السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة متزوجة منذ 17 عاما من ابن عمي، وأم لولدين وبنت، أعاني خلافات شديدة مع زوجي منذ بداية زواجي وإلى الآن، لكن المشاكل ازدادت قسوة بعد هجرتي معه إلى دولة أوروبية؛ إذ أصبح يتهمني اتهامات باطلة ويجرحني بكلمات تمس عرضي أمام أولادي، ويقول إنني أريد الانفلات في أوروبا وغير ذلك، مع أن حياتي مفتوحة أمامه، وأنا ملتزمة بحجابي الكامل والحمد لله، وصلاتي وأخلاقي كما هي لم تتغير.
مررت بفترات كان يجرحني فيها برغبته في الزواج بفتاة أصغر سنا وأجمل مني، حتى إنه كان يصرح بذلك أمام أصدقائنا هنا باستمرار، إلى أن انتقدوا أسلوبه، ثم اكتشفت ذات ليلة أنه كان يشرب بيرة بنسبة كحول عالية داخل المنزل، فدخلت في صدمة شديدة، وعندما واجهته قال ساخرا إنه يشربها ليستطيع تحمل حياته معي، ثم برر فعلته لاحقا بأنه لم يكن يعرف أنها بيرة، مع أن ردة فعله حين رأيتها بيده كانت عكس ذلك، إذ حاول إخفاءها بشدة، وبعد فترة رأيته يشربها مرة أخرى في البيت، لكنه برر بأنه يريد اختبار ردة فعلي، وهذا ما جعلني أشمئز منه.
ثم علمت بعد أيام أنه على علاقات عبر الهاتف، ولا أعرف حقيقتها، لكني استمعت إلى محادثاته مع فتاة بألفاظ بذيئة جدا، وقرأت محادثاته معها ومع غيرها مما كان خادشا للحياء، فصدمت بشدة وطلبت الطلاق بجدية، وقلت له إنني لن أستطيع أن أكون له كما كنت سابقا؛ لأن ما مررت به جعلني أنفر منه، لكنه رفض الطلاق واستمر يحاول إقناعي بأنه لا يريد الانفصال، وأنه يكفي ألا أطلب الطلاق، وكنت أعلم أنه غير صادق، لكني تماشيت معه وسكت عن طلب الطلاق.
بعد يومين بدأ يطالبني بحقوقه ولم يف بوعده، وأصبح يضغط علي بمشاكل يومية لأنه يريدني أن أقدم نفسي له كما اعتاد، فقلت له: "إننا اتفقنا، وإني لم أنس ما حدث بعد، وإن أردت شيئا فخذه، لكني لن أستطيع أن أقدم نفسي لك كما في السابق، خصوصا أن ذلك ليس من واجباتي؛ فواجبي أن أطيعك إذا طلبت، وأنا لا أرفض، لكني متأثرة بحالتي النفسية، وبقيت لأتيح لك فرصة مساعدتي على نسيان ما فعلته بي"، ومع ذلك لم يف بوعوده، وعاد يتهمني في عرضي مرة أخرى، فطلبت الطلاق مجددا، لكنه لم يوافق.
أنا الآن عالقة بين زواجي وأولادي، وبين كلامه بأنني أغضب الله لأني لا أقدم نفسي له، بينما أنتظره ليطلبني إن أراد، انصحوني لوجه الله، ما الحل؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يجبر خاطرك، ويكشف كربك، ويكتب لك القرار الذي فيه رضا الله وحفظ نفسك وأولادك.
وللإجابة على سؤالك سوف نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما يفعله زوجك من اتهام في العرض جريمة، فالطعن في الشرف ليس كلمة عابرة، بل من كبائر الذنوب، وقد قال الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون}، ثم ذكر حدهم وعقوبتهم، فكيف إذا كان الطعن موجها لزوجة عفيفة ملتزمة، وأمام أولادها؟!
2- شربه للخمر خيانة لله قبل أن تكون خيانة لك؛ فالخمر محرمة بنص القرآن: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}، وتبريره أنه يشرب ليتحمل حياته معك استهزاء وظلم مضاعف. ثم كذبه ومحاولته إخفاء الأمر ثم التلاعب بالكلام يدل على عدم صدق.
3- علاقاته الهاتفية وألفاظه البذيئة خيانة صريحة وتعد على حدود الله وعلى عقد الزواج، والمرأة غير ملزمة شرعا بتحمل خيانة متكررة وإهانة مستمرة.
4- بقاؤك لإعطائه فرصة كان تصرفا حكيما لكن إن لم يظهر توبة صادقة ولا تغييرا حقيقيا، فلا يوجب الشرع عليك أن تعيشي في مثل هذا الظلم. والاشمئزاز الذي تصفينه طبيعي بعد الخيانة والإهانة.
5- هل طلبك للطلاق معصية؟ والجواب: لا، الطلاق مباح إذا استحالت العشرة أو ترتب على الاستمرار ضرر، وأنت لست مطالبة بتحمل الإذلال حفاظا على الشكل الاجتماعي، لكن القرار يحتاج ترو لا انفعالا، ويحتاج إلى أمرين:
- الإجابة على سؤال د الفرجابي في الاستشارة السابقة.
- الموازنة بين المصالح والمفاسد.
6- ما الخيارات أمامك؟
أولا: الإصلاح المشروط، وذلك بعقد جلسة جادة بحضور طرف عاقل من أهله أو أهلك، اشتراط واضح بالآتي:
- التوقف الكامل عن الخمر.
- قطع أي تواصل مع النساء.
- التوقف عن اتهام العرض.
- التزام بعلاج نفسي أو إرشاد أسري.
- مهلة زمنية محددة للتغيير.
فإن التزم فعلا بهذه الشروط عندها يمكن البناء والاستمرار معه، وإن لم يلتزم فلا معنى للاستمرار.
ثانيا: إن أصر على السلوك نفسه فلك طلب الطلاق، أو اللجوء للقضاء لطلب التفريق للضرر.
ثالثا: أهم خطوة الآن هي أن ثبتي نفسك نفسيا أولا، وذلك باستشارة مختصة نفسية إن أمكن، وعدم الدخول في نقاشات انفعالية يومية، وتوثيق ما يحدث إن احتجت قانونيا.
وفي الختام: أنت لست آثمة بطلب الطلاق إن كان الضرر مستمرا، ولست ملزمة بتحمل خيانة وإهانة باسم الصبر، لكن القرار يجب أن يكون بعد محاولة إصلاح جادة، لا خوفا ولا تهورا.
نسأل الله أن يريك الحق حقا ويرزقك اتباعه، وأن يحفظ أولادك، وأن يكتب لك سكينة وعزا لا ذل فيه، وأن يعوضك خيرا في دينك ودنياك، والله الموفق.