السؤال
السلام عليكم.
استخدمت ماء زمزم الذي قرأ أبي فيه الرقية الشرعية قبل سنة تقريبا، فبدأت معي آلام في البطن تزداد كل يوم، واستمررت عليه لمدة شهرين تقريبا، والألم كان مستمرا، وأحيانا يزداد علي الألم، فتركته، والآن رجعت لشرب ماء زمزم، ورجعت لي نفس الآلام بالضبط.
أنا مريضة غدة درقية، وبعض الأشخاص يقولون بأن هذا المرض يأتي من العين -والله أعلم-، فهل أستمر عليه حتى مع وجود الألم القوي؟ وهل يدل ذلك على إصابتي بالعين، أو السحر، أو أنه مرض عادي؟
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بشائر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك، ونسأل الله أن يشفيك شفاء تاما، ويجعل ما أصابك رفعة في الدرجات، وتكفيرا للسيئات، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- ماء زمزم والرقية الشرعية كلاهما خير وبركة، وقد قال النبي ﷺ: ماء زمزم لما شرب له، لكن هذا لا يعني أن كل عرض يظهر بعد شربه يكون دليلا حتميا على عين أو سحر، كما لا يعني دائما أن الألم علامة شفاء، ولا أن الاستمرار مع الألم واجب.
2- نحن لا ننكر العين ولا السحر، لكن لا يجوز تفسير كل عرض بهما ما دامت الأسباب الطبية واضحة وموجودة، وأنت ذكرت أنك مريضة بالغدة الدرقية، وهذا يعنى ضرورة السؤال المباشر ابتداء للطبيب المختص عن أسباب ما حدث.
3- أيضا لا بد من سؤال أهل الاختصاص عن تكرار الألم مباشرة عند شرب ماء زمزم، فقد يرجع ذلك لأسباب طبية؛ لأن الجهاز الهضمي عند بعض الناس يكون حساسا جدا لأي ماء مختلف في الأملاح أو التركيب، وماء زمزم معروف بارتفاع نسبة المعادن فيه مقارنة بالمياه العادية، وهذا ربما قد يسبب تهيج المعدة أو القولون.
4- لو كان الألم بسبب عين أو سحر لما ارتبط مباشرة بشرب الماء في كل مرة بنفس الصورة الطبية الواضحة، بل لظهر في ظروف مختلفة ومتعددة، لا في موقف واحد متكرر ومرتبط بالمعدة.
5- إذا أقر الأطباء بأن الأمر ليس منهم، وأن الماء لا يضرك، وأنه ليس عندك أي نوع من الحساسية تجاهه، فهنا نقول لك استمري في الشرب مع الالتزام بما يلي:
- الرقية الشرعية.
- المحافظة على أذكار الصباح والمساء.
- قراءة سورة البقرة كل يوم مساء في البيت، أو الاستماع إليها.
- إن استطعت أن تعتمري فخير كثير.
استمري على هذا فترة من الزمن مع الدعاء، وثقي أن الله سيشفيك ويعافيك؛ لأن أمر السحر والعين مع المداومة على الأذكار والرقية هين -بإذن الله-، وعليه فالعلاج المتوازن هو الجمع بين: متابعة الغدة الدرقية مع الطبيب، وعلاج الجهاز الهضمي إن لزم الأمر، والاستمرار في الأذكار والرقية دون خوف أو مبالغة.
وأخيرا: اجعلي الرقية والأذكار مصدر طمأنينة لا مصدر قلق، وخذي بالأسباب الطبية بثقة؛ فالله جعل لكل داء سببا ودواء.
نسأل الله أن يشفيك شفاء عاجلا، ويطمئن قلبك، ويجمع لك بين العافية والسكينة، والله الموفق.