السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي ابن عم في مثل سني، غير أن والدتي تظهر محبة واضحة لزوجة ابن عمي وأولادها أكثر من زوجتي وأولادي، وهذه التفرقة بادية جدا؛ فهي تشتري الألعاب لأولادهم ولا تفعل ذلك مع أبنائي، وتحسن معاملة زوجته كثيرا بينما لا تحسن معاملة زوجتي.
أنا وزوجتي نقلل من الدخول عليها، لكن ابني يحبها ويحب زيارتها، وقد يدخل عليها ومعه قطعة بسكويت، فتأخذها منه وتعطيها لأولاد ابن عمي، وكل ذلك لمجرد أن زوجة ابن عمي من عائلة مشهورة، وكانت أمي ترغب أن أتزوج مثلها، لكني اخترت امرأة حافظة للقرآن الكريم، محفظة له، أحبها كثيرا، وهي لا تفعل شيئا يستحق هذه التفرقة.
قد يحدث أن تسأل زوجة ابن عمي والدتي عن شيء مثل السكر، فإذا لم يكن عندها، تأتي لتأخذه من بيتنا فقط لترضيها، وقد تشاجرت مع والدتي مرارا بسبب هذه الأفعال ومنعتها تماما، حتى إنني أخبرت الجميع أنه لو أخذوا من زوجتي شيئا في غيابي؛ فستكون العواقب وخيمة عليهم.
أنا متعب نفسيا، وحالتي سيئة بسبب تفضيلها لهم على زوجتي وأولادي، رغم أن زوجتي لم تفعل شيئا يستحق ذلك.
هذا التفضيل يرهقني نفسيا، تحدثت معها مرارا، لكنها لا تأخذ برأيي، ووالدي أيضا متعب من تصرفاتها، بل إنني اكتشفت أنني كلما جلب والدي شيئا لأولادي، كانت تعطيه لأولاد ابن عمي وزوجته، وعندما يسألني والدي يكتشف أنني لم آخذ شيئا، وهكذا تتكرر المواقف كثيرا.
أبحث الآن عن شقة أخرى لأبتعد عنهم جميعا، لكنني فقير وظروفي المادية ضعيفة، فماذا أفعل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ورغم مرارة ما يحدث إلا أننا ندعوك إلى بر الوالدة والصبر عليها، ومن البر للوالدة الصبر على ما يأتيك من الأذى منها، وإذا لم يصبر الإنسان على والدته فعلى من يكون الصبر؟!
وإذا كان الوالد متفهما للوضع؛ فنتمنى أن يكون له دور في الإصلاح والتصحيح، وأن يكون له دور في إيصال الحق لأبنائك، وشجع زوجتك حافظة القرآن على الصبر، والقيام بما عليكم، والدنيا كلها لا تستحق مثل هذا الألم والتعب النفسي.
وما قدر الله من رزق لك ولأبنائك ولزوجتك فسيأتي ولو كره أهل الأرض جميعا، وما ليس في رزقهم لا يمكن أن يأخذوه؛ فلا تتعب نفسك في أمر قدره الله لنا ونحن في بطون أمهاتنا، فكل طفل من أطفالك (والزوجة) له رزق قدره الله سيصل إليه، رضي الناس أم لم يرضوا؛ فلا تتعب نفسك في مثل هذه الأمور.
ولا تحاول أن تخاصم الوالدة؛ لأن ذلك سيوقعك في العقوق، وسيزيد من عنادها، ولكن تلطف معها، قم بما عليك، واجعل زوجتك أيضا لا تقصر في إكرامها واحترامها؛ لأنها الأكبر، ولأن زوجتك هي حافظة القرآن التي ينبغي أن تدفع بالتي هي أحسن، شجع زوجتك، وارفع معنوياتها، ذكرها بنعم الله عليها، ومن أكبرها حفظها لكتاب الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب.
وإذا كان الوالد يعرف أن والدتك تظلم أولادك فعليه أن يقوم بما عليه من العدل حتى يعيد هذا التوازن، بمعنى أنه يوصل إليهم احتياجاتهم إلى بيتهم، يعطيهم ما يأكلونه، فإذا أكلوه ذهب الصغير أو ذهبوا لجدتهم، ولا نؤيد أن تكون هناك قطيعة، ولكن ينبغي أن نؤدي ما علينا، وتجنب هذه المقارنات، وثق بأن الدنيا كلها لا تستحق أن يدخل الإنسان في مشادة أو معارك مع والدته، نسأل الله أن يهديها إلى الحق والخير والصواب.
ومهما كان تقصير الوالد أو الوالدة فإن البر عبادة لله تبارك وتعالى؛ ولذلك حتى لو دعاك الوالد أو الوالدة إلى الكفر والشرك بالله؛ قال العظيم: {فلا تطعهما}، لم يقل تشتمهم أو تشتد عليهم بعد ذلك، قال: {فلا تطعهما} لأنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الله)، ثم قال بعدها: {وصاحبهما في الدنيا معروفا}.
فنسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.