أخاف من الفشل في الزواج وأتضايق كلما شرعت فيه، فما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منذ أكثر من عشر سنوات وأنا أعاني من وسواس قهري جنسي، والآن بفضل الله تعلمت كيف أتعامل معه، وقد خفت شدته كثيرا والحمد لله.

غير أنني ما زلت أخشى الزواج وأخاف من الفشل فيه، فكلما تعرفت إلى فتاة بنية الزواج شعرت بضيق وألم شديد في قلبي، ولا أستطيع أن أتم الأمر، حتى الحديث معها يصبح ثقيلا جدا.

فهل علي أن أواجه هذه المخاوف وأتوكل على الله رغم هذا الضيق والألم الشديد، أم أن هناك علاجا لهذه الاضطرابات؟

شكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

سرني كثيرا -أخي الفاضل- أنه بالرغم من معاناتك من الوسواس القهري الجنسي لأكثر من عشر سنوات، سرني أنك -بفضل الله تعالى- تعلمت كيف تتعامل معه مما خفف من شدته كثيرا ولله الحمد.

نعم -أخي الفاضل- ربما الخوف من الزواج أو الخشية منه هو بسبب هذه الوساوس القهرية، وأنا أنصحك بممارسة ما ذكرت في سؤالك من مواجهة هذه المخاوف وعدم تجنبها؛ فالتجنب لا يحل المشكلة، وإنما يزيدها تعقيدا.

أنصحك بأمرين:

- الأمر الأول: لا مانع من أن تأخذ عدة جلسات للعلاج النفسي، وربما غير الدوائي، فهذا يمكن أن يرمم بعض الجوانب التي ما زالت موجودة من آثار الوسواس القهري الجنسي، وبحيث تكون أقدر على الإقدام على الخطبة والزواج.

- الأمر الثاني: متابعة مشروع الزواج هذا، وخاصة أنك في الثلاثين من عمرك، وأنك ولله الحمد تعمل مهندسا، فالظروف متاحة.

فأرجو ألا يمنعك ما مررت به من سنوات الوسواس القهري الجنسي من الإقدام على هذه الخطوة، وكما ذكرت لك تجنب هذا لا يحل المشكلة، بل يجعلها مشكلة مزمنة.

داعيا الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية والتوفيق في مشروع الزواج.
___________________________________________
تمت إجابة الدكتور مأمون مبيض، استشاري الطب النفسي.
وتليها إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد المحمدي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
___________________________________________
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يشرح صدرك، ويقوي عزمك، ويكتب لك زوجة صالحة تعينك على طاعته، ويجعل لك من أمرك رشدا.

وبعد، فدعنا نجيبك من خلال ما يلي:

1- الوسواس الذي ابتليت به لا يؤاخذك الله عليه، لأنه من قبيل الخواطر القهرية التي لا يملكها العبد، وقد قال النبي ﷺ: إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم، فما دمت لم تتعمد فعلا محرما، ولم ترض به، بل كنت مجاهدا لنفسك، فأنت في عبادة لا في معصية، فلا تجعل الماضي حاجزا يمنعك من سنة شرعية عظيمة كالسعي إلى الزواج.

2- الزواج في حقك باب عفاف لا باب خطر وأنت شاب، وقد عانيت طويلا، وعليه فالزواج في مثل حالتك قد يكون من أعظم أسباب الثبات، لأنه ينقل طاقتك إلى الحلال، ويغلق أبوابا كثيرة من التشتت، وقد قال النبي ﷺ: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فالأصل في الزواج أنه إعانة لا تهديد.

3- كثير من الرجال يجدون رهبة عند أول خطوة في الزواج، لا سيما إن كان لديهم تاريخ مع مجاهدة داخلية، فالمسؤولية كبيرة، والنقلة عظيمة، والإنسان بطبعه يهاب التحول، لكن هذا لا يفسر على أنه علامة فشل، بل على أنه انتقال يحتاج ثباتا.

4- لا تنتظر زوال كل شعور قبل الإقدام: فلو اشترط الإنسان صفاء كاملا في داخله قبل كل قرار كبير لما أقدم على شيء، فالقلق الطبيعي يرافق القرارات المصيرية، لكن العاقل لا يجعله مانعا من الخير، بل يمضي مع الاستعانة بالله والاستخارة، ويجعل المعيار هو الدين والخلق والتوافق، لا مجرد الإحساس اللحظي.

5- خذ بالأسباب الواضحة:
- تقدم بطريقة رسمية واضحة دون إطالة في التعارف.
- لا تكثر من الحديث خارج إطار الجدية.
- لا تفتح أبوابا جانبية تثير عليك أفكارا قديمة.
- اعتمد معيارا بسيطا: هل الفتاة ذات دين وخلق؟ هل هناك قبول مبدئي؟ ثم امض.

6- لا تجعل الماضي سجنا تقيم فيه، فأنت اليوم غيرك قبل عشر سنوات، وقد تعلمت كيف تتعامل مع الوسواس، وهذا دليل قوة، فلا تجعل الشيطان يذكرك بما مضى ليمنعك من المستقبل، بل قل: ما مضى ابتلاء انتهى، وما أنا مقبل عليه سنة وفضل.

7- التوكل أن تأخذ بالأسباب ثم ترضى بما يختاره الله، لا أن تنتظر علامة خالية من أي شعور، ولا أن تستسلم للضيق، بل تقول: اللهم إن كان هذا خيرا لي فسهله، ثم تمضي، فإن تم فبفضل الله، وإن لم يتم فليس لك فيه نصيب.

8- الزواج مدرسة رجولة ومسؤولية والرجل لا يقاس بغياب الخوف، بل بقدرته على تحمل المسؤولية رغم الخوف، والزواج سيعطيك استقرارا عمليا ويشغلك بما ينفعك، ويعينك على غض البصر وصيانة نفسك.

وفي الختام: لا تتراجع بسبب رهبة عابرة، ولا تؤخر الخير بسبب خوف قديم، بل أقدم بخطوات ثابتة، واستعن بالله، واستخر، وامض. نسأل الله أن ييسر لك زوجة صالحة تكون لك سكنا وطمأنينة، وأن يبارك لك في قرارك، ويجعله باب خير عليك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات