السؤال
السلام عليكم ورحمة الله
معكم أخوكم محمد، كنت أواجه مشكلة في الإقلاع عن الإباحيات، وبعد الإقلاع -والحمد لله- بدأت أواجه أعراض الانسحاب، هذه العادة مدمرة للشباب وتهدر الوقت؛ ولولاها لكنت قد أنجزت الكثير في حياتي، ولكنها قتلت إرادتي وحالت دون تحقيق أحلامي.
أنا الآن في أشد الندم والحسرة؛ فهل من أدمن هذه العادة وأخطأ في حق نفسه يمكنه أن يتوب ويرجع كمن لا ذنب له؟
والسلام عليكم ورحمة الله.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يعينك على نفسك، وأن ينصرك على شهواتك.
ونحن بداية نهنئك -أيها الحبيب- بفضل الله تعالى عليك، ونعمته الجزيلة التي أنعم بها عليك حين أيقظك من هذه الغفلة، ووضع في قلبك الندم والحسرة؛ فهذا بداية الخير، وأنت بهذا -إن شاء الله- ستسلك الطريق الصحيح، الذي يعود عليك بخير الدنيا وسعادة الدنيا والآخرة.
والندم -أيها الحبيب- هو بداية التصحيح، وهو أهم أركان التوبة؛ ولذلك قال عنه النبي ﷺ: الندم توبة، وبقي من أركان التوبة: العزم على عدم الرجوع إلى الذنب، مع الإقلاع عنه في الوقت الحاضر.
ونحن ندرك -أيها الحبيب- أن الإقلاع عن هذه العادات وتركها قد يكون ثقيلا على النفس، ولكن إذا استعان الإنسان بربه، وصدق في عزمه؛ فإن الله تعالى لا يخذله، بل يعينه وينصره، ونحن نردد في كل ركعة من ركعاتنا في صلواتنا قول الله سبحانه وتعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}.
فنحن خلقنا الله تعالى للعبادة، ولكن هذه العبادة لن تتحقق منا إلا إذا أعاننا الله تعالى عليها، وقد أمرنا الله أن نستعينه وأن نطلب منه العون، وأن نطلب منه الهداية؛ فقال سبحانه في الحديث القدسي: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم.
فهذا هو المسار الصحيح -أيها الحبيب- أن تلجأ إلى الله تعالى؛ فهو الذي ينصرك على نفسك ويعينك عليها، ويهذبها ويروضها، الجأ إليه واسأله -سبحانه وتعالى- أن يعينك؛ فقد كان من أدعية النبي ﷺ التي علمها لمن يحبهم من الشباب؛ الدعاء المشهور الذي علمه لمعاذ بن جبل، قال له: يا معاذ، إني أحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.
وعلم صحابيا آخر دعاء مهما، قال له: أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها، فأسلم الرجل، فعلمه النبي ﷺ أن يقول: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي.
فخير ما نوصيك به: صدق اللجوء إلى الله تعالى، والهرب والفرار إليه سبحانه، وأن تستعيذ به من نفسك ومن شرورها؛ فقد كان من أدعية النبي ﷺ وكلماته التي يرددها في خطبه أنه يقول: ونعوذ بك من شرور أنفسنا، وكان يقول: اللهم اهدني في من هديت، وعافني في من عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت.
كن على ثقة -أيها الحبيب- من أن الله تعالى سينصرك ويعينك، وأنك ستظفر في الأخير بالفوز والفلاح، وأن توبتك هذه ستمحو بها كل الذنوب السابقة؛ فقد وعد الله تعالى بقبول التوبة فقال: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}، والرسول الكريم ﷺ يقول: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، بل أخبرنا رسولنا ﷺ أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده، وأخبرنا الله في كتابه أنه يبدل سيئات التائب حسنات، كما أخبر بذلك في آخر سورة الفرقان.
فأبشر بفضل الله وبرحمته، وأبشر بتوفيق الله تعالى وإعانته، كن صادقا في عزمك، وخذ بالأسباب التي تعينك على تنفيذ هذا العزم، ومن هذه الأسباب: أن تقطع التواصل بكل ما هو سبب لإثارة هذه الشهوات لديك، من أصدقاء أو من وسائل تواصل أو غير ذلك، وفي المقابل، حاول أن تتعرف على الصالحين الطيبين من الشباب، وأن تكثر من التواصل معهم؛ فهم خير من يعينك على الثبات على الطاعات.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.