تأخر زواجي واستغنى عني أصحاب العمل ..ماذا أفعل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عزباء عمري 36 عاما، لم يسبق لي الزواج، متعلمة -ولله الحمد-، ولكنني أعاني من تأخر الزواج، ولا أدري ما السبب! مع العلم أنني ملتزمة دينيا؛ أصلي وأصوم وأتصدق، وأخلاقي حميدة، كما أنني متوسطة الجمال.

الفرص التي أتتني كانت قليلة، والرفض يأتي منهم لا مني، مع أنني غير متطلبة، وأحب الستر وتكوين أسرة وأطفال، وكلنا ندرك أن المرأة كلما تقدمت في العمر قلت فرص الإنجاب، ولدي رغبة شديدة في أن أصبح أما.

ينتابني الخوف والقلق دائما، ونظرة المجتمع لا ترحم، مع أنني أحاول ألا أهتم، وأعرف أن التأخير لحكمة من الله لا أعلمها، وأنه رزق.

كذلك الأمر من ناحية الرزق؛ فأنا معلمة عملت لمدة 7 سنوات، وبين ليلة وضحاها تم الاستغناء عني وعن زميلاتي، مع أنني كنت متقنة لعملي وأعمل بجد وبما يرضي الله، عائلتي دخلها متوسط، وكنت أساعد أمي وأبي في مصروف البيت، مع ذلك كله، لم أتوقف أبدا عن الدعاء والذكر بأن يرزقني الله ما أتمنى.

دعواتكم لي، وماذا علي أن أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ياسمين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

بداية: أسأل الله بحوله وقوته أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وأن يهبك الذرية الطيبة المباركة، وأسأل الله الكريم الذي رزق إبراهيم عليه السلام الولد على الكبر، وأجاب دعاء زكريا عليه السلام فرزقه بيحيى، أن يرزقك من فضله، وما ذلك على الله بعزيز، فهو نعم المولى ونعم النصير.

أختي الفاضلة: ما يصيب الإنسان من حزن أو ألم في هذه الحياة هو في ميزان حسناته إذا صبر واحتسب الأجر عند الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه)، فاصبري واحتسبي، واعلمي أن الفرج بيد الله، وأن القادر على تفريج الكرب في لحظة لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا ينبغي أن يتسلل اليأس أو القنوط إلى قلبك، فإن الخوف المستمر من فوات الزواج قد يدفع إلى حالة نفسية تغلق أمامك أبواب الحلول، والله تعالى يقول: ﴿ولا تيأسوا من روح الله ۖ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾.

لذلك سأضع بين يديك مجموعة من النصائح التي أسأل الله أن ينفعك بها:
أولا: قد يكون تأخر الزواج ابتلاء واختبارا، وليس بالضرورة عقوبة، وقد تكون له حكمة يعلمها الله سبحانه، وليس كل ابتلاء علامة سخط، بل قد يكون رفعة في الدرجات، أو إعدادا لعطاء أكمل في الوقت الأنسب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة)، فثقي بالله، وأحسني الظن به، فإن حسن الظن عبادة قلبية عظيمة.

ثانيا: رغبتك في الزواج والأمومة فطرة مشروعة أودعها الله في القلوب، لكن لا ينبغي أن تكون هي المعيار الوحيد لسعادتك أو تقييمك لنفسك، الحياة أوسع من جانب واحد، إن جعلت الزواج هو المصدر الوحيد للمعنى، تحول الانتظار إلى معاناة، أما إذا بنيت ذاتك ووسعت آفاقك، أصبح الزواج إضافة جميلة لا شرطا لبقائك متزنة وسعيدة.

ثالثا: تأخر الزواج لا يعني وجود عيب فيك، أحيانا يكون السبب في عدم التوافق النفسي أو اختلاف الطباع، أو ظروف الطرف الآخر، وكذلك فقدان الوظيفة لا يعني الفشل أو التقصير، فقد تكون هناك أسباب إدارية أو اقتصادية لا علاقة لك بها، لا تسمحي للأفكار السلبية أن تترسخ في داخلك فتقنعك بالعجز، أو النقص؛ هذا أخطر من الحدث نفسه.

رابعا: الدعاء باب عظيم لا يغلق، والدعاء صلة بين العبد وربه، وإذا ألهمك الله الدعاء فقد فتح لك باب خير، وقد وعد سبحانه بالإجابة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها) قالوا: إذا نكثر. قال: (الله أكثر)، فاستمري في الدعاء، وفوضي الأمر لله، وثقي أن الله لا يضيع سعي صادق، ولا قلب متضرع.

خامسا: قيمي الموقف بوعي وهدوء، اسألي نفسك بصدق وموضوعية بهدف تقييم النتائج؛ حتى لا تزيد من حالة القلق، من خلال التساؤلات التالية:

• ماذا لو تأخر الزواج أكثر؟ هل تتوقف حياتي؟
• ماذا لو تزوجت من شخص غير مناسب؟ هل أقبل بزواج بلا توافق؟ هل ستستقر حياتي؟ هل سأكون سعيدة؟
• كيف أزيد حضوري الاجتماعي دون أن أتنازل عن ديني وقيمي؟

سادسا: وسعي دائرة علاقاتك الاجتماعية؛ فالانطواء بسبب القلق أو الخجل يزيد المشكلة تعقيدا، احرصي على حضور اللقاءات النسائية الصالحة: كتحفيظ القرآن، والمحاضرات النسائية ونحوها، والأنشطة الاجتماعية: كحالات الزواج، والمناسبات الاجتماعية، وصلة الرحم والقرابات، وكوني شخصية معتزة بنفسها واثقة من ذاتها؛ فذلك يظهر أخلاقك وشخصيتك، وقد يكون سببا في فتح أبواب لم تكن في الحسبان، ولا حرج في إخبار من تثقين بدينها وأمانتها من قريباتك المقربات – كعماتك وخالاتك- برغبتك في الزواج؛ فهذا من الأخذ بالأسباب.

سابعا: طوري نفسك مهنيا وعمليا، لا تجعلي فقدان الوظيفة نهاية الطريق، يمكنك العمل في التعليم الخصوصي، أو عبر المنصات الإلكترونية، أو تطوير مهارات في التعليم الرقمي، أو الإدارة، أو اللغات، أو غيرها من المجالات، تطوير الذات يخرجك من قلق الانتظار، ويساهم بزيادة شعورك بالإنجاز، وهذا له دور في إضعاف القلق.

أختي الفاضلة: تذكري قصة موسى عليه السلام خرج خائفا، لا يملك عملا ولا زوجة، وهو يدعو بقلب واثق: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، فجاءه الفرج سريعا، ورزق العمل والزوجة في وقت واحد، الفرج قد يأتي دفعة واحدة بعد صبر طويل، وتذكري زكريا عليه السلام دعا ربه رغم أن كل مقومات الولد الظاهرة منعدمة، لكن فرج الله لا حدود له، فرزقه الله يحيى عليه السلام، فلا يأس ولا قنوط من رحمة الله.

أختي الفاضلة: انظري إلى نعم الله عليك، ولا تجعلي تأخر الزواج أو فقدان الوظيفة ينسيك نعما كثيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)، النظر للحياة من زاوية الفقد فقط يشعرك بالقلق، وينسيك فضل الله عليك؛ لذلك تذكري النعم الكثيرة والخير الذي لا يحصى، وقارني حالك بمن هو أقل منك لتحمدي الله تعالى؛ فهذا يشعرك بالامتنان لله ويعيد التوازن للنفس إليك.

أخيرا: أكثري من الدعاء والتضرع في كل وقت وحين، وأكثري من الاستغفار قال تعالى:(فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارا* ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)، وكوني داعية للخير، نموذجا في الأخلاق والاستقامة، واعملي على بناء ذاتك علميا ومهنيا ونفسيا، فإن جاء الزواج أو العمل، جئت إليه وأنت قوية متزنة، لا منكسرة ولا ضعيفة، وثقي أن تأخير الله ليس حرمانا، بل تقدير وحكمة ما دام العبد على صلاح وخير واستقامة.

وفقك الله ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات