السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زوجة خالي كانت حاملا، ولما وصلت للشهر الخامس (22 أسبوعا من الحمل) بدأ ينزل لها ماء من رأس الجنين، فقال الأطباء إنه خطر عليها وعلى الجنين بقاؤه؛ لذلك يجب أن تلد هذا الطفل، وإن لم تلده فربما يلتهب وينتشر الالتهاب في جسد الأم، وقد يؤدي إلى إزالة رحمها إذا حصل ذلك.
لم تقبل أن تلد مبكرا، قالت الطبيبة: "انتظري أسبوعا"، وأعطتها أدوية التهاب، ومن ثم عدنا إلى الطبيبة، وقالت نفس الكلام، فأخذنا قرارا بأن تلد، ولكن قالوا إنهم لم يحاولوا إنقاذ الطفل بسبب صغره، وعندما ذهبنا لتلد قالوا إنهم سيحاولون إنقاذه إن نزل حيا؛ لأنه في الشهر الخامس ربما يأتي ميتا بسبب عدم اكتمال الرئتين، ومن ثم أعطوها دواء تحريض حتى يأتيها الطلق ومن ثم ولدت، ولكن الطفل نزل ميتا.
هل نكون قد أثمنا بأننا أخذنا قرار الولادة المبكرة؟ ولكن أخذنا القرار بسبب أنهم قالوا إنه خطر عليها وعليه، وهي مريضة روماتزم.
وجزاكم الله خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حياك الله أختي الفاضلة؛ بالنسبة لحالة قريبتك فهي حالة انبثاق جيب مياه مبكر، وولادة مبكرة، فعند انثقاب جيب المياه للحامل، يتسرب السائل الأمنيوسي للجنين، ويصبح ممرا لدخول الجراثيم؛ لذلك خلال 48 ساعة يجب أن تتم الولادة، كذلك سوف ينزل السائل ويحصل جفاف للجنين، وعدم وجود سائل أمنيوسي خطر على الجنين والأم، وحصول التهاب باطن الرحم أيضا خطر كبير، يسبب تجرثم الدم، وصدمة إنتانية للجسم؛ لذلك يجب إنهاء الحمل بالولادة.
ولكن بسبب صغر سن الحمل، فقط خمسة أشهر، فالجنين غير قابل للحياة؛ فموضوع قرار الولادة وإنهاء الحمل هو قرار حتمي ومصيري، ولا يمكن اتخاذ قرار آخر؛ حفاظا على صحة الأم، وبالتالي لم يكن يوجد خيار آخر.
بارك الله فيك أختي الفاضلة، وعوض قريبتك خيرا مما فقدت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة د. كندا تركي العابد استشاري نساء وولادة
وتليها إجابة د. أحمد الفودعي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
هذه الحالات التي يقرر فيها بعض الأطباء أن بقاء الجنين فيه خطورة على حياة الأم؛ إن كان هؤلاء الأطباء ثقات، وكان القرار مؤكدا بأن بقاء الجنين يؤدي إلى وفاة الأم لا محالة، ففي هذه الحالة اختلف العلماء في جواز إسقاط هذا الجنين بعد نفخ الروح فيه، أي بعد مرور 120 يوما على الحمل؛ هل يجوز للمحافظة على حياة الأم أم لا يجوز؛ لأن هذه روح، وهي نفس لا يجوز الاعتداء عليها وقتلها لتحيا نفس أخرى، فمن العلماء من يقول بهذا الرأي، ومن العلماء من يقول بالرأي الآخر.
والإنسان المسلم الذي لا يستطيع معرفة الحكم الشرعي من الأدلة الشرعية مكلف بأن يرجع إلى أهل العلم، فيستفتي من يثق بعلمه من علماء المسلمين، فلو أفتاه بأحد القولين فلا حرج عليه أن يعمل به.
وأما أن يقدم على الشيء ويفعله، دون أن يرجع إلى أهل العلم ليبينوا له جواز تصرفه من عدم جوازه؛ فإنه يأثم لهذا السبب؛ يأثم لأنه لم يقم بالفرض الذي كلفه الله تعالى به، وهو سؤال أهل العلم، وقد قال النبي ﷺ: (ألا سألوا إذ لم يعلموا)، وقال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.
فما دام السؤال عن الإثم؛ فالإثم قد يأتي من هذا الجانب وهو التقصير في الاستفتاء قبل الإقدام على هذا الفعل، أما الفعل من حيث هو فإنه محتمل للرأيين كما قلنا، والعلماء منهم من يقول بهذا الرأي، ومنهم من يقول بالرأي الآخر، ولو أن الشخص عمل برأي الذين يجيزون الإسقاط بسبب الحفاظ على حياة الأم من الخطر المحقق وقوعه؛ فإنه لا حرج عليه في هذا.
نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لكل خير.