مشكلتي أن نفسي لا ترضى بالرغم من كثرة النعم، فما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعيش في أمريكا اللاتينية؛ حيث يوجد عدد قليل جدا من المسلمين، ولا توجد مساجد، ولكني أصلي صلواتي الخمس، وأقرأ وردي من القرآن، وأذكر الله، وأتصدق بشيء من المال، وأبر والدي، وأحاول ترك كل مشبوه.

مشكلتي أن نفسي لا ترضى بالرغم من كثرة النعم؛ دائما أحاول ترويضها وأعاتبها، وأذكر نفسي بأن علي أن أكون شاكرا لله، وألا أكون كنودا، أنا أفهم فكرة أنه يجب علي ذكر ما عندي وليس ما ينقصني، ولكني في صراع دائم؛ أعتب على نفسي بصوت عال أحيانا قائلا: 'تأدبي مع الله وارضي، فما تعيشينه اليوم هو حلم لآخرين'.

السؤال: هل هذا الأمر طبيعي؟ وما هو الحل؟ أخاف أن يعاقبني الله على هذا الأمر، مع أنه خارج عن سيطرتي ودائما ما أحاول أن أؤدب نفسي.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ .... حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يثبتك ويعينك على طاعته وشكره، وحسن عبادته.

وأول ما نوصيك به -أيها الحبيب- اختيار الرفقة الصالحة والأصدقاء الطيبين، وأن تكثر من مجالسة الصالحين والتواصل معهم، ولو عن طريق وسائل التواصل الحديثة؛ فالأصحاب والأصدقاء هم خير من يثبتونك على الاستمرار في طريق الطاعة والصلاح والهداية، نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك.

وقد سررنا كثيرا -ولدنا الكريم- حينما قرأنا رسالتك وما ذكرت فيها من الأعمال الصالحة التي وفقك الله تعالى لها، ونسأل الله أن يرزقنا وإياك الإخلاص في القول والعمل، وقد أحسنت -أيها الحبيب- حينما أدركت أن النفس بحاجة إلى مجاهدة ومقاومة ومحاولة الترويض؛ فهي بطبيعتها متطلعة إلى المزيد من الدنيا وزهرتها وزينتها، والمؤمن يجاهد نفسه ويقومها على مرضاة الله تعالى والتزام شرعه ودينه، ولا يزال الحال هكذا؛ فالنفس بحاجة إلى تزكية دائمة، وتقويم مستمر، وكما قال الشاعر:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

والله سبحانه وتعالى أدبنا بأحسن الآداب في شأن التعلق بالدنيا، وعلمنا ألا نطلق أبصارنا إلى ما أعطاه الله تعالى غيرنا من زهرة الحياة الدنيا؛ فإن ذلك يفتح على النفس أبواب التطلع والأماني، وقد تصل إلى ما ترجو بانشغال عما هو أنفع وأهم، وقد لا تصل فتكثر عليها الحسرات.

ولذلك قال لنا النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم، وهذا هو المنهج الصحيح في التعامل مع النفس، وقال سبحانه وتعالى قبل ذلك: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}، وقال سبحانه: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا}.

فحاول دائما أن تكبح جماح نفسك، وأن تردها إلى التزام التوجيهات التي وجهها الله تعالى بها ووجه بها النبي الكريم ﷺ، وكن على ثقة من أن مجاهدتك هذه عمل صالح وطاعة تقربك إلى الله، كما قال الله سبحانه: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.

وأنت بهذا تطيع الله، ومرجو لك الثواب الحسن والأجر الجزيل وليس العقاب، فاحذر أن يدخل عليك الشيطان، ويقنطك من رحمة الله تعالى وثوابه وجزيل عطائه؛ فإنك ما دمت تصارع نفسك وتحاول تقويمها لتقوم بما طلبه منها ربها وما دلها عليه نبيها، فما دمت على هذا النهج؛ فأنت في الطريق الذي يحبه الله تعالى ويرضاه ويجزي أصحابه أحسن الجزاء.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك إلى كل خير ويعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وخير ما نوصيك به بعد الرفقة الصالحة الإكثار من دعاء الله تعالى الإعانة على أن يزكي نفسك، وقد كان من أدعية النبي ﷺ التي اختارها لمن يحبهم من أصحابه قوله لمعاذ: يا معاذ، إني أحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات