أفكر في الزواج وأخشى غيرة أمي وأخواتي ولا أستطيع الابتعاد عنهم!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا الابن الوحيد بين الذكور، ولي أربع أخوات، وقد توفي أبي رحمه الله، ونحن نعيش مع أمي في بيتنا، وقد سبق لي تجربة زواج فاشلة كانت لها أسبابها الخاصة، غير أن هناك أسبابا غير مباشرة ساهمت في ذلك، منها غيرة أمي وأخواتي.

أمي طيبة جدا، ولا مثيل لها، لكنها أحيانا تصغي إلى أخواتي وتتأثر بكلامهن، فيزداد شعور الغيرة، والآن أفكر في الزواج، وأحتار: هل أكون عاصيا لو تزوجت في بيت مستقل، مع أنني الابن الوحيد، وهم يعتمدون علي، وأمي متعلقة بي كثيرا؟ ولا أنكر أنها ضحت كثيرا من أجلي، وأريد أن أكون في مرتبة الإحسان في برها، وفي الوقت نفسه أريد أن أعيش حياة زوجية مستقرة.

أرجو منكم إرشادي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيها الابن الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.

وقد أسعدنا برك للأم، واعترافك بفضلها، وتقديرك لما قامت به، وأيضا نسأل الله أن يرحم الوالد رحمة واسعة، وبإحسانك للوالدة وللبنات فأنت بار لوالدك، هذا لون من البر عظيم، نسأل الله أن يعينك على الخير.

أما بالنسبة لمسألة الزواج والخروج من البيت؛ فلا تفعل ذلك إلا برضا الوالدة، ولكن من حقك أن تخبر الزوجة التي ستتزوجها بغيرة الوالدة، وتوفر لها الدعم المعنوي، وأنت والزوجة ينبغي أن تكونوا في بر الوالدة وتصبروا عليها، فابحث عن عاقلة تستطيع أن تتحمل مثل هذه المواقف، ولا شك أن الغيرة تشتد في مثل هذه الحالة؛ كونك الوحيد، وكونك المفيد، وكونك الذي يعتمد عليه بعد الله -تبارك وتعالى-، هذه كلها من الأمور التي من شأنها أن تزيد من غيرة الوالدة ومن غيرة الأخوات أيضا، وعندما تتفهم الزوجة ذلك، وتجد منك الإكرام والتعويض والاعتراف بفضلها، والاعتذار لها؛ فإن هذا جانب في غاية الأهمية.

وأيضا قل لزوجتك: "إذا صبرت على والدتي وأخواتي فأنا سأزيد في إكرامك وأحملك على رأسي، وأنا أقدر الصعوبات"، عندما تحصل صعوبات أو مواقف لا بد أن تقدر هذا لها، وتشكرها على صبرها، وتبشرها بأن الأمور -إن شاء الله- تتحسن، ونحو ذلك من الكلام الجميل.

والمرأة دائما إذا وجدت الدعم المعنوي من زوجها والتشجيع؛ فإنها تتحمل تحملا كبيرا، وهذا الخطأ يقع فيه كثير من الناس عندما تظلم زوجته من أمه أو من أخواته، يأتي يقول: "ماذا أفعل؟ هم كذا، إذا كان يعجبك"، أو نحو ذلك من الكلام، ولكن العاقل يقدر هذا، يقدر زوجته، يكرمها بعيدا عنهم، يعوضها عن الآلام التي تتلقاها والصدمات، يعلن فخره بها، اعترافه بفضلها، اعترافه بصبرها وبما تقوم به تجاهه وتجاه أسرته؛ فإن هذا يعين الزوجة على الاستمرار في الصبر، والاستمرار في التحمل.

الحياة لا تخلو من الصعاب، ولذلك إذا أردت أن تخرج فليكن ذلك بعد أن يرزقك الله بأبناء، ويكون ذلك بموافقة الوالدة، وإذا رضيت الوالدة بأن يكون لك بيت منفصل فاحرص على أن يكون إلى جوار الوالدة حتى تقوم بخدمتها، ولا نؤيد فكرة الخروج وهي غاضبة؛ لأن هذا لا يمكن أن يقبل من الناحية الشرعية.

شكرا لك على الاهتمام ببر الوالدة، وأنت تستطيع أن تجمع بين بر الوالدة وبين الإحسان للزوجة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير، ونذكرك بأن الشرع الذي يأمرك ببر الوالدة هو الشرع الذي يأمرك بعدم ظلم الزوجة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات