أشعر بالإهانة لتجاوز بعض الزملاء معي في المزاح، فماذا أفعل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تتوارد أفكار مزعجة تؤثر علي كثيرا، ولا أعرف كيف أتعامل معها؛ فمثلا أول سنة لي في الكلية مزحت مع أشخاص لا أعرفهم، وهم أيضا مزحوا معي، والبعض منهم طلبوا مني أن أعلمهم السب والشتم، وهم يعرفون كيف يسبون أو يشتمون، قالوا لي هكذا نقول بلغتكم، قلت لهم نعم هكذا، فقام واحد منهم بالشتم، ولا أدري إن كان يقصدني أم لا، ولكني أعتقد أنه كان يقصدني؛ لأنهم كانوا يسبون الأم، ولم أكن أعرف إن كان يقصدني أم لا، وكان يقولها للضحك فقط.

وبعد هذا الموقف بفترة طرأ ببالي هل كان يقصدني أم لا؟ وقد ظل هذا الموقف ببالي؛ فأنا أشعر بأني أهنت، وأنهم قد استنقصوا من كرامتي، وهذا الشيء يزعجني.

أتمنى أن يجيبني أحد عن هذا السؤال، وكيف أتخلص من ذلك الشعور؟

وشكرا جزيلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ شاهين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على تواصلك معنا وثقتك بنا، ونقدر شجاعتك في التعبير عما يدور في نفسك.

فهمنا من رسالتك أنك تعاني من أفكار مزعجة تعود باستمرار إلى موقف حدث في السنة الأولى من الكلية، وأنك تشعر بالضيق من احتمالية أن يكون أحدهم قد أهانك، وهذا بدوره يجعلك تتساءل باستمرار: هل كان يقصدني أم لا؟ وهذه الدوامة من الأفكار هي ما تحتاج إلى التوقف عندها.

ما تصفه من أفكار تعود وتتكرر رغم محاولتك التخلص منها يسمى في علم النفس الأفكار الاجترارية؛ وهي أفكار يعاد تشغيلها مرارا في الذهن دون أن تصل إلى نتيجة مقنعة، وهذا النوع من التفكير يستنزف الطاقة، ويزيد القلق، ولا يحل المشكلة في الغالب.

ومن المهم أن تعلم أن هذا الشعور بالضيق يدل على شيء إيجابي فيك؛ وهو أنك شخص يحترم كرامة نفسه، ولا يقبل الإهانة، وهذا خلق حميد يدل على صحة وجدانك.

أخي الكريم: دعنا ننظر إلى هذا الموقف من زاويتين:

الزاوية الأولى: أنك في الغالب لم تكن المقصود بما قيل؛ فالشخص قال ما قاله على سبيل المزاح، والتجربة للغة جديدة، وهذا واضح من سياق الموقف، والظن السيئ بالناس دون دليل قاطع هو ما ينهانا عنه ديننا، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم﴾ (الحجرات: 12)، وهذا ينطبق على الظن بالناس، ويمكن أن ينطبق أيضا على ظنك بأن الكلام كان موجها إليك دون يقين.

الزاوية الثانية: حتى لو كان قصده ذلك، فإن كرامتك لا ينالها أحد إلا إذا أذنت له، والإنسان الذي يسب أو يشتم بلا سبب حقيقي إنما يكشف عن نقص في نفسه، لا عن نقص فيمن يتوجه إليه، وقد قال الشاعر: وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي الشهادة لي بأني كامل.

من الأمور التي ستعينك -بإذن الله-:

الخطوة الأولى: قاطع الفكرة بوعي؛ ففي اللحظة التي تعود فيها الفكرة، قل لنفسك بوضوح: هذا الموقف انتهى، ولا فائدة من إعادته، ثم انتقل فورا إلى نشاط آخر يستغرق تفكيرك، سواء كان دراسة، أو قراءة، أو رياضة.

الخطوة الثانية: اكتب الفكرة ثم حللها، وخصص ورقة واكتب: ما الذي يزعجني تحديدا؟ وما الدليل على أنه قصدني؟ وما الدليل على أنه لم يقصدني؟ ستجد أن الأدلة على عدم القصد أكثر وأوضح، وهذا يساعد العقل على إغلاق الملف.

الخطوة الثالثة: الدعاء والاستعاذة؛ فالأفكار المزعجة لها علاج نبوي شريف، وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والاشتغال بالذكر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا وجد أحدكم في نفسه شيئا، فليقل: آمنت بالله ورسله"؛ فالاستعاذة والذكر يقطعان حلقة التفكير السلبي المتكرر.

الخطوة الرابعة: التسامح مع نفسك؛ فقد كنت في موقف اجتماعي جديد، وتصرفت بشكل طبيعي كأي شخص في بداية حياته الجامعية، ولا تعاقب نفسك على لحظة مضت ولن تعود.

الخطوة الخامسة: ضع حدا للتواصل الذي يزعجك في المستقبل، ومن حقك ومن الحكمة أن ترفض برفق طلبات تعلم الكلمات غير اللائقة؛ فهذا ليس تكبرا، بل صون لكرامتك، وحفاظا على قيمك.

إذا استمرت هذه الأفكار في العودة بشكل مؤثر على تركيزك الدراسي، أو نومك، أو علاقاتك الاجتماعية، فمن الحكمة أن تستشير أخصائيا نفسيا؛ فطلب المساعدة ليس ضعفا، بل دليل وعي وعقل.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يملأ قلبك بالسكينة والطمأنينة، وأن يصرف عنك كل فكرة مزعجة، وأن يهديك سواء السبيل.

مواد ذات صلة

الاستشارات