السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد أن أسأل حضرتكم: تقدم أهل شاب لخطبتي بشكل غير مباشر، لكني رفضت لأن الشاب غير ملتزم، ولأنه يعمل في مجال جراحة التجميل، وبعد فترة صرت أدعو الله أن يهديه ويصلح حاله ويجعل لي فيه الخير، أو يبعده عني، وذلك على نحو دعاء الاستخارة، ثم بعد مدة دعوت الله أن يجمع بيننا بالحلال.
هذا الأمر مضى عليه سنوات، وحتى الآن لم يتزوج، وأنا كذلك لم أتزوج، وأعلم أن أهله قد يبادرون بطلب يدي مرة أخرى إذا أعطيتهم علامة موافقة، والآن أشعر بخوف شديد من الدعاء الأخير الذي دعوت به، فكيف أتراجع عنه؟
وجزاكم الله كل خير.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارة إسلام ويب، نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يقدر لك الخير، ويرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة الطيبة.
نشكر لك تواصلك بالموقع وحرصك على الحلال والحذر من الوقوع في شيء من الحرام أو الشبهات؛ وهذا دليل على حسن إسلامك ورجاحة في عقلك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا وييسر لك الخير.
وبداية نقول -أيتها البنت الكريمة-: إن دعاءك لله -سبحانه وتعالى- بأن يجمع بينك وبين هذا الشاب بالحلال ليس دعاء باعتداء أو بأمر محرم حتى تشعري بخوف شديد بسببه، فلا داعي لهذا القلق، وينبغي أن تحسني الظن بالله -سبحانه وتعالى- وأنه سيقدر لك الخير ويختار لك الجميل، فهو -سبحانه وتعالى- البر اللطيف، وهو أعلم بمصالحك، ربما يصرف عنك شيئا مع ظنك أنت بأنه شيء جميل، ولكن الله تعالى يعلم ما لا تعلمون، فربما يصرف عنك شيئا لعلمه سبحانه بأنه لا يصلح لك.
ففوضي أمورك إلى الله مع الأخذ بالأسباب، وثقي بأن اختيار الله تعالى لك خير من اختيارك لنفسك، فقد قال سبحانه وتعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
وأما نصيحتنا فيما يتعلق باختيارك لهذا الشاب من عدم اختياره، فنصيحتنا لك أنه إذا كان رجلا مناسبا لك في أخلاقه، وملتزما بأداء فرائض الله تعالى عليه، وبقيت فيه هذه المخالفة فقط وهي العمل بجراحة التجميل، فيمكن أن تطلبي منه أن يعمل في المجالات المباحة من هذا النوع من الجراحة ويجتنب المحرم، وربما كان في إيقاظك له ونصحك له ما يدعوه إلى تصحيح مساره، وتكونين بذلك سببا لإدخال الخير عليه وبناء حياتكما على نور من الله -سبحانه وتعالى- وإصلاح للأحوال، فتنتفعين أنت وينتفع هو كذلك.
وعلى فرض أنه استمر فيما هو فيه من العمل، وكنت تخشين فقط كونه يكسب مالا محرما؛ فإن من يعمل في هذا المجال لا شك ولا ريب أنه سيفعل بعض الأشياء المباحة ويفعل بعض الأشياء المحرمة، والأكل من هذا النوع من المكاسب يجوز للآخرين أن يأكلوا منه ويقبلوا النفقات ممن هذا حاله، فإنه شخص اختلطت أمواله الحلال منها بالحرام، ومن اختلطت أمواله يجوز لنا أن نتعامل معه، مع الكراهة كما يقول علماؤنا، ولكن الكراهة قد تزول إذا وجدت الحاجة.
وبهذا تعلمين أنه يمكن معالجة هذا الموضوع إذا كانت باقي الأمور الأخرى مناسبة، وكنت ترين أن هذا الرجل هو الشخص المناسب لك، واستشرت أهلك، واستخرت الله سبحانه وتعالى، فيمكن معالجة هذا الجانب وإصلاح الخلل فيه، وربما انتفع هذا الشخص بما يسدى إليه من التوجيه والنصح والتنبيه، فتكونين سببا لسعادته وإصلاح أحواله.
ونكرر مرة ثانية -ابنتنا الكريمة- أنه لا بد لك من الإيمان بقدر الله -سبحانه وتعالى- وأن الله قد كتب كل شيء قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، فقد كتب -سبحانه وتعالى- للمتزوج هل يتزوج أو لا، وكتب من يختار وبمن سيتزوج، فهذه أمور كلها مفروغ منها، إنما نحن مكلفون بأن نأخذ بالأسباب التي نقدر عليها من الأسباب المباحة المشروعة، ثم نرضى بعد ذلك بالنتائج التي يقدرها الله ويختارها لنا.
فأكثري من دعاء الله تعالى أن يقدر لك الخير، والجئي إليه بصدق واضطرار، وشاوري العقلاء من أهلك، واستعيني بالله على ما ينفعك، كما قال الرسول ﷺ: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.
نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.