السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما هي حدود العلاقة بين الشاب والفتاة قبل الزواج، أو أي شيء رسمي؟
فلو كانت العلاقة خالية تماما من أي لمس، أو خلوة، أو كلام غير لائق؛ بحيث يكون التواصل محترما تماما، وكأننا زملاء، والنية الصافية نحو الزواج، والدعاء، والاستغفار، والصدقة، متوفرة بنية قرب الحلال، فهل هذه العلاقة تعتبر مقبولة عند الله أم لا؟
وهل هناك فرق بين هذه العلاقة وبين علاقة فيها تلامس، أو تجاوزات، أو أي شيء غير مقبول عند الله؟
وجزاكم الله خيرا على الإفادة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة– وقد قرأت رسالتك، وأسئلتك التي تريدين الجواب والنصح، وجوابي كالآتي:
أولا: لا شك ولاريب أن علاقة المرأة مع الرجل من غير محارمها في الإسلام تقوم على الحاجة، مع الضوابط الشرعية، مثل: تحريم الخلوة، وتجنب الخضوع بالقول، والالتزام باللباس، والحديث المباشر عن العمل المقصور على العمل، والدراسة، صونا للأعراض، وسدا لذريعة الفتنة، وأن تواصل الفتاة المسلمة مع أي شاب عن طريق التواصل الاجتماعي يعد أمرا مخالفا للشرع الحكيم، وخاصة أن يكون هذا التواصل دون علم الوالدين والأسرة، وهذا كله بسبب هذا الانفتاح غير المنضبط بالشرع، فنصيحتي لك أن تحذري من الوقوع في حبائل الشيطان بما يسمى بالحب والغرام، وما هو إلا اتباع لخطوات الشيطان، قال تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان ۚ إنه لكم عدو مبين) (البقرة:168) مع الاعتراف بأن تواصلك معنا في إسلام ويب لطلب النصيحة عنوان الخير فيك.
ثانيا: أن التواصل لا بد أن يقطع؛ فقد يجر الإنسان إلى ما لا تحمد عقباه، فإن حبائل الشيطان تكون خطوة خطوة، ونصيحتي لك بغض البصر، والتزام بالحجاب، والابتعاد عن مواطن الفتنة، فإن في ذلك صيانة للفتاة المسلمة، ولا يصح شرعا، ولا عقلا، ولا عرفا أن تعلقي نفسك بهذا الشاب، أو غيره إلا بعد طرق باب الأهل، والأسرة لطلب الزواج، فإن فعل ذلك فذاك عنوان الرغبة الصادقة في الارتباط بك عن طريق الزواج الشرعي، وصدقه من أجل أن يتم الزواج، ولا سيما أنك ذكرت أن هناك دعاء واستغفارا وصدقة من أجل الزواج، فلا بد من إتيان البيوت من أبوابها. وإن لم يتقدم لخطبتك من والديك أو أسرتك فيخشى أنه يتلاعب بالمشاعر، فانتبهي لنفسك -ابنتنا الكريمة-، وأنت في مقام إحدى بناتي، أخشى عليك كما أخشى على إحدى بناتي، ونصيحتي لك أيضا أن تطلعي أمك على هذا الأمر؛ فلعلها تفيدك وتنصحك باللازم.
ثالثا: وإجابة عن أسئلتك أقول باختصار: إنه بالطبع هناك فرق بين العلاقة البعيدة عن المحاذير التي ذكرتها، وبين العلاقة التي فيها تعدي كاللمس وغيره، لكنها كلها تعتبر من العلاقة غير المقبولة عند الله؛ فالشيطان يبدأ بخطوة، ثم تتلوها خطوة، حتى تصير خطوات، ومن ثم يقع مالا تحمد عقباه.
رابعا: أقبلي على شأنك ودراستك، وإياك والانخداع بالكلام المعسول من الإعجاب وغيره، وحافظي على سمعة والديك وأسرتك، وتوبي إلى الله تعالى توبة نصوحا، قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31]، ويقول نبينا الكريم -صلى الله عليه وسلم-: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك به شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) رواه الترمذي.
أسأل الله أن يوفقك، وأن يرزقك زوجا صالحا يكون سببا في سعادتك، آمين.