أتهرب من مسؤولية رعاية والديّ رغم بري بهما، فما توجيهكم؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أنا ولدت في عائلة محافظة؛ أبي وأمي محافظون على الصلاة في وقتها الحمد لله، ولا توجد لدينا مشاكل كبيرة لله الحمد، لكن أبي يعاني من نوبات نفسية وضعف في الشخصية، ووالدتي تحتاج اهتماما طبيا، وأنا مقتدر على ذلك والحمد لله.

لكنني أحيانا أتهرب من مسؤولية مراعاتهم وأجعل إخوتي يقفون مكاني؛ ليس كرها، ولكن أحس بثقل في داخلي عندما أقف بجانبهما، على الرغم من أني أطيعهما ولا أعصي لهما أمرا نهائيا، ولكني أفعل ذلك كارها، ولا أبدي لهما ما يجول في خاطري: (أبرهما بطيب الابتسامة وضيق الشعور في داخلي وحدي)، لا أعلم لم دائما يكون شعوري كذلك؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مجهول حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.

ونحن سعداء جدا -أيها الحبيب- بما من الله به عليك ووفقك له من قيامك ببر والديك والإحسان إليهما، ومجاهدة نفسك، ومراغمتها ومقاومتها بإبدائك الابتسامة، وكبت مشاعر الضيق في صدرك، فكل هذا يدل على رجاحة في عقلك وحسن في إسلامك، وهو أيضا مؤشر على توفيق الله تعالى لك، فنسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وصلاحا وييسر لك الخير.

وبداية -أيها الحبيب- ننصحك بأن تلجأ إلى الله تعالى بأن يعينك ويسهل لك هذه الطاعة العظيمة، فأكثر من قول: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).

والسبب -أيها الحبيب- لما تجده في نفسك معروف ومبرر، فإن هذه الطاعة الكبيرة التي تحاول أن تقوم بها هي من أجل الطاعات، فإن حق الوالدين بعد حق الله تعالى، كما ذكر الله تعالى ذلك في كتابه، وذكره رسولنا ﷺ في سنته، فقد قال الله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا}.

وأخبرنا الرسول ﷺ في أحاديث كثيرة عن ثواب البر، وأن الوالد أوسط أبواب الجنة، وعن فضل دعاء الوالدين، وأن دعاء الوالد لا يرد، والآثار والنتائج الكريمة التي تترتب على بر الوالدين لا نستطيع أن نحصيها في هذه العجالة.

إذا عرفت كل هذا الخير -أيها الحبيب- وعرفت عدوك الذي يحاول أن يصدك عن الخير وأن يقطعك عنه، تبين لك بسهولة سبب هذا الضيق، فإن الشيطان يحاول قطع الطريق عليك بكل ما يؤتى من الوسائل، وقد قال النبي الكريم ﷺ: (إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها).

فهذا العدو يحاول أن يثقل هذه الطاعة عليك؛ ربما يأتيك أحيانا من باب المقارنات بينك وبين الآخرين، وأنك وحدك تقوم بهذا العبء، وتتحمل كل هذه المسؤولية؛ بينما يتفلت الآخرون منه ويتهربون منه، وهذا لا يلزمك وحدك، فهذا نوع من الوساوس الشيطانية ليصرفك عن هذه الطاعة.

وربما يأتيك من أبواب أخرى، والغرض واحد وهو أن يقطع الطريق عليك ويسد أمامك هذا الباب العظيم من أبواب الخير.

ولكن نصيحتنا لك أن تبقى دائما على ذكر لثمار بر الوالدين، وأن تكثر من القراءة والاستماع للمواعظ التي تذكر ثواب البار لوالديه، وآثار البر على الإنسان في دنياه وفي آخرته، ودائما إذا عرفت ما تطلب هان عليك ما تبذل، فإذا عرفت الثمار العظيمة والحسنات الكبيرة والأجور الجزيلة؛ فإنك ستفعل هذه الطاعة بطيب خاطر، ولن تكلف نفسك بعد ذلك مقاومة نفسك بإظهار الابتسامة للوالدين وكبت شعور مغاير في داخلك.

استعذ بالله من الشيطان الرجيم كلما جاءتك هذه المشاعر، وذكر نفسك بأن حق والديك عليك لا يمكن أن تقوم به حق القيام، ويكفيك في هذا قول الرسول ﷺ: (لا يجزي ولد والدا).

لا تستطيع أبدا -أيها الحبيب- أن ترد الجميل إلى الوالدين، فهما كانا السبب في وجودك، فكل نعمة تتنعم بها أنت في دنياك أو ستتنعم بها في آخرتك؛ إنما هي فرع عن وجودك، وهذا الوجود كان سببه الوالدان.

تذكر إحسان الوالدين إليك في حالات ضعفك المختلفة في سنوات طويلة، وهما يحسنان إليك ويتمنيان لك البقاء، ويبذلان لك ما يبذلان عن طيب خاطر مع كامل الحب والرحمة، فالأنفس السوية تسعى لرد هذا الجميل بقدر الاستطاعة.

فذكر نفسك دائما بهذه المعاني، وحاول أن تقرأ بين الوقت والآخر في هذا الجانب، وأن تسمع المواعظ التي تذكرك بهذه العبادات وستجد الأمر بإذن الله تعالى هينا سهلا.

نسأل الله أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات