ما الذي يمكنني فعله للسعي نحو الزواج دون أن أتنازل عن مبادئي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثين سنة، أنتمي إلى عائلة متوسطة الحال، معروفة بالسمعة الطيبة، ذات مستوى تعليمي، بعيدة عن المشاكل الاجتماعية.

حرصت طول حياتي أن أكون إنسانة مستقيمة، مهذبة، ومجتهدة في تطوير نفسي علميا وثقافيا، كما أنني لا أدخل في علاقات عاطفية، أو تواصل مع الجنس الآخر خارج الإطار الشرعي.

منذ سنوات وأنا أتمنى الزواج عن طريق الخطبة التقليدية التي تتوافق مع قيمي وقناعاتي، لكن ما يحيرني أنه لم يتقدم لي أحد، كما أن النساء والمعارف لا يرشحنني، أو يسعين لتعريفي على عرسان، رغم معرفتهم بأخلاقي، وسمعتي الطيبة، وأحيانا أتساءل إن كان وزني أو مظهري سببا في ذلك؟

أشعر بالحيرة، وأرغب في معرفة ما الذي يمكنني فعله كأسباب مشروعة وسليمة للسعي نحو الزواج، دون أن أنتقص من نفسي، أو أتنازل عن مبادئي، وبما يتوافق مع تعاليم ديننا وقيم مجتمعنا؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نادية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، وشكرا على هذا السؤال الرائع الذي يدل على نضج وخير، ورغبة في الخير، ووعي، نسأل الله أن يزيدك من فضله.

ونبشرك بأن لكل أجل كتابا، وأن الرزق الذي كتبه الله سيأتيك، وأن الفتاة ما عليها إلا أن تبرز ما عندها من تميز، وما عندها من مهارات أمام الأمهات والخالات والزميلات، واعلمي أن لكل واحدة من هؤلاء النسوة اللاتي تلتقين بهن في المسجد أو في أماكن المحاضرات أو في مواطن الخير أو في ساحة العمل أخا أو قريبا يبحثن له عن عريس، ومعظمهن يبحثن عن الفاضلات من أمثالك.

فأظهري ما عندك من خير أمام النساء، وهذا مطلب مهم، وكوني دائما إيجابية في كلماتك، حاولي أن تحترمي الكبار من النساء، وأن تعطفي على الصغيرات من البنات الزميلات، وأن تعاملي من هن في سنك على أنهن أخوات، وأن تكوني دائما ساعية للخير مقدرة لظروف الآخرين، وقدمي المساعدات؛ لأن الإنسان إذا كان في عون إخوانه كان الله في حاجته، وهذا أقصر طريق لنيل التوفيق: أن تحرصي على مساعدة المحتاجات والوقوف مع الضعفاء؛ ليكون العظيم الكريم في حاجتك سبحانه وتعالى.

ولا تنزعجي إذا تأخر هؤلاء الخطاب، ونكرر (لكل أجل كتاب)، والإنسان ينبغي أن يكون راضيا بما يقدره الله تبارك وتعالى، واشغلي نفسك بتطوير ما عندك من مهارات، وتطوير الناحية العلمية وناحية العمل، واكتسبي مهارات أكثر، واشغلي نفسك بما فيه طاعة، واستفيدي من شهر الصيام في الإقبال على الله وكثرة الدعاء؛ فإن الدعاء سلاح عظيم، عظيم جدا، وهو أيضا من الأسباب المشروعة.

وأيضا حاولي أن تكوني قريبة من الصالحات؛ لأنك مع الصالحات تستطيعين أن تطلبي منهن أن يتكلمن، وليس في هذا حرج، نحن الذين نظن أن في الأمر حرجا، ولكن الصحابة الكرام، ومن من الرجال أشرف من عمر الذي خطب لابنته حفصة وعرضها حتى فازت بالنبي ﷺ كما هو معروف.

ولذلك الإنسان عندما يحتكم للشرع سيجد فرصا كبيرة، ولكن عندما يمشي مع ثقافة المجتمع، وعاداته، و"عيب" وهذه الأمور، ربما يخسر كثيرا، وعلينا أن ندرك أن كرامة المرأة في طاعتها لربها، وكرامة الرجل في طاعته لربه، وليس كما يفهم الناس حول هذه الكلمات التي تتردد.

فاستمري على ما أنت عليه من الخير، ومن تطوير نفسك، لا تعزلي نفسك، كوني مع المجتمع النسائي، وكوني خدومة للمحتاجات، وأظهري أمامهن أحسن ما وهبك الله من الملكات والهبات، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير.

وليس هناك داع للانزعاج؛ فلكل أجل كتاب، وسيأتي اليوم الذي يطرق الباب من يقدر الله له أن يأتيك ليسعدك وتسعدينه، وثقي بأن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

نسأل الله أن يقدر لك إنسانا صالحا يكرمك وتكرميه، ويعينك على طاعة الله وتساعديه على نيل الرضا، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات