تقدم بي العمر..فهل تنصحوني بالسعي للزواج من خلال تطبيقات الزواج؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي سؤال عن دور الفتاة في زواجها، خاصة إذا تقدم بها العمر: هل هو رزق تسعى إليه بالأخذ بالأسباب الدنيوية، أم أن عليها الاكتفاء بالدعاء؟ وبالنسبة للأسباب الدنيوية، فما حدودها في هذا الأمر، مع وجود فروق في الشخصيات؛ فهناك من هي حكيمة وعاقلة، وهناك من لا تحسن بعض الأمور؟

وما رأيكم في تطبيقات الزواج؟ هل يمكن السعي إلى هذا الرزق من خلالها إذا لم يتوفر في دائرة المعارف؟ علما بأن لدي بشأنها ملاحظتين:

أولا: أنها غير موثوقة، فقد يضطر المرء للتعرف على العشرات، وأنا مثلا أخشى من عدم قدرتي على التعامل مع رجال لا أضمن نياتهم، ومن التعلق بأحدهم دون زواج.

ثانيا: أشعر بالحرج من الفكرة عموما، فهي تلغي جانبا مهما، وهو أن تكون الفتاة مطلوبة ويسعى إليها.

كما أن بعض التطبيقات تطلب بيانات شخصية، وهذا يزيد الحرج، وبعضها يشترط وضع صورة واضحة للوجه لضمان الجدية، وقد تكون هذه أكثر موثوقية؛ لأن الرجل أيضا يضع صورته وبياناته، ويمكن التحقق منها، لكن الفتاة بطبيعة الحال لا ترغب أن تكون صورتها وبياناتها متاحة بهذا الشكل.

فما حكم الشرع في الأمر؟ وما نصيحتكم؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سماح .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك بالموقع.

وبداية نقول -ابنتنا الكريمة-: نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسكن إليه نفسك.

والبحث عن الزوج هو كغيره من الأرزاق التي ينبغي للإنسان أن يسعى فيها، ويأخذ بالأسباب المشروعة المباحة، ومع أخذه بالأسباب لا بد أن يكون مؤمنا موقنا أن الله تعالى قد قدر المقادير وكتب الأرزاق قبل أن نخرج إلى هذه الدنيا، وهذا الإيمان يبعث في قلب المؤمن السكينة والطمأنينة، ويطرد عنه القلق والخوف، ويعلم أن قدر الله -سبحانه وتعالى- خير، وأن اختيار الله تعالى للإنسان خير من اختيار الإنسان لنفسه؛ فالله تعالى بر رحيم، وهو أرحم بنا من أنفسنا، وربما قدر علينا الشيء الذي نكرهه، لكن قدره لعلمه -سبحانه وتعالى- لأن فيه مصلحة خفيت عنا، وإذا مضى الإنسان في هذه الحياة بهذه العقيدة، فإنه يعيش سعيدا راضيا بما قدره الله تعالى له.

إذا: لا بد من الأخذ بالسبب -أيتها البنت الكريمة- ومن هذه الأسباب، وهي مؤثرة ومهمة:
- التعرف على النساء والفتيات، ولا سيما الصالحات الطيبات، فإنهن خير من يعين من تريد الزواج على تحقيق هذا المقصود.
- وكذلك طلب العون من المحارم الذين يمكن أن يعينوا الفتاة، ومن خلالهم قد تتعرف على من يريد الزواج.
- ومن الأسباب أيضا الدعاء واللجوء إلى الله -سبحانه وتعالى- بصدق أن يسهل هذا الأمر ويقدره.

فهذه كلها أسباب مشروعة وهي في نفس الوقت آمنة، يأمن الإنسان فيها من أن يستدرج إلى شيء يضره.

أما مواقع التعارف بقصد الزواج والتطبيقات المعدة لذلك؛ فهي كما لا يخفى عليك منها ما هو ملتزم بالضوابط الشرعية، ولديه دقة عالية في حفظ الأسرار والبيانات التي تقدم، ومنها ما لا يلتزم بذلك.

وعلى كل حال فإن الدخول إلى هذه التطبيقات والمواقع جائز شرعا ما دامت ملتزمة بالضوابط الشرعية، ولكننا مع هذا الجواز نحذرك ونحذر كل فتيات المسلمين من الاسترسال مع هذه التطبيقات والمواقع، وإعطائهم ما لا يحسن كشفه وإخراجه، مثل الصور ومزيد من البيانات.

ولهذا ينبغي أن تكون هذه المشاركة بالقدر الذي يحقق فيه الإنسان الأمان من أن تستغل بعض المعلومات أو تستغل بعض الصور، وكذلك ينبغي أن يكون التواصل عن طريق المحارم من الرجال إن أمكن، أو مشاركة النساء الثقات من القريبات، ولا سيما كبيرات السن؛ فإن الإنسان إذا اتخذ كل هذه التدابير أبعد نفسه عن الشبهات، وأبعد نفسه عن مكر الماكرين في الاستدراج.

وقد أحسنت -أيتها البنت الكريمة- حين خشيت على نفسك عدم القدرة على التعامل مع رجال لا تضمنين نيتهم، وهم للأسف كثيرون جدا، فنحن نعزز هذه الخشية، ونؤكد لك أن هناك من الأسباب والمبررات ما يزيد هذه الخشية ويعظمها فاحذري كل الحذر، ولهذا لا بد أن تستعيني بمن ذكرناهم لك ممن حولك، فإذا كان الله تعالى قد قدر لك خيرا فسيأتيك.

نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير وييسره.

مواد ذات صلة

الاستشارات