السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد أرسلت السؤال إلى مركز الفتوى، لكنهم أحالوني إلى قسم الاستشارات، مع أنني حقيقة لا أفهم نفسي: هل أحتاج إلى فتوى أم إلى استشارة نفسية؟ غير أنهم وجهوني إلى قسم الاستشارة؛ فهم أدرى.
أنا شاب أنوي التقدم لخطبة فتاة أحسبها –والله حسيبها– على خلق ودين، لكنني رأيتها مرة واحدة فقط، تمر أمام محل عملي مع شخص، دون أن يظهر أي دليل على ارتباط أو علاقة، ومنذ ذلك الحين بدأت تأتيني وساوس وأفكار متكررة كلما أردت التقدم، حول احتمال ارتباطها سابقا أو أمور لا دليل عليها؛ مما سبب لي حيرة وتعبا نفسيا، وأعاقني عن اتخاذ القرار.
أرجو منكم النصح والتوجيه الشرعي للتعامل مع هذه الوساوس: هل أذهب إلى الفتاة وأخبرها أنني أحببتها وأسألها عن الشخص الذي رأيتها معه ليرتاح قلبي؟ وهل يجوز لي أن أتوكل على الله وأتقدم دون الالتفات إلى مثل هذه الأفكار؟
جزاكم الله خيرا، وبارك في علمكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن ييسر أمرك، وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
أرجو أن تعلم أن من حق كل شاب وفتاة في مرحلة الخطبة أن يسأل كل طرف عن الآخر ويبحث، ودائما عندما يطرق الشاب الباب، الأسرة المسلمة تقول: نسأل عنك وتسأل عنا.
فمن حقك أن تسأل ومن حقهم أن يسألوا عنك، ولا نؤيد فكرة هذا الانطباع لمجرد وجود رجل معها، فربما كان هذا خالا أو عما أو محرما من محارمها، والأصل في الناس السلامة خاصة إذا كان قد ظهر عليها التدين والأخلاق الجميلة، فالأصل هو السلامة من مثل هذه الاتهامات ومن النقائص، لكن مع ذلك حل الشرع أن يسأل الشاب عن الفتاة وأن تسأل عنه، بل الشريعة تطالب من يسأل بأن يكون صادقا؛ لأنه مستشار ومؤتمن.
ومن أراد أن يخطب فتاة ننصح بأن يسأل عن زميلاتها، ودراستها، ويسأل جيرانها عن طريق والدته، أخواته، خالته، أي: أن يبحثوا عنها، ومن حقهم أيضا أن يبحثوا عن الشاب: عن صلاته، عن المسجد الذي يصلي فيه، عن زملاء الدراسة، عن جيرانه، هذا كله حق للطرفين.
والشرع يركز على هذه المسألة، وهي من المسائل التي يجوز فيها للإنسان أن يذكر العيوب، مع أنه ينبغي أن يدفع، يقول: "ابتعدوا، ابحثوا عن غيره، ابحثوا عن غيرها"، فإذا أصر وقال: لماذا؟ ولماذا؟ ولماذا؟ عندها نبين العيب، وهذا مطلب شرعي ولا يعتبر من الغيبة المحرمة؛ ولذلك هنا تتجلى عظمة هذا الشرع.
فاقطع الشك باليقين بالبحث أولا بطريق غير مباشر، بالسؤال عنها، بإرسال فتاة لتتعرف عليها من محارمك، وبعد ذلك تتخذ الخطوة الصحيحة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير.
واترك كثرة الوساوس، ونؤكد أن الأصل هو السلامة طالما أنت رأيت عندها التزاما وأخلاقا ودينا كما أشرت، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيننا على حسن الظن، وأن يعين الخاطب على أن يتثبت، بأن يبحث عن التي يريد أن يرتبط بها، فيسأل عن أسرتها، عن دراستها، عن زميلاتها، عن مخرجها، ومدخلها، وفي المقابل هم أيضا يتثبتون من شخصيته ويتعرفون عليه، وهذا دور أولياء أمر الفتاة.
نسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.