه مواربا، ولا أن تطيل الحديث العاطفي، ولا أن تدخل في شد وجذب يزيد التعلق.
5- من الحكمة في مثل حالتك أن ترجع سبب الانسحاب إليك أنت لا إليها، كأن تجعل السبب عدم قدرتك المادية، وعدم جاهزيتك لفتح بيت في الوقت القريب، وأن الظروف قد تطول، وأنت لا تريد أن تظلمها بالانتظار أو الوهم، هذا الأسلوب يحفظ كرامتها، ويغلق باب النقاش، ويخفف الألم، ويبرئ ذمتك أمام الله.
6- بعد بيان هذا السبب، والاعتذار به، لا يجوز لك الاستمرار في التواصل، أو المواساة العاطفية، أو الرد على البكاء والرجاء؛ لأن ذلك يهدم ما بنيته من حسم، والحسم هنا رحمة، والتردد قسوة مؤجلة.
7- الخوف الذي في قلبك من دعائها عليك نابع من إحساسك بأنك قد تؤذيها، لكن اعلم أن دعاء المظلوم يخاف منه إذا كان الإنسان ظالما بالفعل، أما إذا تيقنت عدم قابليتك، وأنهيت الأمر بصدق، واعتذار، ووضوح، ومن غير خداع، ولا استغلال، فلا تحمل نفسك خوفا مبالغا فيه؛ فالله لا يؤاخذ عبدا أصلح ولم يظلم.
من المهم أن تتوب إلى الله من التوسع في العلاقة قبل الحسم، وأن تعزم على ألا تفتح باب المشاعر مرة أخرى إلا بعد وضوح القدرة والقرار.
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويبرئ ذمتك، ويكتب لك الزوجة الصالحة في الوقت المناسب، وأن يعوض هذه الفتاة خيرا، ويصرف عن الجميع الألم والفتنة، والله الموفق.